الحريري تستنكر العدوان على قناريت واستهداف المدنيين والصحافيين
التمديد لقائد الجيش حاصل: أين تبدأ السياسة وأين تنتهي؟
لم يكن البلد يحتاج إلى الانشغال بموضوع التمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون، للتأكد أننا في أزمة فريدة في تناسل تعقيداتها. فأن يتوتر الخطاب السياسي في البلد وتستنفر العصبيات والانقسامات بين الممانعة والمعارضة والمقيمين في منزلة بين المنزلتين، كحال الرئيس نجيب ميقاتي مثلاً، على خلفية تقاعد موظف، أي موظف، فذلك من دلائل عمق انحدارنا.
فالبلد الذي لا رئيس جمهورية له، ولا موازنة حتى الآن، ولا مصارف فاعلة ولا اقتصاد منتج، ومطاره كما طرقاته، يغرق "في شبر ماء"، وناسه ترزح تحت أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ولا أي بادرة للإصلاح والتعافي، يجد سياسيوه متسعاً من الوقت لنصب الأفخاخ و"المكائد" و"إخراج الأرانب" تارة من مجلس النواب، وطوراً من مجلس الوزراء.
صار التمديد لقائد الجيش قضية تداخلت فيها النكايات والحساسيات والحسابات الممتدة من الـ1701 إلى رئاسة الجمهورية وما بينهما من صراعات مارونية-مارونية.
كان الرئيس ميقاتي سبّاقاً في الإعلان أنه "خلال الحرب لا نغيّر الضباط، ونحن في وضع صعب ولا يمكنني ان أغيّر ضباطي"...
كان هذا الكلام "مجازياً" عن حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، أفلا تطبق على ضابط فعلي بالخدمة في زمن حرب فعلية، ويصدف أن هذا الضابط قائد جيش؟
الضغط على ميقاتي
يجزم أحد النواب أن "الرئيس ميقاتي تعرض لضغوط كبيرة ليطرح موضوع التمديد في مجلس الوزراء، مع المعرفة الأكيدة أنه سيتم الطعن بالقرار من قبل التيار الوطني الحر. وفي محاولة منه للتخفف من تحمل تداعيات هذا القرار وحمل عبء المسؤولية وحده، سرّب قبل نحو أسبوع موعد الجلسة وإمكانية طرح موضوع التمديد لقائد الجيش من خارج جدول الأعمال. افترض أنه بذلك يفسح المجال لأن يأخذ "الجدل" السياسي مداه و"يتورط" الجميع في مسألة صارت "محورية".
يضيف النائب "لم يراعِ أحد أن من تطالهم السهام السامة ليس فقط شخص قائد الجيش وكرامته، إنما كرامة المؤسسة التي إليها ينتمي ومعنويات عناصرها، خصوصاً مع التشكيك الذي يحاولون زرعه بين ضباط الجيش وعناصره، في أصعب الظروف".
التمديد حتمي
القرار بتأجيل تسريح قائد الجيش واقع حتماً، سواء في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب. يبقى السؤال عن السيناريو الذي يلي. فإن تم في مجلس الوزراء، فكأنه عملياً لن يحصل بسبب طعن التيار الجاهز. وإن تم في مجلس النواب، فإنه يفتح أبواب الأسئلة والتكهنات، فهل يكون بداية تبلور المرحلة المقبلة سياسياً ورئاسياً؟ وكيف سينعكس ذلك على التحالفات السياسية، لاسيما تحالفات التيار الوطني الحر؟
يقول أحد المسؤولين في التيار أنه "ما من مرّة مُدّد فيها لمسؤول أو رئيس إلا وكانت تداعياته سلبية على البلد، وتحديداً على المسيحيين. يستذكر التمديد لبشارة الخوري والثورة البيضاء التي تلته. محاولات التمديد لكميل شمعون والثورة الحمراء التي منعته، وصولاً إلى التمديد للياس الهراوي وإميل لحود وما رافق كل مرحلة من مآسٍ على اللبنانيين ولبنان".
لا سياسة في جمهوريتي
عام 1946 وقف كمال جنبلاط في "الندوة اللبنانية" مستهلا محاضرته بالإعلان: "لا سياسة في جمهوريتي". ينسحب إعلانه حتى يومنا: لا سياسة في هذه الجمهورية.
فلو أن في هذه الجمهورية سياسة وساسة، هل كان تقاعد قائد الجيش، أو ضرورة التمديد له في مثل ظروفنا المرعبة، يثير كل هذا اللغط؟
الملفت للانتباه أن عنوان المحاضرة كان: "رسالتي كنائب". صال يومها جنبلاط وجال مستهلاً استشهاداته بافلاطون مروراً بلينين وكرومويل وروبسبيير وجمال الدين الأفغاني والكواكبي وصولاً إلى مشرعي الدساتير ونصوصها. اعتبر أن النائب هو "باني ديموقراطية ومؤسس دولة" و...
اللبنانيون أقل تطلباً بكثير من نوابهم. أعيدوا للسياسة معناها بعيداً عن "الخزعبلات" والتذاكي الشرير، وحافظوا على ما تبقى من مؤسسات ودولة.
دنيز عطالله - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|