سيارة تعمل بضوء الشمس فقط ومداها يتجاوز 700 كيلومتر.. حقيقة أم خيال!
كلمة الجميّل.. نحو التمايز عن "القوات"
في خضمّ المشهد السياسي اللبناني المُعقَّد، برز خطاب رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل في مجلس النواب امس كإشارةٍ لافتة تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه النقاش بعيداً عن الحسابات الضيقة. فقد أكد الجميّل أن هناك ما هو أهم من مناقشة البيان الوزاري، منوهاً إلى ضرورة تجاوز المرحلة الراهنة نحو رؤيةٍ أوسع تُعالج التحديات العميقة التي تواجه لبنان. لكن اللافت في خطابه كان الربط الواضح بين تشييع السيد حسن نصرالله وبين محطات تاريخية شهدتها البلاد، كاغتيال بشير الجميّل وكمال جنبلاط ورفيق الحريري، في محاولةٍ لإبراز نمطٍ متكرر من الأزمات التي تطال مختلف الطوائف وتُعمِّق الانقسامات.
هذه الإشارات التاريخية لم تكن مجرد استحضارٍ للماضي، بل حملت بعداً تحذيرياً من استمرار دوامة الصراعات التي أنهكت البلاد لعقود. فكما خلَّفت اغتيالات الزعماء السابقين فراغاتٍ سياسية واجتماعية، يبدو ان الجميّل يبدي حرصا على تفادي تكرار السيناريوهات ذاتها، عبر الدعوة إلى حوارٍ وطني يفصل عن منطق الاستقطاب. وهذا ما يُفسر توجهه نحو خطابٍ "إلتقائي" بدأه قبل أشهر، ويعتمد على بناء جسورٍ مع أطرافٍ مختلفة، من دون التخلي عن الثوابت التي يُصر عليها حزبه، مثل المطالبة بسلاحٍ واحد للدولة، وانتقاد دور "حزب الله" العسكري، وإن كان الأخير جاء محدوداً هذه المرة، في إشارةٍ إلى رغبةٍ بالحفاظ على مساحةٍ للحوار.
من أبرز أهداف هذا الخطاب، هو التمايز موقف الكتائب عن حزب القوات اللبنانية، خاصة في ظل التشابه الظاهري بينهما في بعض المواقف السياسية. فبينما تتجه القوات إلى خطابٍ أكثر تشدداً تجاه الحزب، يسعى الجميّل إلى تبني نهجٍ أكثر مرونة، يعكس رغبةً في القيام بدورٍ مُسهِّل ودافع وداعم للحوارات بين الأطراف المتنافسة. كما أن الخطاب يهدف إلى امتصاص الضغوط الداخلية داخل الكتائب، حيث تُعارض بعض الأجنحة استمرار الصيفي في لعب دور رأس الحربة، ما يُشير إلى رغبة الجميّل في توحيد الصفوف وتجنب الانقسامات التي قد تُضعف موقف الحزب.
إلى ذلك، يطمح الخطاب إلى فتح مساراتٍ سياسية جديدة، عبر طرح قضايا تمسُّ الحياة اليومية للمواطن، بدلاً من التركيز على الخلافات الأيديولوجية التقليدية. وهذا التحوّل قد يكون محاولةً لاستقطاب شرائحَ جديدة من الشباب والناخبين غير المُنتمين طائفياً، الذين يُعبّرون عن إحباطهم من الأداء السياسي السائد.
دعم العديد من الأطراف خطاب الجميّل، خاصةً لالتزامه بخطٍ متوازنٍ لم يتجاوز الثوابت المعلنة، لكنه في الوقت نفسه لم يغرق في الانتقادات المباشرة التي تُغلق أبواب الحوار. فمطالبته بسلاحٍ واحد للدولة، من دون الهجوم المباشر على حزب الله، تُظهر حساً سياسياً يراهن على كسب التأييد عبر التركيز على المبادئ العامة أكثر من الاصطدام المفتوح.
يبدو أن النائب الجميّل يسعى إلى إعادة تعريف دور الكتائب في الخريطة السياسية، من خلال خطابٍ يجمع بين الحفاظ على الهوية المسيحية في السياسة، وفتح النقاش حول قضايا وطنية عابرة للطوائف. لكن نجاح هذا التوجه مرهونٌ بقدرته على تحقيق توازنٍ دقيق بين الضغوط الداخلية، والتفاعل الإيجابي مع الأطراف الأخرى، في مشهدٍ سياسيٍ لا يزالُ غارقاً في تحدياتٍ وجودية تنتظر الحلول الجريئة.
لبنان 24 - علي منتش
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|