محليات

هذا ما سمعه ميقاتي في نيويورك

Please Try Again

من حقّ اللبنانيين أن يعرفوا ماذا دار بين الرئيس نجيب ميقاتي في اللقاءات الخمسة عشر التي عقدها مع رؤساء ومسؤولين رفيعي المستوى، دوليين وأمميين وعرب، على هامش مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. 
 


 

القاسم المشترك بين كل هذه اللقاءات هو الحرص على إستقرار لبنان، ومساعدته للخروج من أزمته، وضرورة إجراء الإنتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، والسير بالإصلاحات المالية والإدارية كشرط أساسي لبدء تدّفق المساعدات الدولية، سواء عبر صندوق النقد الدولي، أو عبر إعادة إحياء "باريس 3"، أو عبر المساعدات العربية والخليجية المتفرقة. 
ولكن أهمّ ما سمعه الرئيس ميقاتي من جميع الذين إلتقاهم هو أنه على اللبنانيين أن يقتنعوا بأنهم إن لم يساعدوا أنفسهم أولًا فلن تأتيهم المساعدات الخارجية من أحد، وهذا يعني عمليًا أن على جميع اللبنانيين، من دون إستثناء، أن يتفقوا على الأولويات كمنطلق لا بدّ منه، وترك الأمور الخلافية، وأهمّها مسألة سلاح "حزب الله"، إلى مرحلة ما بعد التسوية الشاملة في المنطقة، بإعتبار أن إثارة هذه القضية الحسّاسة في غير موضعها الصحيح قد تثير إشكالات وخلافات عمودية وأفقية في غير أوانها، إذ أن

لبنان بوضعه الإقتصادي المهترىء لا يحتمل مثل هكذا خضّات. 


إذًا، من الضروري، بل من الملحّ جدًّا، أن يبدأ اللبنانيون، سواء على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبمؤازرة من مختلف الأحزاب، في تطبيق الشروط الإصلاحية الواردة في ورقة - خارطة الطريق، التي وضعها الصندوق الدولي، كخطوة لازمة لا بدّ منها. وأولى هذه الخطوات إقرار موازنة العام 2022 بوضعيتها الراهنة، على رغم أنها لا تلبي الكثير من الطموحات، ولكن إقرارها يبقى أفضل بكثير من عدمه، على أن تكون موازنة العام 2023 شفافة أكثر، وتحمل في طياتها خطة تعافٍ متكاملة الطروحات والرؤى الإقتصادية الإستشرافية، بما فيها إعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يضمن إسترجاع الموديعين لودائعهم وفق آلية ممنهجة من شأنها أن تعطي كل ذي حق حقّه. 
ويعتقد كثيرون أن البيان الذي أصدره وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية في نيويورك،جاء نتيجة سلسلة اللقاءات الدولية والأممية والعربية التي عقدها الرئيس ميقاتي. ومن بين مؤشرات البيان الثلاثي أن الحاضنة الدولية والعربية للبنان ما زالت قائمة، وأن مفاعيله ستترجم تباعاً بخطوات ملموسة، أولها بإنجاز الاستحقاق الرئاسي عن طريق إنتخاب الرئيس القادر على إحداث نقلة نوعية من ناحية، والمؤهل لجمع اللبنانيين بإلغاء خطوط التماس السياسية التقليدية من ناحية ثانية، وبالتالي فإن ترجمة هذا البيان تستدعي إعادة خلط الأوراق للمجيء بخلف للرئيس ميشال عون يعمل على تصويب العلاقات اللبنانية - العربية، وإخراجها من التصدع الذي أصابها.


 ويضاف إلى هذا البيان الثلاثي الأبعاد ما صرّح به نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون لبنان وسوريا والأردن إيثان جولدريتش، حيث أعرب عن أمله في إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في الوقت المناسب، ووفقاً للدستور اللبناني. 
وأضاف: "نحتاج أيضاً إلى أن نرى الإصلاحات في لبنان ، خصوصاً تلك التي طلبها صندوق النقد الدولي، ولذلك سنستخدم كل نفوذنا وإمكاناتنا لتنفيذها"،خاتمًا: "في النهاية يجب على اللبنانيين أنفسهم اتخاذ هذه الخطوات من أجل إنقاذ بلدهم".  
هذا ما سمعه الرئيس ميقاتي في نيويورك... فهل في لبنان مَن يسمع ويعي؟ 

Please Try Again