محليات

ألا يستحق لبنان هدنة إنسانية لتحريره؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يحتاج لبنان، أكثر من أي وقت مضى إلى هدنة إنسانية لفك أسره من استمرار اعتقاله وإبقائه رهينة مشروع يتجاوز بكثير العناوين السياسية التي يتبارى بطرحها أولاد المنظومة ولا تنتج إلا سجالات عقيمة.

فالأزمة ليست مقتصرة على مصادرة «حزب الله» قرار الحرب والسلم لمصلحة رأس محوره، وقبل ذلك لم تكن وليدة منعه مجلس النواب من عقد جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، ذلك أنّ وجود رئيس للجمهورية أو عدمه لن يغيّر معادلات الارتهان ومصادرة القرار، في ظل استمرار اعتقال لبنان.

ولن يأتي الفرج إن توافق «أولاد المنظومة» على مخرج لتلافي الشغور في قيادة الجيش، فالتجارب كرّست محدودية قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية بعد إضعافها وانتهاك صلاحياتها، منذ بسط «حزب الله» سلاحه غير الشرعي ومناطق نفوذه وسع مساحات لبنان، وعلى حدوده البرية والبحرية والجوية.

ولا يستعيد الاقتصاد عافيته مع إجراءاتٍ لا تتجاوز الترقيع، يلجأ إليها مصرف لبنان حتى لا يُسمع دوي الانهيار المالي المتواصل، فلا قيامة لإصلاح ما دام فريق في البلد له ماليته الخاصة و»قرضه الحسن»، ويدفع رواتب وتعويضات من دون المرور بأي مؤسسة رسمية تراقب مصادر المال ومدى مطابقتها للشفافية والنزاهة، وعدم مخالفتها القوانين، وعدم تورطها في الجريمة المنظمة وتبييض أموال من تجارة مشبوهة.

ولا ينفع الشعور بالقرف حيال إصرار «أولاد المنظومة» على التشدّق بحجج دستورية أو سياسية لتبرير التعطيل، وجهودهم للإيحاء بابتداع حل سحري للأزمة اللبنانية. ما دام لبنان في الأسر رهينة لمحور يستغل القضية الفلسطينية والوحشية الإسرائيلية لتقييده وتطويعه، وممنوع عليه هدنة إنسانية تنقذه من الاضمحلال، ستبقى أجواء الإحباط والخوف والقلق وسيبقى الأفق المسدود في وجه أي تسوية سياسية، مستحيلة داخلياً وغير ناضحة خارجياً. وفي الانتظار لم نعد في طور التحوّل إلى وطن وهمي. فما يجري يشير إلى الاتجاه نحو اللاوطن.

وربما لا ينفع الأمل بأن تطرأ مع مرحلة «ما بعد غزة» معطيات إقليمية ودولية يمكن أن تشيل الزير من البئر. فالمصالح والتوازنات تشي بأنّ ملء الفراغ سيستكمل بما يلائم طموح المحور في غياب الدولة على رغم إطلالات الموفدين لتحريك الشلل والجمود والبحث عن حلول.

فالواضح أنّ اللعب خارج الساحة المعلّبة لم يعد مسموحاً. ومشروع العبور إلى الدولة سيواجه بإبادة المارقين أو بتعبير أوضح «صهاينة الداخل»، وعلى الخارج أن يفاوض قوى الأمر الواقع... وهذا ما يفعله على أي حال.

فهذا الخارج يعلم أنّ أصحاب المشروع تجاوزوا مرحلة تبرير مصادرتهم الدولة ومؤسساتها إلى التحكم المطلق بالسلطة، حتى أنهم لا يهتمون بواقع أنّ غالبية اللبنانيين ترفضهم، على ما بيّنت الانتخابات النيابية منذ العام 2005، ولولا القانون الحالي المفصّل على قياس مصالحهم، لما كان لهم إلا مرقد عنزة صغير في البرلمان بموجب فرضهم استفتاء قهرياً للناخبين في دوائرهم يقضي على أي منافسة... لذا لا يستقيم التذرع بأن أصحاب المشروع منتخبون من الشعب اللبناني وممثلون له.

بالتالي، لا فرصة جدية لهذا البلد مع غيابه عن أجندة المجتمع الدولي... ومع انصياع «أولاد المنظومة» لإملاءات المحور وأذرعه. وكل الاهتمام يقتصر على تكثيف الدعوات إلى «ضبط النفس» وعدم إعطاء الذرائع، حيال الاعتداءات المتواصلة لإسرائيل واستفزازاتها وتجاوزها قواعد الاشتباك.

أمّا فرض هدنة إنسانية كفيلة بتحرير لبنان من معتقل الممانعة ليصير دولة تُحاسِب وتُحاسَب، فهو يحتاج ربما إلى أكثر بكثير من 14500 ضحية و35 ألف جريح وسبعة آلاف مفقود ومليون و400 الف نازح، وحرب إبادة. وإلا مكتوب على لبنان أن يبقى أسيراً.

نقلاً عن نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا