محليات

هل أعدَّ كيسنجر فعلًا خطة لتقسيم لبنان؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

توفي هنري كيسنجر، "ثعلب" السّياسة والدبلوماسية الأميركية وأبرز وزراء خارجيتها اليوم عن عمر يناهز 100 عام. وارتبط اسم كيسنجر بدخول "الجيش السوري" إلى لبنان في حزيران 1976 وبالحرب الأهليّة، فهل صحيح أنّه أعدَّ خطة لتقسيم لبنان؟

في 18 آذار 1976، أبلغ الرئيس السوري حافظ الأسد السفير ريتشارد مورفي أن الرئيس اللّبناني سليمان فرنجيّة طلب تدخّلاً عسكريّاً سوريّاً وهنا بدأ الحوار السوري- الأميركي حول التدخّل العسكري السوري في لبنان.
حاول كيسنجر المماطلة في الحوار وحذّر دمشق من تدخّل إسرائيلي مضاد قد يؤدّي إلى احتلال أقسام كبيرة من جنوب لبنان، وأبلغ زملاءه أن سيمحا دينتز، السفير الإسرائيلي في واشنطن، أخبره سرًّا أن إسرائيل ستحتلّ "بهدوء" مناطق استراتيجية في جنوب لبنان وتأخذها رهينة حتى يغادر السوريّون لبنان، وستستغلّ الظرف لتنظيف "فتح لاند".
وبدا من مطالعة التقارير الأميركيّة، أن كان هناك تضارب بين الخبراء الأميركيين في الشرق الأوسط في السفارات الأميركيّة في المنطقة وبين كيسنجر، إذ كان رأي الأخير مغايرًا لرأي هؤلاء المتحمّسين للتدخّل السوري.

وفي هذه الفترة الحاسمة من تاريخ الحرب، درس كسينجر فكرة إطلاق يد سوريا وإسرائيل في لبنان من دون إعطاء ضوء أخضر صريح، وذلك من أجل القضاء على المقاومة الفلسطينيّة في الجنوب وإنقاذ الميليشيات "المسيحيّة" في الشمال.
وفي اجتماع في البيت الأبيض في 24 آذار ،1976 ضمّه مع كيسنجر وجيرالد فورد ووزير الدفاع دونالد رامسفلد، أبلغ مستشار الأمن القومي برنت سكوكرفت الرئيس فورد في تقييم رسمي أن منظمّة التحرير ستنتصر في لبنان من دون تدخّل خارجيّ ضدّها.

هنا، توصّل كيسنجر إلى قناعة بجدوى التدخّل السوري على أن يكون محدوداً، وأن تبقى قوّات النظام السوري شمال الليطاني. ورأى أن تدخلاً سوريّاً قصير الأمد هو أفضل حلّ للقضاء على منظمّة التحرير، لكنه بقي خائفاً من حصول حرب عربيّة- إسرائيليّة في جنوب لبنان، وحذّر من أن يؤدّي ذلك إلى "حصول ما عملنا كل هذه السنوات بالضبط لمنعه، أي خلق وحدة عربيّة"
قرّرت حكومة فورد إرسال مبعوث أميركي خاص إلى لبنان هو دين براون، الذي حمّله كسينجر تحذيراً إلى كمال جنبلاط مفاده أن الحكومة الأميركيّة ستضمن خسارة الحركة الوطنيّة للحرب في لبنان في حال لم يُسهّل المساعي الأميركيّة.
كانت تعليمات كيسنجرلبراون تفصيليّة وواضحة. هو أراد أن يسهّل التدخّل السوري في لبنان كما أراد أن يعزل كمال جنبلاط عن منظمّة التحرير، والهدف الأساسي الثاني من المهمّة هو تعزيز مواقع الميليشيات اليمينيّة.

ويقول كيسنجر في تعليماته هنا: "لا نستطيع أن نكسر ظهر المسيحيّين. لا يمكن أن ينهاروا أمامنا. أنا مؤيّد لمساعدة المسيحيّين. أنتَ تعرف أنني لا أفعل شيئاً لمنع الإسرائيليّين من مساعدة المسيحيّين. كلما كانوا أقوى كان ذلك أفضل".

وتواصل كيسنجر سرًّا مع براون، وأمره بتسليم توضيح لكمال جنبلاط "وليساريّين غيره" بأن الحكومة الأميركيّة تدعم بقوّة وقفاً فورياً للنار وأنها "ستحصل عليه بطريقة أو بأخرى". وكانت تعليماته لبراون بأن يكون "وحشيّاً وفظّا" في إيصال هذه الرسالة.

في المحصلة، فإنّ الحرب اللبنانيّة لم تكن خطة مقرونة باسم كيسنجر، بل كانت مؤامرة كبيرة شاركت فيها أطراف لبنانيّة، أميركيّة وإسرائيليّة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا