كيف يتعامل الجيش مع طلبات الدهم شمال الليطاني؟
عماد مرمل - الجمهورية
لم يَعُد الخط الفاصل بين جنوب الليطاني وشماله هو جغرافي فقط، بل أصبح كذلك خطاً سياسياً يفصل بين مقاربتَين متعارضتَين لملف سلاح المقاومة، تعكسان الإشتباك الحاد حول مصير هذا السلاح.
يستمر الضغط الأميركي والإسرائيلي على «حزب الله» ولبنان الرسمي لفرض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 وفق تفسير واشنطن وتل أبيب لهما، والمبني على قاعدة أنّ مندرجاتهما تشمل جنوب الليطاني وشماله على حدّ سواء، فيما لا يزال الجيش والحزب يتصرّفان على أساس أنّهما ملزمان بالتنفيذ في جنوب النهر تحديداً.
وتوحي كل المؤشرات والوقائع أنّ الجانبَين الأميركي والإسرائيلي يسعيان في هذه المرحلة إلى أقصى استثمار ممكن لما يفترضان أنّها فرصة مؤاتية وغير مسبوقة من أجل «تسييل» التحوّلات الإقليمية والداخلية والدفع في اتجاه نزع سلاح «حزب الله» بكامله.
وتتقاطع في هذا المسعى الضغوط العسكرية مع تلك السياسية، إذ يواصل الاحتلال شنّ الاعتداءات على لبنان بأشكال مختلفة، بينما تحاول الولايات المتحدة توظيفها في الديبلوماسية الخشنة، التي تبرع بها إدارة دونالد ترامب، لانتزاع تنازلات من السلطة الجديدة و»حزب الله»، وسط طموح لدى واشنطن وتل أبيب بأن يَصبّ هذا المسار في مجرى التطبيع ولو بعد حين.
وإذا كانت الدولة قد عمدت إلى لجم أوهام التطبيع عبر تأكيد مراجعها الرسمية بأنّه مرفوض تماماً وغير وارد، وأنّ أي مفاوضات حول المسائل المتنازع عليها ستكون تقنية فقط، إلّا أنّ المتوقع في المقابل أن تستمر المحاولات الأميركية والإسرائيلية لفرض توازنات جديدة على لبنان وفيه، تتناسب مع «المخطط التوجيهي» المرسوم للشرق الأوسط.
ومن باب العمل على زيادة جرعات الاستهداف لـ»حزب الله»، تفيد المعلومات أنّ الجيش تلقّى، منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، طلبات كثيرة لدهم مقار ميدانية ومخازن أسلحة للحزب في شمال الليطاني، لكنّه رفض التجاوب معها، فما كان من العدو الإسرائيلي إلّا أن تولّى قصف بعض تلك الأهداف بنفسه.
وتشير المعلومات إلى أنّ الجيش يعتبر أنّه معني بالتنفيذ الدقيق لمفاعيل اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 في منطقة جنوب النهر حصراً، وأنّ توسيع النطاق الجغرافي لمهمّته يتطلّب قراراً سياسياً من الدولة بالدرجة الأولى.
ويلفت المطلعون إلى أنّ الجيش مرتاح إلى التعاون الكامل الذي يُبديه «حزب الله» في جنوب الليطاني، ومبادرته إلى تنفيذ كل ما يتوجّب عليه بمقتضى التزاماته، وبالتالي لم تحصل حتى الآن أي مشكلة بين الطرفَين على الأرض منذ أن بدأ الجيش في تأدية الدور المناط به بعيداً من الاستعراض الإعلامي، «أمّا مطالبته بسحب سلاح المقاومة من كل أماكن تموضعها في لبنان، فتستبطن جرّه إلى مواجهة ضدّها، ستلحق الأذى بهما معاً، الأمر الذي يرفض الإنزلاق إليه».
ويُشير هؤلاء إلى أنّه صار واضحاً أنّ الأميركيِّين يعتمدون سياسة التلويح بالعصا للدفع نحو نزع سلاح «حزب الله»، وفق معادلة: «لا تسهيل لإعادة الإعمار ولا تسليح للجيش ما لم يتمّ التجاوب مع طلبنا».
والمفارقة أنّ الإسرائيلي لا يكتفي بإحراج الجيش بل يُحرج قوات «اليونيفيل» أيضاً، عبر التهميش المقصود لوجودها وصولاً إلى إهانتها أحياناً، كما يحصل حين يُقرّر الاحتلال تنفيذ اعتداءات على الجنوب، إذ يعمد إلى إبلاغ القوات الدولية بعزمه على قصف أماكن قريبة منها قبل نحو نصف ساعة من بدء الهجوم، وذلك حتى يتسنّى لعناصرها النزول إلى الملاجئ في مراكزهم!
محتوى مدفوع
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|