محليات

“قصقصة جوانح” باسيل تنعش التشكيل

Please Try Again

وسط الانقسام وتعطّل إدارة شؤون الدولة، يبدو أن ملف التشكيل تخلّص من شباك التعطيل واستطاع حزب الله لجم حليفه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وكسر العصي الذي يضعها في دواليب الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي بدوره أراد افتراش قصر بعبدا إلى حين تشكيل الحكومة.

وكما يقول رئيس مجلس النواب نبيه بري، “ما تقول فول غير ما يصير بالمكيول”، يتسرب حديث عن أن الحكومة قد تبصر النور في أقصى حد الأسبوع المقبل في حال لم تصحَ شيطان التفاصيل ونعود إلى التعطيل على أبواب الاستحقاق الرئاسي الذي ينذر بالشغور.


وفي السياق، يتوقع ان يستأنف رئيسا الجمهورية ميشال عون والمكلف نجيب ميقاتي، غداً الثلاثاء، مشاوراتهما حول تشكيل الحكومة وسط تقديرات أيضاً بمعالجة الخلافات القائمة حول التعديلات الواجبة على التشكيلة الحكومية الحالية لتظهير حكومة جديدة بتغيير وزيرين او ثلاثة.


وقالت مصادر متابعة للموضوع الحكومي لـ”اللواء”، “الاتجاه إيجابي لقرب تشكيل الحكومة والأمور شبه ناضجة، لكن لا تزال الضبابية تحوم حول الوزراء الذين سيتم تغييرهم”.

وأضافت، “تشكيل الحكومة سيسبق بالتأكيد دعوة رئيس المجلس نبيه بري لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، لإعطاء إشارة إيجابية مُطمئِنة الى استمرار العمل وانتظامه في كل مؤسسات الدولة في حال تأخر انتخاب الرئيس.”


وأوضحت أن كل الكلام الذي يتم تداوله بشأن بت تبديل الحقائب الوزارية يبقى مجرد تداول في انتظار ما يحسمه لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف.

وقالت المصادر إن “موضوع تعديل وزاري يتيم قد يلحق بالحكومة الراهنة ليس مبتوتاً به بعد في ظل عدم تقديم اقتراحات عن الوزير البديل والمقصود بذلك الوزير الدرزي من حصة الحزب الديمقراطي”.


ورأت أن رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف لن يقبلا بالتنازل عن حصتهما من دون توازن معين، الا ان ملف تأليف الحكومة يدخل مرحلة جديدة وقد يحسم إيجاباً الا إذا حصل ما هو ليس في الحسبان.

وفي الغضون، عاد ميقاتي مدعوماً من نيويورك إلى بيروت بحزمة مواقف دولية وعربية داعمة وداعية لتسريع خطوات التشكيل الحكومي واحترام الموعد الدستوري للاستحقاق الرئاسي، ليستأنف مشاورات التأليف في قصر بعبدا بزخم متجدد، مدعوماً كذلك على المستوى الداخلي بإسناد مباشر من “حارة حريك” تحت وطأة رفع حزب الله مستوى الضغط على العهد وتياره لتسهيل ولادة الحكومة، ما يجعل عون عملياً “ظهرُه للحيط” في جولة المساومات الأخيرة مع ميقاتي، حسبما رأت أوساط مواكبة للاتصالات الحكومية لـ”نداء الوطن”، لا سيّما أنّ “الحزب” ضيّق الهامش الزمني لكي تبصر الحكومة النور “الأسبوع المقبل” كما رجّح الشيخ نعيم قاسم، بالاستناد إلى أنه جرى تذليل الكثير من العقبات ولم يبقَ سوى “بعض التفاصيل وجزئيات بسيطة لتكون لدينا حكومة كاملة الصلاحيات تستطيع أن تدير المرحلة المقبلة” على ما أكد النائب حسن فضل الله.


وابتداءً من الغد، سيكون الرئيس المكلف على موعد مع تنفيذ الوعد الذي قطعه من بهو القصر الجمهوري لدى انتهاء لقاء بعبدا الأخير حين تعهد بأن “يفترش” القصر حين يعود حتى التأليف، على أن يخطو هذه المرة خطواته باتجاه مكتب عون “بقوة دفع استثنائية من المجتمع الدولي نتيجة اللقاءات النوعية التي نجح في عقدها في نيويورك على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة”، وفق تعبير المصادر، فضلاً عن “مضامين البيان الثلاثي السعودي – الفرنسي – الأميركي شديدة الوضوح في الملفين الحكومي والرئاسي، ناهيك عن بيان لقاء دار الفتوى الذي صوّب بوصلة الموقف النيابي السنّي إزاء الاستحقاقات الدستورية والوطنية برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان”.

وعلى صعيد عملية “قصقصة” أجنحة باسيل التي قام بها “الحزب”، أشارت مصادر سياسية إلى أن مسار تشكيل الحكومة الجديدة سالك، بفعل الاتصالات والمساعي التي بذلها حزب الله مع رئيس الجمهورية وباسيل من جهة، ومع الرئيس المكلف وداعمه رئيس البرلمان نبيه بري، من جهة ثانية، وتم خلالها تضييق شقة الخلاف بين الطرفين الى ادنى حد ممكن، ولكن ماتزال نقطة الخلاف المتبقية، هي في من يسمي الوزراء القلائل، او حتى الوزيرين البديلين، وزير المهجرين ووزير الاقتصاد، بعدما ترك البت بهذا الخلاف الى الرئيسين شخصيا بعد عودة ميقاتي من الخارج.

ولفتت المصادر عبر اللواء”، إلى أن التباين حول هذه المشكلة المتبقية، لن يؤدي إلى تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، وان كان باسيل يسعى من خلال الترويج إلى ابدال وزراء آخرين غير مطروحة أسماءهم للتغيير، او تسريب أسماء جديدة للتوزير بالحكومة المعومة، للتشويش على الرئيس المكلف ومحاولة  ابتزازه، قبيل لقائه المرتقب لرئيس الجمهورية منتصف الأسبوع الحالي بعد الانتهاء من إقرار مشروع الموازنة العامة المرتقب اليوم او غدا على ابعد تقدير، بعدما تم  توافق معظم الكتل النيابية الأساسية، على تأمين نصاب الجلسة والتصويت على المشروع بنهايتها، ما حرم العديد من النواب التغييرين والمعترضين، من اسقاط المشروع بالتصويت.

وفي سياق الدعم السعودي للبنان، أشارت مصادر نيابية إلى أن اللقاء الحواري الذي دار بين النواب السنّة والسفير السعودي وليد بخاري الذي استضافهم إلى مائدته في حضور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان شكّل فرصة للنواب لتبيان هواجسهم وقلقهم حيال الأزمات الكارثية التي لا تزال تحاصر بلدهم، مع تركيزهم على الثوابت الوطنية الكبرى وضرورة تضافر الجهود على كل المستويات لإخراج اللبنانيين من التأزُّم وطمأنتهم على مستقبلهم، إضافة إلى تحصين اتفاق الطائف الذي يتعرّض إلى تجاوزات يراد منها الانقلاب عليه، تارة بتغيير الدستور الذي أنتجه الطائف وتارة باستبدال نظام جديد به.

وكشفت المصادر النيابية لـ”الشرق الأوسط” عن أن بخاري استمع إلى هواجس النواب ومخاوفهم وتوقّف أمام عتب البعض على المملكة العربية السعودية، ما اضطره للدخول في شرح مفصّل ومستفيض للعلاقات اللبنانية – السعودية، أكد فيه أن المملكة لم تتخلّ يوماً عن دعمها للبنان ووقوفها إلى جانبه في أحلك الظروف التي مر ويمر بها، شرط ألا يتخلى لبنان عن نفسه، و”نحن في المملكة لن نبخل عن تقديم المساعدات للشعب اللبناني، وبات عليه القيام بالإصلاحات المطلوبة لتجاوز أزماته لأن عليه أن يساعد نفسه أولاً لنقدّم له المساعدات، وهذا ما يطالب به المجتمع الدولي ويلحّ عليه”.

Please Try Again