تطاول على الرئاستَين الأولى والثالثة واتجاه إلى مقاضاة الشتّامين
هل تشكّل معركة التمديد لقائد الجيش مُناخاً ملائماً لإنجاز الاستحقاق الرئاسي؟
شهدت نهاية الاسبوع تتبعاً لأصداء التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية، وكانت تخشى المعارضة اللبنانية من أن يكون وراء عرقلة التمديد للقائد الحالي رغبة في وضع اليد على هذه المؤسسة سواء من خلال تعيين قائد جديد محسوب على التيار الوطني الحر ومحور الممانعة ينفّذ التوجيهات ولا يسيء في رأيهم الأمانة ولا يكون عنواناً لقلة الوفاء بحسب تعبير رئيس التيار جبران باسيل بل يكون رأس حربة في ملاحقة المعارضين على غرار استخدام الجيش ومخابراته في زمن الوصاية السورية، أو من خلال شلّ الجيش وإدخاله في زواريب سياسية بعد تشويه صورة قائده واتخاذ قرارات تخالف قانون الدفاع الوطني وتفسّر بعض مواده خلافاً للواقع كأن يُقال لا فراغ في الجيش وإن الإمرة تنتقل إلى الضابط الأعلى رتبة وليس إلى رئيس الأركان.
وقد أظهرت الوقائع أن باسيل الذي لطالما رفع شعار حماية حقوق المسيحيين، تتقدم لديه الحسابات السياسية والشخصية والرئاسية على ما عداها ولو على حساب المؤسسة العسكرية التي خرج من رحمها الجنرال ميشال عون والتيار. لذلك لم يرغب نواب التيار في تأمين النصاب لجلسة التمديد جنباً إلى جنب مع حزب الله في محاولة لتطييرها ومنع وصول النقاشات إلى التصويت على بند التمديد خشية أن تُعتبر الأصوات التي نالها التمديد والتي بلغت قرابة 65 صوتاً استفتاء نيابياً وشعبياً حول شخص قائد الجيش ما يؤهله ليكون مرشحاً رئاسياً متوافقاً عليه بين أغلبية الكتل النيابية كخيار ثالث بين الوزير السابق جهاد أزعور ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية الذي قدّر له كثر موقفه بالموافقة على التمديد لقائد الجيش نزولاً عند رغبة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلافاً لموقف باسيل وعدم حماسته لإجراء أي تعيينات في ظل الشغور الرئاسي، وهو ما شكّل إرباكاً إضافياً لجلسة مجلس الوزراء التي طارت بسبب اعتصام العسكريين المتقاعدين ودفعاً لإخراج التمديد من المجلس النيابي.
واللافت في هذا الإطار، ما كُشف عن تلبية فرنجية دعوة جوزف عون إلى مأدبة عشاء عائلية رغم السباق الرئاسي بينهما نحو قصر بعبدا.
كما قدّر كثر موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الذي أصرّ على أن يكون هناك قائد للجيش على رغم كل المغريات له بتمرير تعيين رئيس أركان درزي يتسلّم القيادة.
وفي ضوء هذا التمديد الذي استفاد منه أيضاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان يمكن القول إن مواقف الأطراف انكشفت أمام الرأي العام ومَن تهمّه المصلحة الوطنية العليا ومِن يهتم لمصالحه الشخصية أو الفئوية.
وفي وقت مُني جبران باسيل بخسارة كبيرة في هذه المعركة، ظهر الرئيس بري كلاعب سياسي ماهر، ولم يستطع على الرغم من موقف حليفه حزب الله إلا أن يفي بوعده للبطريرك الراعي وللقوات لعدم إسقاط قائد الجيش وعدم تفريغ هذا الموقع الماروني بعد تفريغ موقع رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان، وما يمكن أن يتركه هذا التفريغ الثالث من تداعيات على الشراكة الوطنية وعلى الحضور المسيحي الماروني في الدولة اللبنانية ومن زعزعة بالثقة وعدم احترام للميثاقية وتفكير بإعادة نظر بالتركيبة اللبنانية، وهذا ما دفع بكتل نيابية مسيحية وعلى رأسها القوات اللبنانية ونواب تغييريون ومستقلون إلى إعادة النظر في موقفهم من رفض التشريع في غياب رئيس الجمهورية وخوض معركة رابحة بهدف منع الفراغ في قيادة الجيش وحفاظاً على الاستقرار والأمن في البلد ومنعاً لأي قضم تدريجي للدولة.
واللافت أن هذه المعركة قلبت الأدوار بين القوات والتيار، فلطالما برز التيار كمدافع عن الجيش ولطالما قيل إن علاقة القوات سيئة بالجيش والتاريخ بينهما مطبوع بالتقاتل، ولكن الواقع أن الجيش لم يصطدم بالقوات إلا في عهد الجنرال ميشال عون تحت شعار محاربة “الدويلة” وكذلك في عهد الوصاية السورية وما تخللها من اعتقال لرئيس حزب القوات سمير جعجع، فيما تبيّن لاحقاً أن ميشال عون نسج مع دويلة حزب الله كل التنسيق والدعم طيلة عهده في مقابل بروز القوات بين أكبر الداعمين للجيش كقوة شرعية يُفترض أن يُحصَر بيدها السلاح.
يبقى أن إدارة الرئيس بري للجلسة التشريعية والحرص على إكمالها يفتح الباب أمام تكرار المشهد النيابي في جلسة انتخاب مفتوحة للرئيس وهذا ما دفع برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى دعوته لإكمال معروفه والتصرّف كما تصرّف في آخر جلسة.
من هنا، سأل البعض إن كان في نية الرئيس بري تجديد مبادرته التي أطلقها في ذكرى الإمام موسى الصدر لعقد طاولة حوار لمدة أقصاها 7 أيام يليها في حال عدم التوافق على مرشح الذهاب نحو جلسات مفتوحة حتى انتخاب رئيس خصوصاً أن المُناخ الذي انتجته جلسة التمديد قد تعطي فرصة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وقد شكر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد على أنه “جنّب لبنان خطر أزمة سياسية وأمنية، بالقرار الذي اتخذه مجلس النواب، إذ مدّد لقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية لمدة سنة”، وقال “هكذا ظهرت الإرادة الحسنة التي ترفّعت عن المصالح الشخصية والفئوية، وتطلعت حصرًا إلى المصلحة الوطنية العليا” المعروفة قانوناً ودولياً بالفرنسية Raison d’Etat. هذه المصلحة الوطنية هي تجنب الفراغ المميت في قيادة الجيش؛ الصمود الفطن بوجه الاعتداءات الإسرائيلية اليومية المسلحة والمستمرة على قرى الجنوب اللبناني؛ تثبيت وحدة الجيش وثقته بنفسه وبقيادته؛ تجنب أي زعزعة في صفوفه بداعي التغيير، وفقًا للقاعدة الذهبية: “الشريعة للإنسان، لا الإنسان للشريعة”.
وأضاف الراعي منوّهاً بدور الرئيس بري “لقد عبّرت عن مشاعر الشعب اللبناني الكلمة التي افتتح بها رئيس مجلس النواب عملية التصويت على القانون الرامي إلى التمديد لرتبة عماد أو لواء إذ قال: “كل اللبنانيين دون استثناء هم مع الجيش اللبناني، وما حدا يزايد على الثاني”.
وختم “كم نود ونصلي كي تستمر هذه الإرادة الحسنة لدى أعضاء المجلس النيابي فيدركون أن “لا دولة من دون رئيس”.
سعد الياس - القدس العربي
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|