الصحافة

المطلوب موقف درزي مُوحّد ...إصرار الشرع على ولاء الدروز مُقابل عودة الخدمات يُمهّد للتقسيم

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

العروبة وفلسطين وحدهما يحميان دروز سوريا وكل الدروز في هذه الجزيرة العربية – الإسلامية، وليس طروحات موفق ظريف وحكمت الهجري وغيرهما، وحسب مصادر درزية عليمة ورفيعة، ان بين احمد الشرع ونتنياهو، مصلحة الدروز والنخب الدرزية في سوريا مع احمد الشرع بكل وضوح وصراحة رغم مخاطر هذا الخيار، والنضال من اجل سوريا ديموقراطية علمانية عربية متعددة،  تحمي كل مكونات الشعب السوري، وليس الارتماء في أحضان اميركا و"اسرائيل"، فكل من ساير الاميركيين و"الاسرائيليين" دفع اثمانا كبيرة وبحورا من الدماء والدموع .

وحسب المصادر الدرزية، من اللافت والمعيب عدم صدور موقف درزي موحد سياسي وديني، فردي او جماعي، ينتقد ويدين كلام نتنياهو عن حماية دروز سوريا وتدمير جيش احمد الشرع، في حال قرر الدخول الى جنوب سوريا والتعرض للدروز، وبالتالي فان نتنياهو يدعو صراحة الى استقلال دروز سوريا عن بلدهم وتقسيمها، وبناء مجلس عسكري أسوة بمجلس "قسد" الكردي، وتحويل الدروز الى حرس حدود لـ "اسرائيل"، واقامة كانتون درزي يبدأ من المناطق التي تقدم اليها الجيش "الاسرائيلي" في درعا عبر آليات تحمل العلم "الاسرائيلي" وعلم الدروز، ومنها الى جبل العرب وبعدها إلى جبل الشيخ والقنيطرة حتى العرقوب وحاصبيا.

وسألت المصادر مَن يضمن عدم تمدد المشروع الى راشيا، وضم الشوف وكل المناطق الواقعة جنوب خط الشام، مع تعهدات ببحبوحة اقتصادية، اولى بشائرها عودة موسم التزلج على كامل اراضي جبل الشيخ حتى السورية منها، وتدير المشروع شركة "اسرائيلية"؟ باعتقاد "اسرائيل"، ان ما كان مستحيلا قبل اشهر انتهى اليوم بفعل نتائج الحرب الاخيرة. وكشفت المعلومات التي سربت مؤخرا عن تشكيل مجلس عسكري في السويداء، كمجلس "قسد" الكردي،  واعلن عنه خلال عرض عسكري خلال الأيام الماضية، بعد اجتماع للفصائل بتغطية من المراجع الدينية وفاعليات الجبل .

لكن البارز، ان دعوة نتنياهو قوبلت برفض قاطع من معظم اهالي السويداء، الذين نظموا تظاهرات حاشدة ومنددة بالكلام "الاسرائيلي"، ويبقى الخوف من حصول خلافات درزية - درزية، وهنا الطامة الكبرى .

وحسب المصادر الدرزية،  فان المشروع "الاسرائيلي" ليس جديدا، فقد طرحه شارون عام 1982  واسقطه وليد جنبلاط عبر موقف درزي موحد غطاه المرحوم الامير مجيد ارسلان، بالشراكة الكاملة مع نبيه بري وكل القوى الوطنية، وبدعم كامل من حافظ الأسد والزعيم السوفيتي اندربوف يومها، وما بينهما ليبيا والجزائر. ويومها كانت الظروف الداخلية قاسية جدا، بعد وصول "الاسرائيلي" الى بيروت، بالتزامن مع حرب أهلية وجيش مقسوم ووجود القوات المتعددة الجنسيات ونيوجرسي. ورغم الصورة السوداوية يومها، قاد وليد جنبلاط المواجهة ونجح، وكلمات والدته المرحومة الأميرة مي شكيب ارسلان عام 1982 لنجلها وليد حاسمة في تحديد الخيارات  دار المختارة " لن تكون الا عربية واسلامية مهما بلغت التضحيات، ولا معنى لوجود المختارة خارج الخط العربي وفلسطين"...

وحسب المصادر الدرزية، كان الخيار عام 1982 العروبة او "اسرائيل"، فاختار وليد جنبلاط العروبة وفلسطين وانتصر، وهذا الخيار يجب ان يأخذه دروز سوريا ولو كلفته عالية، لكنه الطريق الوحيد لحمايتهم وحماية سوريا من التقسيم وهذا هو الاساس، وعلى الدروز الحفاظ على تراث الاجداد والتاريخ كحماة للعروبة والاسلام.

 وقبل وليد جنبلاط تصدى والده الشهيد كمال جنبلاط لمشروع الدولة الدرزية في الستينات واسقطه مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما قاد شكيب ارسلان ثورة فكرية لحماية العروبة والاسلام وتحول الى رمز لنضال المسلمين، فيما سلطان باشا الأطرش وعادل ارسلان قاتلا دفاعا عن التراب السوري، هذا هو تاريخ الدروز منذ أن ارسلهم الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور دفاعا عن الثغور العربية والاسلامية، ولاحياة لهم خارج هذا الدور والتاريخ.

وحسب المصادر الدرزية ان وصول الامور الى هذا المنحى الخطير، فان النظام السوري الحالي يتحمل الجزء الاكبر من تدحرج الامور الى هذه الدرجة من الخطورة، لان لمطلوب من الشرع تجاوز نشوة النصر وملفات الحكم القديم والاناشيد "ارفع راسك فوق انت سوري حر"، والعمل سريعا على وحدة المكونات السورية،  وتشكيل الحكومة، وتفعيل الحوار مع فاعليات جبل العرب، بدلا من قطع الرواتب والمساعدات على أشكالها. فانسحاب الدولة من واجباتها في السويداء سيقاقم الامور الاقتصادية والغذائية.


ان طلب جماعة الشرع اعلان الولاء شرط للتراجع عن قرارات الحصار هو امر كارثي، بحسب المصادر، لان الحكومة "الاسرائيلية" تدرس قرارا بالسماح لدروز جبل العرب بالعمل داخل "اسرائيل" وجمع شمل العائلات، بعد تدخل موفق ظريف مع الحكومة "الاسرائيلية"، فسياسات احمد الشرع جعلت دروز سوريا يعيشون حالة من الجوع والقهر، والرد بموقف متصلب من الشيخ حكمت الهجري وقوله "اذا كان هناك ربط بين عودة الخدمات والولاء، فلن نقبل مطلقا هذه المعادلة". والاخطر انه سها عن بال الشرع، ان انسحاب الدولة من واجباتها عبأه الشيخ موفق ظريف بمساعدات اجتماعية وصحية وتحديدا لمرضى السرطان، وساهم ذلك بتوثيق الاواصر بين دروز سوريا وفلسطين المحتلة، والجميع يعرفون قوة اللوبي الدرزي في الجيش "الاسرائيلي" واللعب على التناقضات .

ورغم الاجواء المتشنجة بين الشرع وفاعليات الجبل فان الاجتماعات متواصلة، ويتولى الوساطة أحيانا الصحافي فيصل القاسم والكاتب ماهر شرف الدين دون نتائج ملموسة حتى الآن. والاخطر، ان الخلافات وعمليات التحريض رفعت من نسب التحديات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي بابعاد مذهبية مكشوفة، ويبقى المطلوب موقف درزي موحد في مرحلة خطيرة جدا، وأهل العقل قادرون على تجاوزه الخطر بالحكمة والصبر والثبات .

الأيام صعبة،  و"إسرائيل" تلعب بالورقة الدرزية وترفعها بوجه لبنان وسوريا، و المعادلة واضحة عندها : "وافقوا على الاتصالات المباشرة، واعلان الصلح الشامل بين لبنان وسوريا و"اسرائيل"، والا التقسيم والكانتونات واستمرار الفوضى والعذابات".

رضوان الذيب-الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا