حزب الله يفاوض على "دولة لبنان الكبير": تغيير النظام بمباركة دولية
بينما كانت بكركي تستضيف "طاولة حوار المجتمع المدني" والتي تناولت تاريخ "لبنان الكبير"، كانت وكالة رويترز تنقل عن مسؤولين لبنانيين بعض الافكار التي جاء بها المبعوث الاميركي آموس هوكستين والمتعلقة بالصراع بين لبنان واسرائيل جنوبا وكيفية الخروج منه عبر القنوات الدبلوماسية.
استحضار تقرير رويترز، يأتي في اطار تبيان التطورات السياسية الكبيرة التي تطرأ على لبنان قبل حرب غزة وبعدها، حيث بات حزب الله اللاعب الوحيد في "الجمهورية اللبنانية" والمالك لكرة القرار الاستراتيجي للدولة دون سواه، والمعني الاول بالنسبة للقوى الاقليمية والدولية على وضع شروطه ومطالبه والتفاوض عليها مع الاسرائيلي عبر الوسطاء.
وعلى ما تبقى من لبنان الكبير الذي يتغنى المسيحيون باستحداثه عام 1920 يستعرض حزب الله قدراته الدفاعية واجندته الاقليمية من دون اي رادع. فلديه اليوم قدرة السيطرة بشكل مباشر على كل السلطات الدستورية في البلاد وتغيير شكل الحكم ووضع دستور جديد نظرا لتفوقه العددي والعسكري وغياب اي طرف قادر على الوقوف بوجهه. ورغم قدرته هذه الا أنه لا زال يفضل البقاء في الكواليس والتفاوض خلف الستار مع الاميركيين والاوروبيين وترك الاطراف الاخرى ولاسيما المسيحية والسنية في ملهاة البحث عن خطابات شعبوية تُحاكي نوستالجيا الرأي العام بعناوين فضفاضة لم تعد صالحة لزمن المسيرات والصواريخ العابرة للحدود.
ما بعد حرب غزة قد يخرج حزب الله أكثر قوة وتماسكا أمام القوى السياسية اللبنانية مستفيدا من تعاطف الشارع السني لما يجري في فلسطين والسعي الى توظيف ذلك وفق مصالحه، وفي السياق لم يتردد بفتح الحدود امام فصائل سنية فلسطينية ولبنانية كما بادر الى دعم مواقف دار الفتوى التي لاقته في منتصف الطريق وعممت على الائمة والمشايخ ادراج المقاومة في خُطب الجمعة ودعم حقها في تحرير القدس، فكانت تلك المواقف بمثابة قوة ردع داخلية للحزب. اما على المستوى السياسي فيكفي استحضار مواقف الرئيس نجيب ميقاتي التي اطلقها من لبنان أو دافوس لتبيان دور الحزب على المستوى الحكومي وتأثيره الكبير على القوى الحكومية خصوصا وأن ربط ميقاتي جبهة الجنوب بغزة هو استنساخ لمواقف الحزب واعطاء شرعية حكومية للمقاومة في لبنان التي باتت الجهة الوحيدة المخولة اعلان الحرب من عدمها، وميقاتي بمواقفه ايضا أعطى صك براءة للحزب بالتصرف وفق ما يراه مناسبا على الجبهة ناعيا بذلك المعادلة "الذهبية" شعب، جيش، مقاومة وأعاد صياغتها لتصبح "مقاومة، مقاومة، مقاومة".
واذا كان البحث الاقليمي والدولي عن اليوم التالي لحرب اسرائيل على غزة، فان البحث لبنانيا يدور في فلك حزب الله ورؤيته لليوم التالي عقب وقف اطلاق النار جنوبا والذهاب نحو الحلول الدبلوماسية التي يُعمل عليها في الكواليس. هنا تؤكد مصادر دبلوماسية غربية أن حزب الله سيحصل على امتيازات كثيرة لقاء تصرفه العقلاني على الجبهة الجنوبية، وقد يتمكن من قلب الطاولة على القوى السياسية والاعلان بشكل مباشر عن رغبته بتغيير شكل الدولة ونظامها السياسي بما يتلاءم مع قوته على الارض ويُعطيه حقا مشروعا لدولة يقول إنه دافع عنها عندما ارادت اسرائيل ابتلاعها فقدم الشهداء والبيوت وتكبد خسائر كبيرة من اجل "لبنان الكبير" الذي يُنادي به المسيحيون.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|