محليات

الرئيس الجديد.. و"حصة" الدول المعنية بلبنان:الرياض تستثمر لقاء باريس والبيان الثلاثي

Please Try Again

مما لا شك أن عودة رئيس "تيار المستقبل"الرئيس سعد الحريري إلى الحياة السياسية من بوابة المؤسسات الدستورية لا تزال بعيدة ودونها عقبات خليجية. وانطلاقا من ذلك، فإن المملكة العربية السعودية تحاول احتضان الشارع السنّي سياسيا والعمل على توحيد موقف ممثليه في المجلس النيابي، خاصة وأن الرياض، يعتبرها البعض، منذ مغادرة الحريري لبنان إلى الإمارات وعدم مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات النيابية، مسؤولة عن شرذمة هذا الشارع . 
 

استثمرت الرياض لقاء باريس والبيان الثلاثي الفرنسي- الاميركي- السعودي، في اللقاء الذي عقدته في دارة السفير السعودي وليد البخاري  للنواب السنّة بحضور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ،علما ان لقاء "لم الشمل" الذي غاب عنه 3 نواب كان لقاء استثنائيا ولكنه تمهيدي حتى الساعة في انتظار الخطوات المقبلة، فالنواب السنّة الذين شاركوا في دار الافتاء، وثم في عشاء اليرزة  هم من كتل مختلفة متعددة الاهواء والسياسات والرؤى . فالنائب وضاح الصادق كان دقيقا في تأكيده المضي بالمطالبة بتطبيق اتفاق الطائف الّذي رعته الجامعة العربية والسعودية، والّذي ينصّ صراحةً على إلغاء الطّائفيّة، وأنّ لبنان دولة مدنيّة وتحترم كلّ مواثيق الأمم المتحدة؛ مع التّأكيد أنّ إلغاء الطّائفيّة بحاجة أن يتمّ بهدوء وبتأمين المساواة بين الجميع، وتمنى على دريان أن لا تدخل دار الفتوى في زواريب السّياسة الضيّقة، وألّا تكون جهةً في نزاعات سياسيّة، وألّا تدعم مواقع لانتمائها الطّائفي بل لدورها الوطني. وهذا يعني ان المواقف السياسية للنواب الذي حضروا الى دار الفتوى ودارة السفير البخاري غير موحّدة.


تحاول الرياض احتضان القوى السنيّة تحت عنوان اتفاق الطائف والمكتسبات السنيّة التي لا يمكن لأحد المساومة عليها، من اجل تكريس واقع حضور الطائفة السنيّة في المعادلة الوطنية، واستثماره في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتجدر الاشارة إلى أن لقاء اليرزة لم يدخل في موضوع أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية انما شكل محطة للتشاور  واستكمالا للقاء دار الافتاء الذي غاب عنه النواب ابراهيم منيمنة وحليمة القعور و عماد الحوت، ولذلك فإنه يحتاج إلى ركائز، لكي لا يبقى يتيما، فخلق التوازن السياسي يحتاج إلى مشروع يبنى عليه في لقاءات دورية من اجل الوصول إلى موقف موحد من الاستحقاق الرئاسي.  
وتقول مصادر مطلعة لـ"لبنان24"  ان هناك تعاونا سعوديا مصريا للملمة البيت السنيّ، فالقاهرة تراعي مقاربةالرياض للواقع اللبناني وتتفهمها، علما ان الحضور السعودي في الملف اللبناني خسر في السنوات الماضية الكثير من عناصر السيطرة والتحكم. 


ووفق المعلومات فإن هناك شبه تفاهم دولي واقليمي لإخراج لبنان من دائرة الصراعات. فالبيان السعودي الفرنسي الأميركي  يشكل محطة في هذا السياق لدعم لبنان والعمل لحماية أمنه واستقراره، فضلا عن أنه اكد ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها بما يتماشى مع الدستور، وهذا التفصيل المتصل بالانتخابات الرئاسية لن تكون ايران بعيدة عنه. وبحسب المصادر نفسها، فثمة تواصل فرنسي - ايراني في هذا الشأن علما ان حزب الله ليس ممانعا لمواصفات رئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية.  

وسط ما تقدم، فإن الدول  المعنية بلبنان( السعودية، ايران، مصر، فرنسا، والولايات المتحدة) سوف تعتبر أن "لها حصة" في الرئيس الجديد للبنان، وهذا الامر سوف يتظهر  بعد 31 تشرين الاول المقبل، إذ أن لبنان سوف يدخل في شغور رئاسي، وما بعد 31 تشرين الاول المقبل لن يكون كما قبله. وإذا كان  انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون سيحتاج إلى تعديل دستوري في هذه المهلة الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس العماد ميشال عون، فما بعد 31 تشرين الأول تتغير المعادلات ربطا باجتهاد الوزير السابق بهيج طبارة الذي يقول "عندما تجرى الانتخابات في ظل احكام المادة 74 من الدستور تسقط التحفظات وتسقط المهل". فالمادة 74  تقول "إذا خلت سدة الرئاسة بسبب وفاة الرئيس أو استقالته أو سبب آخر فلاجل انتخاب الخلف يجتمع المجلس فورا بحكم القانون وإذا اتفق حصول خلاء الرئاسة حال وجود مجلس النواب منحلاً تدعى الهيئات الانتخابية دون إبطاء ويجتمع المجلس بحكم القانون حال الفراغ من الأعمال الانتخابية". وهذا يعني أن انتخاب قائد الجيش إذا حصل توافق حول ترشيحه لرئاسة الجمهورية لا يحتاج إلى تعديل دستوري، علما أن انتخابه هو رهن اتصالات الخارج (مصر السعودية ايران فرنسا والولايات المتحدة). والرياض بدأت استطلاع رأي العواصم المعنية بالملف اللبناني بـ"القائد" كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية. اما محليا فالعلاقة التي تربط العماد عون بحزب الله قوية واستراتيجية في ما خص ملف المقاومة، في حين أن الحوار بينهما لم ينقطع حيال التفاصيل الداخلية التي فرضتها الوقائع منذ 17 تشرين حتى اليوم مروراً بأحداث الطيونة والتي كانت محل تباين. 

Please Try Again