سيارة تعمل بضوء الشمس فقط ومداها يتجاوز 700 كيلومتر.. حقيقة أم خيال!
خلاف فرنسي - أميركي .. ترامب لا يكترث بنصائح ماكرون ويستعجل التغيير..!
لم تنته التقييمات والخلاصات النهائية لمشهد التشييع المهيب يوم الاحد الماضي للامين العام لحزب الله الشهيد حسن نصرالله، والامين العام السيد الشهيد هاشم صفي الدين، لكن رسالة حزب الله وصلت على نحو غير قابل للتأويل، اقله في مسألتين:
- اولا: ان البيئة الحاضنة اكثر التفافا حول خيار المقاومة.
- ثانيا: ان الحزب استعاد عافيته بسرعة قياسية، على الاقل من خلال نجاحه في تنظيم يوم الوداع على نحو مثالي، ودون اي خطأ، فيما كان لظهورعناصر قوات "الرضوان" في مقدمة مسيرة التشييع، دلالة واضحة سيبنى عليها، كونها لم تكن مجرد رسالة رمزية.
وبعد نجاح حزب الله في تجاوز كل التحديات المحيطة بهذا اليوم الكبير، يبقى السؤال حول تحديات "اليوم التالي" الذي سيبدأ فعليا بدءا من اليوم، عقب نيل حكومة نواف سلام الثقة في مجلس النواب، حيث سيطفو الى السطح كل ما كان تحت "الطاولة" من التزامات للخارج، يجري الحديث عنها بهمس في كواليس السياسة.
وفي هذا السياق، يبرز خلاف اميركي اوروبي حيال كيفية التعامل مع الملف اللبناني، حيث تسعى باريس الى كبح جماح طموحات البيت الابيض الذي يستعجل الانقلاب في لبنان، فيما تدرك باريس ان ما تريده واشنطن وصفة جاهزة للفوضى.
ويأتي في هذا الاطار، ما اعلنه بالامس المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف عن استكمال اتفاقيات ابراهام، التي اطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب عام 2020. لكن الاخطر اعتقاد ويتكوف بإمكانية أن يلحق لبنان وسوريا بقطار التطبيع ، بعد ما اسماه الانتكاسات التي تعرّضت لها في كلا هذين البلدين القوى "الموالية" لإيران. وقال إنّ "لبنان بالمناسبة، يمكن أن يتحرّك وينضمّ إلى اتفاقيات السلام الابراهيمية، كما يمكن لسوريا أن تفعل ذلك".
وكان الملف اللبناني جزءا من محادثات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع نظيره الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، وعلى الرغم من ان الاولوية كانت لملف الحرب الاوكرانية والعلاقة الاميركية - الاوروبية، الا ان ماكرون، وبحسب ديبلوماسي اوروبي، حاول ايصال رسالة بالغة الدلالة لترامب حيال لبنان، ولفت خلال المحادثات الى ان اصرار "اسرائيل" على البقاء في نقاط محددة داخل الاراضي اللبنانية، يزيد التوتر ولا يسمح بانطلاقة العهد والحكومة الجديدان، وعاد لتكرار العرض الفرنسي بانتشار جنود فرنسيين في تلك النقاط، الا ان الاهم كان اشارته الى ضرورة التعامل بهدوء مع الساحة اللبنانية، وعدم الانجراف نحو زيادة الضغط على نحو يدخل البلاد في مرحلة من عدم الاستقرار. لكن ترامب لم يمنحه ما يمكن ان يطمأن حيال هواجسه، وقال ان الامور جيدة وتسير بشكل "رائع"، و"الاسرائيليون" يقومون بما يجب للحفاظ على امنهم، و"الاشياء في لبنان ستتغير"..
ووفق مصادر سياسية بارزة، تبقى ان المشكلة الاساسية في النظرة الدونية التي يتعامل بها ترامب مع نظرائه الاوروبيين، وكان لافتًا وخلافًا للبروتوكول، عدم خروجه لاستقبال الرئيس ماكرون خلال وصوله للبيت الأبيض، وكان المشهد مهينا بعدما وصلت سيارة الرئيس الفرنسي الى مدخل البيت الأبيض، حيث أطلقت السيارة أبواقها عدة مرات، لكن ترامب لم يخرج لاستقبال ماكرون، عندها نزل الرئيس الفرنسي من السيارة ولوح بيده للصحافيين المتجمعين، ودخل إلى القاعة بمفرده! فهل من يظن ان ترامب سيعطي ماكرون دورا مستقلا في لبنان؟ هو يريده ان يتماشى مع السياسة الاميركية، ويعمل ضمن الضوابط الاميركية.
هذا الموقف الفرنسي وتعارضه مع الاتجاهات الاميركية الصدامية، ترجمت بالامس خلال اللقاء بين السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب، حين قدم السفير الفرنسي مقاربة واقعية حيال ضرورة التدرج في معالجة مشكلة سلاح حزب الله، كي لا تنفجر الاوضاع داخليا على نحو لا تريده فرنسا، محذرا من الانجراف بمعالجات غير حكيمة لا تتتماهى مع الواقع اللبناني، الذي يحتاج الى معالجات هادئة ودقيقة دون حرق المراحل.
في المقابل، اظهر جعجع تبنياً كاملا للسردية الاميركية لجهة "ضرب الحديد وهو حامي"، اي الاستفادة مما اسماه تراجع قدرات حزب الله وضعفه الحالي، لتغيير الوقائع على نحو جذري، وهو تحدث صراحة عن ضغط سيمارسه وزراءه في الحكومة، لجعل ملف سلاح حزب الله اولوية ضرورية تتقدم على ما عداها، تحت عنوان إستعادة الدولة سلطتها وقرارها وسيادتها على الأراضي اللبنانية كافة. وفي تبرير لاحتلال "اسرائيل" للنقاط الحدودية، قال جعجع انه "بعد تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بتنفيذ القرارات الدولية كافة ولا سيما ١٧٠١، ١٥٥٩ و١٦٨٠، عندها ستقف الى جانبنا دول العالم كلها، لتأمين انسحاب "اسرائيل" من النقاط الباقية كافة"!
في الخلاصة، تبدو الساحة اللبنانية امام مرحلة خطيرة للغاية، اذا لم تتراجع واشنطن عن استراتيجيتها الصدامية، خصوصا ان بعض الداخل يواكبها ، ويظن ان الفرصة سانحة ليس فقط للتخلص من المقاومة ، بل نقل لبنان الى ضفة التطبيع. علما ان التقسيم الذي يطل برأسه من سوريا، يحتم على اللبنانيين القلق والاستعداد لمخاطر قد تكون وجودية.
وفي هذا السياق، تشير مصادر مقربة من حزب الله الى ان الحزب قد يتغاضى مرحليا عن السكوت المريب للسلطة ازاء الاعتداءات "الاسرائيلية" المتواصلة، وقد تمنح فرصة للدولة لتحرير الارض ديبلوماسيا، وانما ثمة "خطوط حمراء" لا يمكن التعامل معها بصبر تكتيكي او استراتيجي، بل سيكون رد الفعل مباشر ودون كوابح، وعلى الداخل والخارج عدم المغامرة، لان لبنان لن يدور يوما في الفلك "الاسرائيلي".
ابراهيم ناصر الدين - "الديار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|