محليات

توقيف سليمان الأسد... يسلط الأضواء على معركة من نوع آخر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن توقيف سليمان هلال الأسد ضمن مداهمة عصابة مخدرات في لبنان مجرد خبر أمني عابر، بل هو مرآة تكشف الوجه الآخر لتدخل النظام السوري السابق في لبنان؛ وجه لا يطلق الرصاص مباشرة، لكنه يحقن المجتمع بسمّ بطيء. فـ "إذا كان السلاح قد استُخدم لضرب أمن الدولة، فإن المخدرات استُخدمت لضرب أمن الإنسان".

ازدواجية السلاح والمخدرات
تذكّر مصادر أمنية عليمة، عبر وكالة "أخبار اليوم"، أنه طوال سنوات، لعبت أجهزة النظام السابق على وترين:
- الأول: الفوضى الأمنية المسلحة، عبر دعم مجموعات وميليشيات وخلق توترات حدودية وداخلية، حيث كان الهدف إبقاء لبنان في حالة خوف وارتباك دائمين.
- الثاني: الفوضى الاجتماعية "الناعمة"، عبر فتح قنوات تهريب المخدرات وترويجها، وهذا منحى خطر جداً يصيب المستقبل من خلال ضرب الشباب، فالجريمة هنا لا تطال فرداً فحسب، بل تقتل جيلاً كاملاً.
وبالتالي، تقول المصادر: كانت النتيجة كارثية على المستويين؛ دولة منهكة أمنياً ومجتمع منهك اجتماعياً.

التداخل بين السياسة والجريمة
ورداً على سؤال، تلفت المصادر عينها إلى أن توقيف شخصية محسوبة على دائرة النظام السابق داخل شبكة مخدرات يؤكد أن الخط الفاصل بين "السياسة" و"الجريمة المنظمة" كان معدوماً، بمعنى أن هؤلاء الذين كانوا يقررون مصير مناطق بالسلاح، تحولوا لاحقاً إلى المتاجرة بمصير الشباب عبر المخدرات.
وهنا أيضاً ترى المصادر أن الخطر مزدوج:
- سياسياً: لأنهم يحملون إرث خطاب طائفي وتقسيمي.
- واجتماعياً: لأنهم يحملون بضاعة تدمر الأسر والمدارس والجامعات.

دمار شامل للمجتمع
وفي هذا السياق، يشدد المصدر على أن الرصاصة تقتل شخصاً واحداً، أما المخدرات فتقتل بالجملة:
- الأسرة: عندما يضيع الابن أو البنت.
- الاقتصاد: عندما يتحول الشاب المنتج إلى عالة.
- القيم: عندما تصبح الجريمة وسيلة لتأمين "الجرعة".
ويتابع: هذا ما يجعل ملف المخدرات أخطر من ملف السلاح على المدى البعيد، لأن آثار الرصاصة تنتهي، لكن آثار الإدمان تمتد لأجيال.

المطلوب من لبنان وسوريا الجديدة
وما هي الإجراءات التي يفترض بكل من بيروت ودمشق اتخاذها من أجل وضع حدّ لهذه الآفة؟

تجيب المصادر: على الدولة اللبنانية أن تتعامل مع ملف المخدرات بنفس جدية التعامل مع ملف السلاح؛ فحملات المداهمة يجب أن تستمر، والقضاء يجب أن يكون صارماً، فلا يكفي توقيف التاجر الصغير، بل يجب الوصول إلى الرؤوس المدبرة.

وبالانتقال إلى سوريا، تدعو المصادر السلطات هناك إلى المطالبة بتسليم كل المتورطين بجرائم بحق الشعبين؛ فمن تاجر بالدم يجب أن يحاسب، ومن تاجر بالمخدرات يجب أن يحاسب أيضاً... لا فرق.
وفي هذا الإطار، تلفت المصادر إلى الدور الذي يلعبه الإعلام والمجتمع على مستوى رفع الوعي، فالمعركة اليوم هي معركة وعي قبل أن تكون معركة أمن، مشددة على ضرورة أن تكون المدرسة والجامعة والبيت خط الدفاع الأول.

المعركة لم تنتهِ بسقوط النظام
وبالعودة إلى توقيف الأسد، تقول المصادر: إن الأمر يذكرنا بحقيقة بسيطة؛ النظام السوري السابق الذي استخدم السلاح للتفريق بين اللبنانيين، استخدم المخدرات لتدمير المجتمع اللبناني. وبالتالي، فإن المعركة لم تنتهِ بسقوط النظام، بل انتقلت من الحدود إلى داخل بيوتنا.

وتختم: إنقاذ لبنان يبدأ بإنقاذ شبابه، والضربة القاضية لتجار الموت هي نفسها الضربة القاضية لتجار الحرب، والأمر لا يتحقق إلا من خلال دولة قوية، وقضاء عادل، ومجتمع واعٍ.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا