لبنان يستثمر في التسوية الغزّاوية!؟
تنبئ الديبلوماسية المكوكية التي يقودها في المنطقة وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن باختراق سياسي ما، قد يطفئ نار الحرب في غزة والنار الكامنة عند الحدود الجنوبية مع اسرائيل. وصار واضحا أن اللاعبين الرئيسيين، تل أبيب وطهران، يسيران عند حافة الهاوية، فإما الحرب الشاملة وإما التسوية التي تجلب لكلّ منهما المكاسب التي يبحثان عنها في غمرة التصعيد غير المحسوب.
ما بين هذين الحدّين، تضغط الإدارة الروسية لوقف التصعيد، وهو ما كان محور الاتصالات التي أجراها الرئيس فلاديمير بوتين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقبلهم بالرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني إبراهيم رئيسي. وتجهد الإدارة الأميركية للتوصل إلى التسوية المنشودة. وبات واضحا أنها لا تغطّي غزوا بريا لغزة، بالقدر نفسه الذي ترفض فيه أي تعويم لحركة حماس ولدورها المحوري في القطاع. وسيكون هذا المسعى محور الزيارة التي يقوم بها غدا إلى تل أبيب الرئيس جو بايدن، ليتوجّه بعدها إلى شرم الشيخ حيث تُعقد قمّة استثنائية بضيافة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تضمّ إليهما كلا من قطر وتركيا والأردن والسلطة الفلسطينية، وربما إيران باعتبارها رأس محور الممانعة.
يشكّل كل هذا الحراك الاقليمي والدولي مؤشرا إلى عمق القلق الذي ينتاب مختلف العواصم المؤثرة بالإقليم والمتأثرة به، جيوسياسيا وجيواستراتيجيا وغازيا، وهو ما يدفعها إلى البحث بلا كلل عن مشتركات تُبنى عليها التسوية والتي ستكون بالتأكيد أشمل من قطاع غزة، وستحدّد على الأرجح، في حال نجاحها، صورة مغايرة للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، واستطرادا للصراع العربي- الإسرائيلي.
ولا ريب أن الضحايا كثر، من نتنياهو الذي سيكون حكما كبش المحرقة في حال فشله في شنّ الحرب البرية التي يرى فيها وحدها خشبة خلاصه، إلى حماس بتجربتها المُلتبسة وبصفتها النموذج التجريبي الذي راهن عليه الإسلام السياسي لعودة مغايرة بعد فشل الربيع العربي - الإسلامي في مصر وليبيا وتونس.
ويبقى أن يستغلّ لبنان الحراك الدولي الفاعل والاهتمام الحاصل به من باب تحييده عن أي مواجهة، فيستثمر في هذا الدفع من أجل تحصين نفسه، بدءا من إرساء توافق يسهّل انتخاب رئيس جديد للجمهورية ويعبّد الطريق أمام بدء مسيرة التعافي المالي والاقتصادي.
ويُتوقّع أن تعاود المجموعة الخماسية اهتمامها اللبناني بمجرّد أن يبتعد شبح الحرب الشاملة، وهو أمر ليس بالمستحيل بالنظر إلى الضغط الأميركي الكبير على إسرائيل للامتناع عن الغزو البري لغزة الذي سيشكّل حكما شرارة توسع الحرب، وعلى طهران لمنع تمدّدها صوب محاور أخرى، أكثرها خطورة الجنوب اللبناني.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|