تطاول على الرئاستَين الأولى والثالثة واتجاه إلى مقاضاة الشتّامين
التمديد لا ينطبق على الرئاسة وباسيل مع أهوَن "الضررَين"
لم تكن "رحلة" التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون وللمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان معبّدة بالتسهيلات، بل على العكس تم تمريرها بشقّ النفس، لان النصاب المطلوب كان مهددا بالسقوط إذ لم يتجاوز عدد الحضور في لحظة اقرار القانون يوم الجمعة الفائت الـ68 نائبا على المقاعد في القاعة العامة مع كل الذين انضموا عند طرح القانون، ولو كان العدد أقل من اربعة من الحاضرين وجرى التأكد منه لا يمكن لرئيس المجلس نبيه بري الاشارة الى التصويت الذي يحتاج الى 33 صوتا من اصل 65 اي النصف زائد واحدا.
حصل التمديد بفعل اصرار كتل نيابية على اتمامه. وهذا ما شدد عليه الرئيس بري وما ابلغه الى نائبه الياس بوصعب في هذا الخصوص قبل الوصول الى بند التمديد بعد تطيير جلسة الحكومة.
لا يدخل بري في لعبة انتصرت هذه الكتلة وخسرت تلك، والمقصود بتلك تكتل "لبنان القوي" برئاسة النائب جبران باسيل الذي عارض التمديد من أساسه.
وما لا يعجب بري هو حالة " التشاوف" عند كتل سارت في قطار التمديد وعند لحظة اقراره تصدرت الشاشات وتسابقت امام اللبنانيين لاظهار نفسها في موقع الحريصة على قيادة الجيش اكثر من غيرها، وهي في الاساس كانت تعارض اعمال التشريع.
ويعترف نواب لرئيس المجلس بحسن ادارته في انجاز التمديد في انتظار التثبت من عدم تعرّضه لاي تشويه، وهذا ما سيبتّه المجلس الدستوري بعد تلقّيه الطعن المنتظر من عشرة نواب عونيين.
وفي المناسبة، تلقّى اعضاء في "الدستوري" رسالة عاجلة من رئيس كتلة نيابية فاعلة مفادها انه "في حال تلقيكم الطعن لا تستجيبوا (الاعضاء) لأحد. طبّقوا ما يقوله القانون وشرّحوا قانون التمديد والقرار لكم". يأتي هذا الكلام في معرض الرد على اصوات نيابية قالت ان مجموعة الدول "الخماسية" هي التي فرضت على الكتل التمديد لعون لاستمرار بلدانها في دعم المؤسسة العسكرية والحفاظ على اسم عون في بورصة المرشحين لرئاسة الجمهورية وعدم حذفه بحسب رغبة اكثر من جهة محلية في مقدمها باسيل. ولا احد ينكر في الوقت نفسه ان اكثر من عاصمة غربية وعربية عبّرت صراحة عن دعمها لخيار التمديد، فضلاً عن دخول بكركي ودار الفتوى على خطَّي التشريع والتمديد.
وبعد اتمام جلسة الجمعة يقول بري انه سيدعو الى جلسة تشريعية عند توافر مجموعة من القوانين والمشاريع مع اعتراف جهات لا تلتقي معه بانه نجح في اعادة كثيرين الى "بيت الطاعة التشريعي"، ومَن يركن اليه يكون قد قام بواجباته حيال وظيفة البرلمان. ويبقى المقصود بالكلام الاخير رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي طلب من بري ان "يشد همّته اكثر" ويدعو الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية "ويكمل معروفه". وينقل عن بري هنا عند تلقيه طلب جعجع هذا انه "عليه هو ان يشدّ همته".
وفي محاولة اسقاط جلسة التمديد وتحويلها الى جلسة انتخابية، فهذه المسألة لا تستقيم على ارض الواقع، لان جلسة الجمعة لم تصل الى مشاركة 70 نائبا في القاعة رغم كل الاستنفار الذي حصل، بينما جلسة انتخاب رئيس للجمهورية تتطلب مشاركة الثلثين اي وجود 86 نائبا على مقاعدهم في اي دورة. ومن هنا تثبت خلاصة جلسة التمديد ان تحويلها الى جلسة انتخاب لا يزال دونه عقبات ولا يبدو ان موعد التئامها سيكون قريبا.
بعد التمديد لعون في البرلمان لم تنتهِ مهمة الحكومة، فهي مطالبة من اكثر من جهة بملء الشغور في المجلس العسكري وخصوصا في موقع رئيس الاركان بطلب من الحزب التقدمي الاشتراكي، ويلقى هذا الطرح تأييدا من حركة "أمل".
في غضون ذلك، ينتظر الجميع ما سيقدم عليه باسيل الذي ينتظر بدوره ما سترسو عليه الحكومة في ملء الشغور في المجلس العسكري.
وثمة من يعتقد ان التمديد لعون في البرلمان كان وقعه على باسيل "اسهل" من تمريره في الحكومة لان الطعن على ضوء ما كانت ستصل اليه الاخيرة سيتم في مجلس شورى الدولة الذي لا توقيت عنده للبت في الطعن المقدم امامه على عكس حال المجلس الدستوري الذي يلتزم مهلة زمنية للبت في الطعن الذي يتلقاه عند نشر القانون في الجريدة الرسمية.
وهناك من يرى ان باسيل سيكون مع واحد من اهون "الضررَين" عليه من التمديد عن طريق البرلمان او الحكومة اذا سارت الاخيرة بالتعيين في المجلس العسكري لثلاثة مواقع درزية وشيعية وارثوذكسية.
ويحتاج قانون التمديد الذي انضجه البرلمان الى اجتماع الحكومة للموافقة على اصداره بمرسوم، والى توقيع الرئيس نجيب ميقاتي لنشره في الجريدة الرسمية. وستعمد الجهة التي ستطعن الى الافادة من اي ثغرة في التمديد الذي حصل ولم يتضح ما اذا كان استثنائيا يخص عون وعثمان (التمديد للاخير قضى على آمال العميد خالد حمود بالحلول في هذا الموقع)، او سيشمل في المستقبل من سيحل مكانهما على رأسي قيادتي الجيش والامن الداخلي.
وبالعودة الى القانون كان هناك رفض ان يولد بشمول التمديد كل العسكريين من اصغر رتبة الى اعلاها بحجة ان أعداد المسلمين اكثر من المسيحيين في الاسلاك العسكرية.
وبعد صراع الايام الاخيرة تتجه الانظار الى اعضاء المجلس الدستوري، وهم يرفضون بالطبع تصنيفهم او توزيعهم على جهات سياسية. ويحتاج الطعن الذي يتمناه "التيار العوني" الى 7 أصوات، واذا تحقق ذلك سيتلقى ذلك بـ"سرور سياسي" كبير وسيتقبّل التعايش بوجود رئيس للاركان اذا تم تعيينه وقيادته للمؤسسة في حال قبول الطعن بالتمديد لقائد الجيش.
"النهار"- رضوان عقيل
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|