في عين العاصفة: "الصيغة اللبنانية" أقدم أنظمة الشرق الأوسط
هل يمكن أن تطيح العاصفة الهابة على المنطقة بـ«الصيغة اللبنانية»؟ سؤال كبير لا يطول المستقبل اللبناني فحسب، بل المستقبل الجغرافي - السياسي للمشرق العربي برمته، أيضاً.
نذكر أنه، قبل هبوب عاصفة «طوفان الأقصى» بزمن بعيد، نادراً ما تعرّضت ظاهرة سياسية لهذا القدر من المغالطات التي طاولت ولا تزال «الصيغة اللبنانية». فمنذ 1975 وما قبله إلى اليوم، تنظر معظم القوى التغييرية، من تحالف القوى اليسارية والإسلامية، اللبنانية والفلسطينية، في حروب السبعينات، إلى العديد من الهيئات التغييرية المنبثقة عن انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، إلى «الصيغة اللبنانية»، باعتبارها السبب الرئيسي، العميق، للمشكلات المتوالية على لبنان وصولاً إلى انهياره.
ويكفي، وفقاً لهذه النظرة، إسقاط «الصيغة اللبنانية»، كي تنفتح الطريق أمام الحل التاريخي المنشود. ويتم إسقاطها بـ«إلغاء الطائفية السياسية»، وهو الشعار الأكثر انتشاراً ورواجاً، أو بتحويل لبنان «دائرة انتخابية واحدة، خارج القيد الطائفي»، وما شابه ذلك من طروحات. وهذه الدعوات هي من البداهة وقوة الحجة في نظر أصحابها بحيث يستغربون ويستهجنون أن يعترض أحدٌ عليها. فهل يمكن لعقل مستنير الدفاع عن «الصيغة اللبنانية»؟ وكيف يكون ذلك؟
من الغريب، أولاً، ألا ينتبه العديد من تغييريي 17 أكتوبر 2019 إلى أن معظم القوى الماركسية التي رفعت شعارات إلغاء «الصيغة اللبنانية» في حروب 1975، قد عمدت فيما بعد إلى نقد ذاتي عميق لمواقفها؛ هو شهادة شرف لها دفع بعض قادتها حياتهم ثمناً له.
ثم ثانياً، هذه الفئة من التغييريين لا تعي أنها تلتقي في الموقف نفسه مع قوى طائفية ومذهبية صافية، متعارضة تماماً معها ومعادية لها، كـ«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، «وحركة أمل»، و«الجماعة الإسلامية» وسواها. فكيف نفسّر هذا اللقاء؟... بما أنه يستحيل التقاء التغييريين والمذهبيين على هدف واحد في موضوع إلغاء «الصيغة اللبنانية»، فلا بد أن تكون لكل منهما غاية خاصة به. فما هما هاتان الغايتان، وأي من الطرفين يدرك حقاً ما يريد؟ من المرجح أن الطرف التغييري يأمل، بعد إسقاط «الصيغة اللبنانية»، أن يقوم في لبنان على أنقاض «النظام الطائفي»، فوراً أو بعد حين، نظام ديمقراطي علماني شبيه مثلاً بالديمقراطية الفرنسية. وهو وهمٌ ما بعده وهمٌ. فهذه الفئة التغييرية لا تدري ماذا تفعل. أما المذهبيون فيعرفون تماماً ماذا يريدون وماذا يفعلون. فإسقاط «الصيغة اللبنانية» سيقود بنظرهم إلى الغلبة العددية الطائفية، أو المذهبية، فتزول الخصوصية اللبنانية، ويتحول لبنان ديكتاتورية مماثلة لديكتاتوريات المنطقة، تقوم فيه «ديمقراطية الـ99 بالمائة» المؤبدة.
ثم، ثالثاً، يغيب عن بال دعاة إلغاء «الصيغة اللبنانية»، أن هذه الصيغة هي أقدم الأنظمة السياسية وأكثرها استمرارية في الشرق الأوسط، وربما في مجمل المنطقة الآسيوية. فهي نشأت عام 1861، وما زالت مستمرة حتى اليوم، أي طوال 162 عاماً متواصلة، لم تنقطع خلالها إلا نحو 5 أعوام (1915 - 1920)، حين علقت تركيا العمل بها بعد دخولها الحرب العالمية الأولى إلى جانب ألمانيا والنمسا، وفرضت الحكم العسكري على جبل لبنان. فـ«الصيغة اللبنانية» أقدم من جميع الأنظمة الملكية والجمهورية في الشرق الأوسط. ولم تقوَ عليها التحولات الهائلة التي عصفت بالمنطقة، من الحربين العالميتين الأولى والثانية، إلى انهيار السلطنة العثمانية، إلى رحيل الاستعمار، إلى قيام الكيان الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، إلى انتقال الثقل الاقتصادي والمالي نحو الخليج العربي مع ظهور النفط والغاز، إلى كل الحروب والانقلابات والفتن والأهوال التي عرفتها المنطقة خلال أكثر من قرن ونصف القرن.
وحقيقة الأمر أن التركيز على إلغاء هذه الصيغة هو مؤشر بالغ الدلالة عن الجهل المحيط بالمسألة اللبنانية، وعلى الخلط بين مجتمع الأفراد/ المواطنين في العالم الصناعي الأوروبي، ومجتمع الجماعات السائد في لبنان ومحيطه المشرقي، بحيث يسري الاعتقاد بأن ما يصح على الأول يصح حتماً على الثاني، وهي متاهة ناتجة عن عملية تثاقف مشوهة، طويلة الأمد، وعن تبني مفاهيم ومقولات جاهزة، آتية من المجتمع الصناعي، الغربي والشرقي (سابقاً)، لا تنطبق على مجتمع الجماعات.
فـ«الصيغة اللبنانية» ليست مصدر كل الشرور، وليست منبع الشر الأعظم. وتوصيفها على حقيقتها لا يعني قط أنها صيغة مثالية خالية من الشوائب، وأنه لا يجدر تقييمها وتطويرها وتحسينها، أو ربما استبدال صيغة أخرى بها، أكثر ملاءمة للديمقراطية المجتمعية التعددية. ونذكر هنا قول ريمون أرون الشهير في أن الديمقراطية الغربية ليست هي النظام الأمثل في العالم، بل النظام الأقل سوءاً. و«الصيغة اللبنانية» ليست هي النظام الأمثل بل الأقل سوءاً في محيطها المشرقي. واستمراريتها طوال 162 عاماً في بحر التحولات الكبرى هي دليل ارتكازها على معطيات موضوعية وتاريخية صلبة، وعلى رؤية خلاقة للواقع، لا يدركها الكثيرون. وخلاصة القول إنه بعد سقوط الإمارة الشهابيّة عام 1842، وفشل حل التقسيم في جبل لبنان ووصوله إلى مذابح 1860، كان لا بد من إيجاد صيغة لتعايش الجماعات الموجودة في المدى اللبناني منذ أقدم الأزمان. والصيغة التي أقرّت عام 1861 هي التي أنهت التقسيم، وتجنّبت الفيدراليّة الأرضيّة، بإقامتها نمطاً فريداً من الفيدراليّة المُجتمعيّة، حظيت الجماعات المختلفة بموجبها بتمثيل متساوٍ في السلطات المركزيّة والمحليّة، بصرف النظر عن أعدادها، في أرض وطنيّة موحّدة.
إن المأخذ الأساسي على «الصيغة اللبنانية» هو أنها لم تستطع تحويل الجماعات إلى أفراد/مواطنين. لكن ما هو النظام السياسي الذي استطاع تحقيق ذلك في المشرق والمغرب العربيين، بعد انقضاء قرن كامل على سقوط السلطنة العثمانية؟ لا أحد. وعلى العكس من ذلك، نشهد اليوم يقظة متفاقمة للجماعات الطائفية والمذهبية والقبلية والعرقية في مجمل هذه الأنظمة. وما يميز «الصيغة اللبنانية» أنها أحسنت إدارة تعايش الجماعات بتكريسها التوازن واحترامها تعدد الخصوصيات، وإبعادها لبنان عن جدلية الساحق والمسحوق المهولة، السائدة حوله، المعقمة المجتمعات، وبإطلاقها ديناميكيات المجتمع المدني الخلاقة، في النهضة المعرفية والأدبية والفنية المشرقية، وفي ثقافة الحرية، وثقافة نوعية الحياة، والانفتاح، وإطلاق العقل النقدي، بحيث تحوّل «النموذج اللبناني» إلى منارة الشرق طوال 114 عاماً (من 1861 إلى 1975)، قبل أن تخترقه الأنظمة الأمنية من كل صوب، من نافذة حرياته، وتقوده إلى الانهيار.
و«الصيغة اللبنانية» هي اليوم الرابط الأخير بين دولتي لبنان المقسّم: ما بقي من دولة لبنان الكبير، ودولة الثنائي الشيعي. فهل تصمد أمام إعصار الشرق الأوسط؟
أنطوان الدويهي - الشرق الاوسط
من ناحية أخرى، كاتب منير الربيع - المدن
تفتح المواقف الإيرانية ومواقف حزب الله في ضوء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة النقاش المتشعب على أكثر من ملف ونقطة. بلا شك أن الصورة بالغة التعقيد بالمعنى السياسي، إذا ما أراد المرء الذهاب للبحث عن حقبة ما بعد الحرب، وهذا أحد أبرز الهواجس السياسية والإستراتيجية لكل الدول بما فيها الولايات المتحدة الأميركية. ومن بين التداخلات والتعقيدات التي تتصل بوضع قطاع غزة وحركة حماس تحديداً، لا بد من تسجيل ملاحظات عديدة.
علاقة سرية بشخصية معروفة لن تتوقعها! حبيب أليسا يصدم الجميع
HERBEAUTY
سيناريو مكرر
طبعاً، وحتماً، فإن حركة حماس تناضل نيابة عن الشعب الفلسطيني ككل، ونيابة عن العرب بعد كبوات كثيرة. ومما لا شك فيه أيضاً أن عملية طوفان الأقصى أعادت إحياء القضية الفلسطينية على أساس النضال المسلح، وهو ما استدعى فوراً تجمهراً دولياً يسعى إلى شيطنة الحركة، واعتبارها كتنظيم داعش. علماً أن هذا المجتمع الدولي لم يأبه للمجازر التي ارتكبت بحق الشعب السوري، طيلة أكثر من عشر سنوات. والتحالف الدولي شهد على أكبر عمليات تهجير في العراق وسوريا، تحت عنوان محاربة داعش.
الغطاء الدولي الممنوح لإسرائيل في ارتكاب المجازر بقطاع غزة، يهدف إلى تكرار نموذج التهجير للفلسطينيين. وبالتالي، لا بد من تسجيل جملة مفارقات. الأولى، أنه في "الحرب على داعش" حصل تقاطع مصالح إيرانية أميركية، تجلت في تهجير "السنة" من مناطقهم في سوريا والعراق، وتجلت في الإتفاق النووي، وتسليم إيران لسوريا ولبنان والعراق وترك بشار الأسد يرتكب المجازر التي يريدها وتنفيذ الترانسفير الذي يشتهيه. اليوم يتكرر المشهد نفسه في غزة بناءً على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، ولكن مع صراع إيراني أميركي. اذ أن طهران تدعم حماس سياسياً، إعلامياً، وعسكرياً.
نصف بدر سني وهلال شيعي
طريقة تعيدك إلى عمر 25 في عمر 40! من دون جراحة وبوتوكس
INNO GIALURON
النقطة الثانية، مع اندلاع الربيع العربي اتخذت الدول العربية موقفاً معارضاً له على قاعدة مواجهة الأخوان المسلمين. كما كانت الدول العربية من قبل قد اعترضت على المشروع الإيراني والذي وصف حينها بـ"الهلال الشيعي" وهو هلال سعت طهران إلى تحقيقه منذ اجتياح العراق في العام 2003. على وقع الثورة السورية وقع الإختلاف بين إيران وحماس، على خلفية موقف الأخيرة من النظام السوري. فيما كان العالم العربي ضد الثورات وضد الأخوان وخصوصاً في مصر بعد تونس. مع وجود حركة حماس في قطاع غزة، ولو استمر حكم الأخوان في مصر، بعد تونس، لكان تشكّل "هلال سنّي" مقابل "الهلال الشيعي". يكفي النظر إلى الخريطة لرسم معالم الهلال السني، من تونس، ليبيا، مصر فقطاع غزة. وما بين الهلالين كانت سوريا نقطة الوسط أو نقطة التقاء أو نقطة قطع، فلو نجحت الثورة السورية وتمكنت القوى الإسلامية من الوصول إلى السلطة لكان الهلال السنّي أصبح نصف بدر، أما وأن الثورة فشلت فبقي الهلال الإيراني قائماً.
استثمار في انتصار حماس
منذ سنوات، فتحت علاقات قوية بين حركة حماس وبعض الدول العربية، وفي نفس الوقت بذلت مساع وجهود في سبيل إعادة ترتيب العلاقات بين الحركة والجمهورية الإسلامية وقوى محور المقاومة. جاءت عملية طوفان الأقصى، حققت فيها حماس انتصاراً كبيراً، وهو ما يسعى الإيرانيون من جهة، والعرب من جهة أخرى إلى استثماره. وبغض النظر عن اعتبار بعض العرب أن حماس تمثل الاخوان المسلمين أو أن انتصارها سيعيد الإعتبار لهم أو للربيع العربي، إلا أن صمودها وعدم السماح لإسرائيل بتحقيق مشروعها في تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، يمثل مصلحة استراتيجية عربية. وهذا بحدّ ذاته يناقض تقاطع المصالح الذي حصل بين النظام السوري، إيران وغيرهما مع قوى دولية حول تهجير السوريين من سوريا وتغيير ديمغرافيتها.
نقطتان مفصليتان لا بد من التوقف عندهما الاولى تتعلق بسوريا، والثانية تتعلق بغزة وحماس. ففي سوريا، ولدى استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي في العام 2012، وتجاوز كل الخطوط الحمر التي رسمها الأميركيون وباراك أوباما بالتحديد، تفعّلت الوساطات الأميركية، الروسية والإيرانية في سبيل منع تدخل الاميركيين ضد النظام، وربما كان هناك تدخل للإسرائيليين الذين تفرجوا باستمتاع لأكبر عملية تهجير وتطهير عرقي في سوريا. كان الأميركيون ينكبون على عقد الإتفاق مع إيران، وهو ما حصل. ومنذ تلك اللحظة أصبحت طهران هي المنتصرة عسكرياً في سوريا.
أما في قطاع غزة، وبعد عملية طوفان الأقصى، انبرى العالم ليشيطن حركة حماس وليصفها بالإرهاب وتشبيهها بتنظيم داعش، وذلك بهدف إعطاء الإسرائيليين شرعية ارتكاب المجازر وادارة التوحش في سبيل تهجير الفلسطينيين وضرب الديمغرافيا، مقابل إغراق الدول العربية بالمهجرين وضرب أمنهم القومي. أبدت ايران دعماً لحماس سياسياً وعسكرياً، فيما كانت الأساطيل الأميركية في البحر لمنع طهران من التمادي. وقد أعلن الأميركيون صراحة أنهم لا يريدون الحرب لا مع إيران ولا مع حزب الله، إنما يريدون لإسرائيل أن تسحق حماس.
تدرج الإيرانيون في تراجعهم، بغض النظر عن الضربات التي وجهوها إلى بعض القواعد الأميركية وهم يعلمون أن لا أميركا ولا إسرائيل في وارد الدخول بصراع مع إيران، او توسيع الجبهات.
معادلة نصرالله
ضمن هذا السقف، يندرج خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، الذي لم يكن بإمكانه عدم الظهور وعدم إطلاق موقف، لا سيما ان موقفه منتظر. ولذلك وضع معادلة أساسية تتركز على هدفين، الأول هو وقف اطلاق النار، والثاني هو ضمان انتصار حماس، لأن أي هزيمة ستتعرض لها حماس سيعتبره الحزب ومن خلفه إيران بأنه خسارة لهما. لذلك فإن التركيز حالياً على صمود حماس، إنطلاقاً من الرهان على عدم قدرة الإسرائيليين في تحقيق المزيد من التقدم برياً، بالإضافة إلى تغير في الرأي العام العالمي وعدم الإستمرار بمنحها الدعم الكامل لتنفيذ عملياتها، وهو ما سيحتم الذهاب إلى وقف إطلاق نار.
تأتي مواقف الحزب والإيرانيين، في ظل الكثير من المساعي العربية والدولية للوصول إلى هدن إنسانية ووقف إطلاق النار.
في هذا السياق، يبرز دور عربي أساسي، إنطلاقاً مما تقوم به دولة قطر في التنسيق مع الأميركيين والإيرانيين، ومع الدول العربية الاخرى وصولاً إلى القمة العربية التي ستعقد في الرياض. هنا أيضاً لا بد من تسجيل ملاحظة أساسية، وهي أن ايران لا تعتبر أن حماس كلها خاضعة لها، والدليل هو تبرؤ طهران من أي علاقة لها بالعملية، فيما قد يلعب آخرون على وتر الإشارة إلى علاقات حركة حماس ببعض الدول العربية، لا سيما قطر ومصر بالإضافة إلى الدخول التركي على الخطّ. كما أن حماس تحظى بعطف شعبي عربي كبير، وسنّي أيضاً، إن صح التعبير. يأتي ذلك في وقت يصر فيه الإسرائيليون والأميركيون على إنهاء حماس او إخراجها من القطاع أو اضعاف قدراتها العسكرية. بينما طرح الإيرانيون ونصر الله معادلة مقابلة وهي انتصار حماس.
على طاولة الأمم
تحاول إسرائيل مع الولايات المتحدة وضع أهداف للعملية العسكرية ولما بعدها سياسياً. الفكرة الأساسية تتركز على تكرار تجربة اجتياح لبنان في العام 1982 وصولاً إلى بيروت وحصارها وتطويقها لإخراج منظمة التحرير منها. مع فارق أساسي وجوهري أن حماس فلسطينية، وتقاتل على أرضها، فيما هناك محاولات للتبرؤ منها في ظل التحشيد العسكري الأميركي، وبالتالي بحال كان القرار الأميركي يعطي اسرائيل كل الفرص لضرب حماس عسكرياً وإخراج قياداتها العسكرية من القطاع أو تصفيتهم وحصرها بالسياسة فقط، فإن ذلك يدفع الكثيرين إلى الإعتبار بأنه على المدى البعيد، وبحال استمر الضغط الأميركي والإسرائيلي على الحركة وعلى طهران، فيمكن لإيران أن تتخلى عنها على طاولة الأمم، بالمعنى العسكري، وهو ما تراهن عليه اسرائيل التي تسعى إلى الإستفراد بغزة وحماس بعد وضع معادلات واضحة من قبل الإيرانيين وحزب الله، فيما يدفع العجز العسكري الإسرائيلي إلى ارتكاب أكبر قدر من المجازر وتكبيد المدنيين الخسائر.
هل يتكرر سيناريو سوريا؟
هنا يمكن تسجيل جملة استنتاجات واحتمالات. أولها، أن ايران ستبقى في حالة تحريك لحلفائها في المنطقة دعماً لغزة وللوصول إلى وقف لإطلاق النار، والتفاوض مع الاميركيين وغيرهم لإرساء معادلة وقف العمليات العسكرية والحفاظ على حماس وبذلك لا تكون طهران قد خسرت لا العلاقة مع حماس، ولا موقفها المبدأي الداعم لها أمام بيئتها وجمهورها وأمام الآخرين. ثانيها، أن لا تنجح طهران في ذلك فيبقى الإصرار الإسرائيلي على سحق حماس، بدون تدخل من ايران ومن حزب الله في ظل الموقف الأميركي، وهذا سيقود في النهاية إلى التضحية بحماس مقابل السعي للبحث عن مكاسب في ساحات أخرى، وبذلك يتكرر في غزة ما سبق وحصل في سوريا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|