خطورة أسبوعيّ الهدنة حتى 17 أيار: بين التصعيد العسكري والضغط الأميركي
استبعاد الكفاءات من التفرّغ بـ"اللبنانية"...وخلل أكاديمي وطائفي بالملف
بات ملف التفرغ في الجامعة اللبنانية في عهدة وزير التربية عباس الحلبي الوصي على الجامعة في ظل عدم وجود مجلس الجامعة. يوم الخميس الفائت رفع رئيس الجامعة بسام بدران الملف، الذي جرى التكتم على تفاصيله وأعداده، إلى الحلبي، الذي عليه أن يرفعه بدوره إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.
نفخ الملف بمتعاقدين جدد
كان يفترض بهذا الأمر أن يفرج صدور الأساتذة المتعاقدين بعد انتظار تفرغهم منذ أكثر من عشر سنوات. لكن وفق مصادر "المدن" طريقة إعداد الملف من قبل بدران شخصياً (استعان بفريق مصغّر مؤلف من أستاذين) تعتريها شوائب عدة قد تطيح الملف، في حال راجع الحلبي تفاصيله بشكل علمي وأكاديمي وعلى مستوى التوزان الطائفي.
وتلفت المصادر إلى أنه في العام 2022، أعد بدران ملفاً تضمن 1520 أستاذاً لتفريغهم. ومنذ ذلك الوقت تقاعد أكثر من سبعين أستاذاً متعاقداً منهم، هذا فضلاً عن هجرة عشرات الأساتذة (كانت قمة الهجرة العام المنصرم). أما حالياً فقد تضمن الملف الجديد، الذي تسلمه الحلبي 1807 أسماء لتفريغهم. هذا رغم أن أعداد الطلاب في الجامعة اللبنانية تراجع في السنوات الأخيرة بما لا يقل عن أربعين بالمئة، عن سنوات ما قبل الانهيار، ورغم تراجع الحاجة للمتعاقدين، ورغم وجود متعاقدين مضى على تعاقدهم أكثر من عشر سنوات لم يتم لحظهم بالملف.
وتسأل المصادر كيف انتفخ ملف التفرغ إلى 1800 أستاذ، منهم 300 جدد، فيما كان يفترض أن يقل عن 1500، أو أقله يبقى على العدد الذي أعد منذ نحو سنة؟ فهل نفخ الملف هدفه عدم تمريره من الأساس في مجلس الوزراء؟ اذ من المعروف أن ارتفاع الكلفة المالية (رواتب وصندوق تعويضات وحالياً بدلات إنتاجية) تعزز فرص عدم قبوله في مجلس الوزراء.
يفتقد إلى التوزان الأكاديمي والطائفي
وتضيف المصادر أن الملف غير متوازن ليس بالمعنى الطائفي بل السياسي والأكاديمي أيضاً. على المستوى الطائفي يتضمن الملف تفريغ نحو 750 أستاذ شيعي، ونحو 450 سنّياً، ونحو 50 درزياً، والباقي موزعين على الطوائف المسيحية. وبمعنى آخر لا توزان إسلامي مسيحي، ولا توزان بين المسلمين. وعلى المستوى السياسي ثمة احتكار للثنائي الشيعي للحصة الشيعية، وسط استبعاد الكفاءات الشيعية المستقلة، وجلهم من الخريجين من الجامعات الأوروبية. وبعيداً من هذا المعطى، لطالما كانت الجامعة على هذه الحال منذ سنوات بما يتعلق بهذا الشق السياسي، لكن، على حد قول أحد العمداء لأحد السياسيين المعنيين بالملف: "في السابق كان التمني بأن يصار إلى تفريغ عشرة بالمئة على أساس سياسي والباقي على أساس أكاديمي، واليوم بات الطلب تفريغ أقله عشرة بالمئة على أساس أكاديمي. فلا يجوز أن يكون كل التفريغ على أساس سياسي وطائفي".
أما على المستوى الأكاديمي فيعاني الملف من عطب أساسي على مستوى معيار حاجة الجامعة وتحديد الأنصبة والساعات والعقود. ووفق المصادر، دراسة ملاكات الجامعة، التي وضعها الرئيس لمعرفة حاجات الكليات للعدد المطلوب تفريغهم، أعدت بسرعة، كي لا يقال غب الطلب والرغبة. فقد تم تكليف استاذين لدراسة كل ملاكات الجامعة في كل الكليات، فيما من المعروف أنه في السابق كانت أقل لجنة لدراسة ملاكات الاختصاص الواحد، وليس كل اختصاصات الكلية، تتألف من نحو عشرة أساتذة، وتعمل لشهور لدراسة الحاجة. فكيف تمت دراسة حاجات كل الجامعة بنحو شهر ومن استاذين أحدهما متقاعد؟ تسأل المصادر وتضيف أن معيار الحاجة الذي بدّاه الرئيس على معيار الأقدمية، منتفٍ في هذه الحالة. وهذا معطوف على عدم وجود دراسة للأنصبة والحاجة للمتعاقدين. فعلى مستوى الأنصبة ثمة هدر لا يمكن تقديره بعدد الساعات في الجامعة (يستدعي تقليص التعاقد). لكن تم نفخ الجامعة بمئات المتعاقدين في السنتين الأخيرتين، رغم أنه يوجد مئات الأساتذة من الاختصاص عينه الذي جرى التعاقد فيه مع أساتذة محظيين.
وتضيف المصادر أنه بعيداً من كل شوائب الملف، وخصوصاً لناحية التوازن الطائفي، في حال اعتمد المعيار الأكاديمي البحت، قد لا تحتاج الجامعة إلى أكثر من 800 متفرغ في الوقت الحالي. وهذا يذكر بملف التفرغ الذي أقر في العام 2014 عندما تم تفريغ نحو 1200 أستاذ. وحينها تم نفخ الملف بأكثر من النصف لتأمين التوزان السياسي والطائفي مع استبعاد الكفاءات المستقلة، رغم أن حاجة الجامعة كانت تقدّر بنحو 600 أستاذ. والتاريخ يعيد نفسه اليوم، مع فارق أن آلية إعداد الملف كانت محصورة بيد رئيس الجامعة، ومن دون استشارة مكونات الجامعة، واللقاءات مع العمداء والمدراء كانت شكلية، ما أدى إلى عدم نضوج ملف يعيد للجامعة مكانتها العلمية. ومن المستحيل أن يقبل الوزير الحلبي بهذا الأمر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|