"كهرباء لبنان": إعادة التغذية تدريجاً إلى ما كانت عليه بدءًا أمس
التعيينات على النار والمجهر الخارجي... السير الذاتيّة والكفاءة ستغربل الأسماء
مع إنتهاء جلسات مناقشة البيان الوزاري ونيل الحكومة الثقة، تتجه الانظار بقوة نحو ملف التعيينات، الذي لطالما كان محور تجاذب سياسي بين اهل السلطة، بسبب التناحرات والسجالات المتبادلة بين المعنيين به، وصولاً الى تقاسم الحصص. لكن اليوم ومع بدء العهد الجديد، فالمشهد الذي إعتاد اللبنانيون عليه سيتغير، من خلال تنفيذ التعهدات والوعود الحكومية، وصولاً الى النجاح في إختبار ملف التعيينات الادارية، الذي يبدو على النار وفي مطلع جدول الاعمال وضمن المجهر الخارجي، الذي يضع شروطاً على الحكومة لمساعدتها في عملية النهوض، لذا فالانظار شاخصة بقوة اليوم من الداخل والخارج الى هذا الملف، الذي اُرجئ بسبب غياب الرئيس، ما أنتج شغوراً كبيراً تخطى وظائف الفئتين الأولى والثانية المراكز الامنية والمالية والادارية.
من أبرز التعيينات المرتقبة، قائد الجيش الذي يشغله بالإنابة اللواء حسان عودة، وإسم المرشح يقع على عاتق رئيس الجمهورية. ووفق المعلومات فقد وقع الاختيارعلى قائد قطاع جنوب الليطاني العميد رودولف هيكل، كما ينصبّ إهتمام رئيس الجمهورية بمنصب مدير أمن الدولة، وأبرز الاسماء المطروحة ممثل لبنان في لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار مع "إسرائيل" العميد إدغار لاوندس، وهنالك أيضاً مركز المدير العام للأمن العام، الذي يشغله بالإنابة اللواء الياس البيسري، والامين العام الجديد لمجلس الوزراء وحاكم مصرف لبنان، الذي تتنافس عليه اكثر من ثلاثة أسماء من دون الحسم الاخير، من ضمنهم الوزيران السابقان جهاد أزعور وكميل أبو سليمان وفراس أبي ناصيف، الذي يعمل في القطاع المالي في نيويورك، وهو قريب رئيس الحكومة نواف سلام، كذلك منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي الذي يشهد بعض الخلافات السنيّة حول الاسماء المطروحة، لذا لم يعلن الإسم شبه النهائي بعد.
إنطلاقاً من هنا، يواجه العهد الجديد الكثير من التحدّيات، التي ستصب في الإصلاح الإداري المطلوب في مؤسسات الدولة من قبل المجتمع الدولي، وفق المعايير الاساسية المطلوبة، اي السير الذاتية والكفاءة ونظافة الكف، وتحقيق مقولة الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن تقاسم الحصص بين الاحزاب والقوى السياسية. وطالما انّ تشكيل الحكومة جاء بعيداً نوعاً ما عن الحزبيين، لذا تستبعد مصادر سياسية متابعة للملف، ان تعود السجالات الى سابق عهدها، على غرار ما كان يجري سابقاً من خلافات سياسية حول التعيينات الادارية، لذا يعوّل اللبنانيون على خروج هذا الملف من الانقسامات والمحسوبيات، التي كانت تقع حجر عثرة امام إجرائها، مع ضرورة إستعادة الدور المهم لمجلس الخدمة المدنية، الذي ينظر في كل الاوراق المطلوبة ويقترح بعض الاسماء، على ان لا تتخطى الثلاثة لكل مركز شاغر، ليتم إختيارهم من قبل مجلس الوزراء.
والى جانب كل هذا، تبرز التعيينات القضائية التي تعاني من فراغ ضمن اهم مواقعها، وخصوصاً أعضاء مجلس القضاء الأعلى الذين إنتهت مدة عملهم منذ أشهر وبعضهم منذ سنوات، وهذه سابقة لم تحصل في تاريخ لبنان لمَن يتولى قضاء البلد، اي أبرز مهمة في الدولة. كما في السلك الديبلوماسي والقنصلي فراغ يتطلّب تعييناً سريعاً، وافيد وفق الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، بوجود فراغ في مركز السفير في 69 سفارة لبنانية في العالم من ضمنهم دول مهمة، الامر الذي يرسم صورة سلبية امام المجتمع الدولي الذي يراقب لبنان بالمجهر.
بإختصار المهمة شاقة امام العهد، الذي ورث تركة ثقيلة تحتاج الى سنوات وسنوات لتحقيق اصلاحاتها، وتتطلّب مواقف موحدّة من قبل المشاركين في السلطة، ومن كل الافرقاء السياسيين والاحزاب، حتى الذين هم خارج الحكم، وإلا فالخطوات الايجابية ستتأخر لتسير على الخط الصحيح.
صونيا رزق-الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|