خطاب نصرالله ...مهادنة وطلب وقف النار و"لم نكن نعلم"
الترويج للخطاب جاء اقوى من الخطاب بذاته. والدعاية السياسية التي استبقت اطلالة امين عام حزب الله حسن نصرالله كانت أشدّ من كلمة "السيد"نفسها. كلمة تم الترويج لها على انها ستحدد مصير المنطقة فانتظرها اللبنانيون خصوما وحلفاء، كما اسرائيل والعرب والاميركيون، واذا بها، سرد وشرح مسهب لمعلومات سبقه اليها اهل غزة كما كل مواطن في اي بلد تتبع مسار الحرب منذ عملية طوفان الاقصى قبل نحو شهر.
باختصار، خطاب ليس على قدر المرحلة. انسحاب تكتيكي وتنصّل من مسؤولية "الطوفان". رسائل مهادنة وجهها من المحور الى واشنطن لوقف اطلاق النار، تزامنا مع اعلان وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن من اسرائيل "طلب وقف إطلاق نار مؤقت" ونقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، في موازاة محاولة تحرير أسرى إسرائيليين في غزة بوساطة دول عربية.
بوصلة التهديدات صوبها في الاتجاه الاميركي لاشاحة النظر عن وجوب المواجهة المفتوحة مع اسرائيل، وشعارات إزالتها من الوجود وعدم استخدام الصواريخ الى ما بعد بعد حيفا.
قد تكون الاعتبارات اللبنانية الداخلية والضغوط الدولية فعلت فعلها في الخطاب، فبقي مضبوط الايقاع، الا ان "السيّد" الذي نُقلت كلمته في مختلف دول المحور، باستثناء سوريا التي تردد انه طلب من رئيسها فتح جبهة الجولان فرفض، لم يُعِر لبنان ولا الدولة اللبنانية اهتماما ولا ذكرهما في كلمته الا باشارته الى "ان كل الاحتمالات من الجهة اللبنانية مفتوحة وكل الخيارات مطروحة ويمكن ان نذهب اليها في اي وقت". اما التداعيات والانهيارات وتوقف دورة الحياة في لبنان بفعل فتح جبهة الجنوب للمناوشات، فلم يكن لها من نصيب ايضا في الاطلالة فالنصيب كان لواشنطن لوقف العدوان على غزة ليس الا.
ادلى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدلوه بعد صمت طويل رافق تصعيد الحزب في الميدان عبر الجنوب مواكَبة لعملية طوفان غزة، وسريعا رد عليه رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو قائلا "أي خطأ سيكلفك ثمنا لا يمكنك حتى تخيله". فقال نصرالله في كلمة تضمنت في القسم الاوسع منها شرحا لما حصل منذ عملية طوفان الاقصى حتى اليوم: ان "المقاومة الاسلامية في لبنان منذ 8 تشرين الأول، تخوض معركة حقيقية لا يشعر بها الا من هو موجود بالفعل في المنطقة الحدودية وهي معركة مختلفة في ظروفها وأهدافها واجراءاتها واستهدافاتها"، مؤكدا ان "الجبهة اللبنانية خففت جزءا كبيرا من القوات التي كانت ستسخر للهجوم على غزة وأخذتها باتجاهنا". وقال :"ما يجري على جبهتنا اللبنانية عند الحدود مهم ومؤثر جدا ولم يتم الاكتفاء به على كل حال وهو غير مسبوق في تاريخ الكيان"
ولفت الى انه "لو كان موقفنا التضامن سياسيا والتظاهر لكان الاسرائيلي مرتاحا عند الحدود الشمالية وكانت قواته ستذهب الى غزة".وقال :"جبهة لبنان استطاعت ان تجلب ثلث الجيش الاسرائيلي الى الحدود مع لبنان"، مضيفا :"جزء مهم من القوات الصهيونية التي ذهبت الى الجبهة الشمالية هي قوات نخبة ونصف القدرات البحرية الاسرائيلية موجودة في البحر المتوسط مقابلنا ومقابل حيفا. أضاف :" ربع القوات الجوية مسخرة باتجاه لبنان وما يقارب نصف الدفاع الصاروخي موجه باتجاه جبهة لبنان ونزوح عشرات الآلاف من سكان المستعمرات".وأكد ان "هذه العمليات على الحدود أوجدت حالة من القلق والتوتر والذعر لدى قيادة العدو وأيضا لدى الأميركيين". وقال :"العدو يقلق من امكانية ان تذهب هذه الجبهة الى تصعيد اضافي او تتدحرج هذه الجبهة الى حرب واسعة وهذا احتمال واقعي ويمكن ان يحصل وعلى العدو ان يحسب له الحساب. حضورنا في الجبهة وهذا العمل اليومي يجعل العدو مردوعا. وعمليات المقاومة في الجنوب تقول لهذا العدو الذي قد يفكر بالاعتداء على لبنان أو بعملية استباقية أنك سترتكب أكبر حماقة في تاريخ وجودك".
أضاف :هذه العمليات على الحدود هي تعبير عن تضامننا مع غزة لتخفيف الضغط عنهم".
قيل لنا منذ اليوم الأول اذا فتحتم جبهة في الجنوب فالطيران الاميركي سوف يقصفكم لكن هذا التهديد لم يغير من موقفنا أبدا.وتابع :"بدأنا العمل بهذه الجبهة في الجنوب وتصاعدها وتطورها مرهون بأحد أمرين أساسيين الأمر الأول هو مسار وتطور الأحداث في غزة والأمر الثاني هو سلوك العدو الصهيوني تجاه لبنان".وحذر العدو الصهيوني من التمادي الذي طال بعض المدنيين في لبنان وهذا سيعيدنا الى المدني مقابل المدني". وقال: "أقول بكل شفافية وغموض بناء ان كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة وان كل الخيارات مطروحة ويمكن ان نذهب اليها في أي وقت من الأوقات ويجب ان نكون جميعا جاهزين لكل الفرضيات المقبلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|