عربي ودولي

قاعدة T4.. محور صراع تركي إسرائيلي على النفوذ في سوريا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يشير خبراء إلى أن قاعدة "T4" الجوية في سوريا تمثل نقطة ارتكاز إستراتيجية ومحورًا مهمًّا للصراعات الجيوسياسية في المنطقة؛ ما جعلها هدفًا متكررًا للضربات الإسرائيلية، حيث تكمن أهميتها في موقعها الجغرافي الذي يمنحها قدرة على تغطية مناطق واسعة، فضلًا عن تجهيزاتها العسكرية والبنية التحتية المتطورة التي تجعلها ذات قيمة كبيرة.

وفيما تسعى إسرائيل لتعطيل أي استخدام محتمل للقاعدة من خصومها، عبر استهداف بنيتها التحتية لمنع استغلالها عسكريًّا، فإن تركيا، من جهتها، تنظر إلى القاعدة باعتبارها موقعاً مثاليًّا لتعزيز نفوذها العسكري في سوريا، خاصة في ظل اتفاقات التعاون الدفاعي مع دمشق.

 ويرى محللون أن هذا التنافس بين تركيا وإسرائيل يعكس صراعًا أوسع على السيطرة الجيوسياسية في سوريا، حيث ترى تركيا أن وجودها في القاعدة يتيح لها مواجهة تحديات أمنية عدة، من بينها تحجيم النفوذ الكردي والتصدي للتمدد الشيعي، في حين تعتبر إسرائيل أن استمرار العمليات العسكرية ضد القاعدة ضرورة لضمان عدم تحولها إلى نقطة انطلاق لقوات معادية تهدد أمنها.

وفي هذا الصدد، قال الخبير العسكري والإستراتيجي، اللواء محمد عباس، إن سوريا، بالنظر إلى خريطتها وخريطة شرق المتوسط، تقع في موقع مركزي مهم، حيث تكون في منتصف المسافة الطولية بين لواء إسكندرون وقناة السويس، وهو ما يمثل طول ضلع شرق المتوسط.

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن هذه النقطة تجعل سوريا في قلب المعادلة الجغرافية في المنطقة، وأن "قاعدة التيفور" تقع في منتصف سوريا؛ ما يعزز أهميتها العسكرية، مؤكدًا أن القاعدة تم تجهيزها بشكل كبير لاستقبال الطائرات ذات الحمولات الثقيلة، ولديها بنية تحتية متطورة تشمل عددًا من المدارس العسكرية والمرافق الأخرى.

وأوضح أن قاعدة التيفور، بما أن مسافة التحليق والإقلاع منها متوازنة في جميع الاتجاهات الأربعة، فإنها قادرة على تغطية منطقة شرق المتوسط بشكل فعّال. وبهذا الموقع الإستراتيجي، يمكن للقاعدة ضمان سيطرة ممتازة على الجغرافيا المحيطة بها، حيث إن زمن الإقلاع، والتحليق، والوصول إلى الأهداف، وزمن الاشتباك يعد مثاليًّا؛ ما يقلل بشكل كبير زمن استخدام الوقود.

وأضاف أن السيطرة على هذه القاعدة واستخدام الجغرافيا السورية تتيح تقليص الزمن الذي تحتاجه الطائرات للوصول إلى أهدافها بسرعة وكفاءة، وهذا هو السبب في أن إسرائيل تسعى بشكل مستمر إلى تدمير هذه القاعدة لتعطيل قدرتها على الاستفادة من البنية التحتية المتطورة، كما حدث في غارات متزامنة سابقة وأخرى جديدة في مساء الثاني من أبريل.

 وأشار إلى أن تركيا تسعى، بالتعاون مع السلطات السورية، إلى بناء قاعدة عسكرية في مطار التيفور؛ ما يفتح باب الصراع بين الأتراك والإسرائيليين على السيطرة الجغرافية في سوريا، حيث يسعى كل طرف لتحقيق مصالحه في المنطقة، مؤكدًا أن هذا الصراع يعكس الطموحات الجيوسياسية لكل من تركيا وإسرائيل، فيما يظل الشعب السوري هو الضحية.

 وفي سياق متصل، قال رئيس المكتب السياسي للمجلس العسكري في الجنوب، نجيب أبو فخر، إن مطار "التيفور" يعد من أهم القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، إذ لا يقتصر دوره على كونه مطارًا بل هو قاعدة دفاع جوي مهمة، نظرًا لموقعه الاستراتيجي في وسط سوريا.

 ويقع المطار على بُعد 50 إلى 70 كلم شرق تدمر؛ ما يجعله قريبًا من معظم مناطق الدول المجاورة، ويعطيه قيمة جغرافية بالغة الأهمية، كما تضم هذه القاعدة، أكثر من 50 حظيرة للطائرات وثلاثة مدرجات، بما في ذلك مدرج طويل يسمح للطائرات، بما في ذلك فائقة السرعة، بالحركة بسلاسة ومرونة. وفي العهد السابق، كانت القاعدة تضم دفاعات جوية متطورة.

وأوضح أبو فخر في حديثه لـ "إرم نيوز" أن مطار التيفور قد مر بمرحلة كان فيها عبارة عن مركز لقاعدة روسية، وهذا يعزز أهميته الإستراتيجية كونه يحتفظ بالكثير من الأسرار، والمطار يحتوي على منظومات دفاع جوي متطورة، ووحدات تجسس، ووحدات لقطع الاتصالات، ما يجعله قاعدة متعددة المهام، وتعد قدرة المطار على قطع الطريق على الاتصالات والرصد السيبراني من أبرز ميزاته.

 وأشار إلى أن تركيا تعتبر المطار نقطة حيوية لتحقيق مكاسب استراتيجية في سوريا، ولا سيما في مواجهة التمدد الكردي، بالإضافة إلى أن هذه القاعدة تعتبر منطلقًا جيوسياسيًّا لمواجهة التهديدات المرتبطة بالحشد الشعبي وإعادة اجتياح سوريا، وكذلك تمدد داعش في البادية السورية.

 وأضاف أن تركيا ترى في قاعدة "التيفور" فرصة لتحقيق أهداف جيوسياسية، خاصة في ما يتعلق بقطع الطريق على التمدد الشيعي في المنطقة، وتأمين الحدود الجنوبية لتركيا ضد أي تهديدات مستقبلية.

 وأوضح أن هذه القاعدة، التي تقع على مسافة قريبة من قاعدة التنف الأمريكية، يمكن أن تلعب دورًا استراتيجيًّا في موازنة القوى في المنطقة، مشيرًا إلى أن القصف الإسرائيلي على مطار "التيفور" يأتي في إطار محاولات إعاقة تركيا من فرض سيطرتها على المطار.

 وبحسب قوله، فإن تركيا تستطيع من خلال هذه القاعدة رصد الطائرات على مسافة تصل إلى 2000 كيلومتر؛ ما يعزز قدرتها على السيطرة على الأوضاع في المنطقة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا