مهمّة هوكشتاين أكثر تعقيداً ممّا يعتقد
أمّا وقد قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الأمن والطاقة آموس هوكشتاين ما لديه أمام المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، منتظراً الجواب على طروحاته، تاركاً متابعة الملف في عهدة السفيرة الجديدة ليزا جونسون التي وصلت إلى بيروت وتسلمت مهماتها، قبل أن يعود مجدداً إلى بيروت لتلقي الرد اللبناني على طروحاته، فإن هذا الرد، كما عبّر عنه رئيسا المجلس نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، كلٌّ على حدة، وكلٌّ انطلاقاً ممّا تداول به مع المسؤول الأميركي، لم يتغيّر عما كان عليه منذ اندلاع حرب غزة، بل ربما زاد صلابة، بعدما تبيّن أن حرب المئة يوم لم تنجح في دفع أفرقاء الحرب إلى أي تنازلات أو مرونة من شأنها أن توصل إلى حلّ نهائي.
جلّ ما في التحرك الاميركي اليوم، يتلخص في ضرورة التوصل إلى حلّ موقت أو تسوية موقتة، تمنع تفلت الوضع الأمني جنوباً وانزلاق لبنان إلى حرب موسعة. صحيح أنه على مدى الأشهر الثلاثة الماضية منذ بدء عملية طوفان الأقصى، لم تخرج الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" عن المستويات التي تجعلها حرباً حقيقية، بل بقيت ضمن مستوى المواجهات المحدودة في المكان، والمفتوحة في الزمان، ما دامت وحدة الساحات مع غزة تتحكم بها.
لعل أكثر ما يمكن التوقف عنده في زيارة هوكشتاين ومحادثاته، الاعتراف بوجود نافذة ولو صغيرة مفتوحة على الجانبين لإطلاق مسار الحل الديبلوماسي، وهو الأمر الذي تلقفه المبعوث الأميركي وعمل على البناء عليه لوضع هذا المسار على السكة، على نحو يقلص احتمالات توسع الحرب. وفيما ارتسمت انطباعات متفائلة بإمكان إحداث خرق يمنع استمرار المواجهات، يسمح للمساعي الديبلوماسية بأن تشق طريقها نحو حلّ، فإن الواقع أن الحل المقترح ليس حلاً جذرياً، بل موقت، ما يعني أن شبح الحرب لم يختف تماماً وإن كانت حركة هوكشتاين معطوفةً على حراك ديبلوماسي دولي ضاغط قد خففا من احتمالاته.
اقتصرت لقاءات هوكشتاين على ثلاثة مراجع، رئيس المجلس بما ومن يمثل في الثنائي الشيعي، رئيس حكومة تصريف الأعمال بما ومن يمثل كسلطة تنفيذية وممثلاً لطائفته، وقائد الجيش بما ومن يمثل أيضاً في موقعه المسيحي من جهة ومن جهة أخرى، على رأس المؤسسة العسكرية المعنية في شكل مباشر ورئيسي في تطبيق القرار الدولي ١٧٠١، لما للجيش من دور في الانتشار وحماية الحدود الجنوبية إلى جانب قوات الطوارئ الدولية.
ومهما يكن التفاوت في المقاربة اللبنانية الرسمية "والحزب اللهية" للحل الموقت، فإن هناك إجماعاً على الموقف الرسمي الذي يمكن تلخيصه بالنقاط التالية:
• لا حلول وسطاً أو موقتة قبل وقف النار النهائي في غزة. وبكلام آخر، لا عودة أو تراجع عن مبدأ وحدة الساحات بين لبنان وغزة. هذا هو موقف الحزب، وأعاد تأكيده رئيس الحكومة في جلسة مجلس الوزراء أمس عندما قال إن الكلام عن "التهدئة في لبنان فقط غير منطقي"، مطالباً، "انطلاقاً من عروبتنا ومبادئنا، بوقف إطلاق النار في غزة، بالتوازي مع وقف إطلاق نار جدّي في لبنان".
• لا نقاش أو تفاوض قبل وقف النار في غزة، يعني أن الحزب لن يتوقف عن أعمال المساندة، بالتالي، تبقى احتمالات التفلت نحو انزلاق إلى توسّع المواجهات واردة في أي لحظة، ولا سيما أن هناك رأياً كبيراً في إسرائيل يدفع نحو استهداف الحزب بالتزامن مع الاستهداف الحاصل لحركة "حماس"، انطلاقاً من اقتناع بأن الخطر واحد من الجانبين على إسرائيل.
• كلام ميقاتي عن تلمّس الموفدين الغربيين بدء تفهّم للموقف اللبناني، لجهة تطبيق القرارات الدولية عبر تطبيق البند الأول فيها القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، قبل الحديث عن أيّ ترتيبات للاستقرار في الجنوب، يقابله انطباع لدى هؤلاء الموفدين، بأن لبنان لا يعي جدّية التهديدات المحدقة به، ولا يتعامل معها على هذا الأساس.
• وبناءً على ذلك، فإن موقف ميقاتي يتماهى إلى حدّ بعيد مع موقف الحزب، اذ يربط تطبيق القرارات الدولية بوقف الحرب في غزة، كما يتمسّك بالعودة إلى اتفاق الهدنة الذي يتحدث عن لبنانية مزارع شبعا، ما يعطي الشرعية الكاملة لبقاء سلاح الحزب لتحرير الأراضي المحتلة. وهذا يقود إلى الخلاصة بأن لا حل نهائياً ولا حل مؤقتاً إن لم يعمل لبنان على فصل ساحته عن الساحة الفلسطينية لأن الربط بين الساحتين لن يؤدّي إلا إلى مزيد من الاستنزاف وتفاقم الخطر الأمني، فيما تتحوّل الورقة اللبنانية إلى تفصيل على طاولة التسوية الإقليمية للقضيّة الفلسطينية.
"النهار"- سابين عويس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|