محليات

تل ابيب تخسر الجولة.. و"حزب الله" يكسر قواعد الاشتباك

لم يحسم اي مسؤول لبناني حتى اللحظة ان المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة ستنتهي بنتائج ايجابية بالرغم من ان المؤشرات والتسريبات توحي بذلك، لكن الجميع يترك امكانية لحصول عرقلة من الجانب الاسرائيلي في اللحظة الاخيرة في ظل الضغوط الداخلية التي يتعرض لها رئيس الوزراء في تل ابيب مع اقتراب انتخابات الكنيست.
 


لكن المسار العام والغالب حتى اللحظة يوحي بأن الحذر الرسمي اللبناني مبالغ فيه، اذ ان التسوية التي يعمل عليها الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين ستكون قريبة جدا حيث سيحصل لبنان على كل مطالبه من الخط ٢٣ وصولا الى كامل حقل قانا، وهذا يفتح الباب امام اسئلة مرتبطة بمعادلات الردع بين اسرائيل و"حزب الله" في ظل الحديث في الداخل الاسرائيلي عن ان تل ابيب تنازلت وخضعت للحزب.

استطاع "حزب الله" ان يغير تدريجيا قواعد الاشتباك بينه وبين اسرائيل مستفيدا من احداث متعددة حصلت منذ حرب تموز حتى اليوم، فبعد ان وضع معادلة منع من خلالها استهداف مقاتليه في سوريا ثم كرس امكانية الرد على اي اعتداء من خارج مزارع شبعا، استطاع الحزب ان يفرض معادلة استهداف المسيرات الاسرائيلية التي تخترق الاجواء اللبنانية بعد محاولة استهداف احد مكاتبه في الضاحية الجنوبية.
 

 

واليوم يفرض الحزب معادلة جديدة مرتبطة بالحدود البحرية واستخراج الغاز، حيث هدد للمرة الاولى في تاريخه بالحرب على اسرائيل وهذا بحد ذاته نقل للمبادرة الاستراتيجية من يد تل ابيب الى يده، الامر الذي يكسر بشكل نهائي قواعد الاشتباك التي كانت معتمدة منذ حرب تموز.

ازمة اسرائيل انها ستكشف سقفها السياسي امام الحزب في حال تنازلت وسلمت بمطالب لبنان، بمعنى اخر ستظهر تل ابيب انها غير قادرة على خوض حرب مع الحزب وبالتالي فهي ، وعندها سيكتشف الحزب  حدود اسرائيل التصعيدية وسيتمكن من التلويح لها بالحرب او الاعمال العسكرية عندما يريد ان يفرض عليها تنازل ما، وهذا بحد ذاته انقلاب في المعادلات.

من هنا تظهر اهمية ما اشار اليه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي لوح بإمكانية عودة العمليات الى مزارع شبعا، فالحزب الذي يشعر ان لديه فائض قوة عسكرية يرى في الوقت نفسه ان اسرائيل لن تخاطر الى حرب جديدة وعليه فهو قادر على توجيه ضربات تكتيكية تراكم مكتسباته الاستراتيجية.
 

لن يكون لعملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل تداعيات على الواقع السياسي اللبناني فقط بل ان تأثيرات الاتفاق ستكون على الداخل الاسرائيلي كما على معادلات الصراع بين الحزب وتل ابيب في ظل محاولة الطرفين الاستفادة من الظروف الاقليمية والدولية..