الصحافة

الجنوب قد لا يهدأ مع غزّة انتظاراً للتفاوض

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على رغم مفاوضات الهدنة بين اسرائيل وحركة " حماس" الجارية على اكثر من مستوى من اجل اطلاق عملية جديدة لوقف النار بينهما توقع الرئيس الاميركي جو بايدن ان تبدأ الاثنين المقبل ، لم تهدأ الجبهة في جنوب لبنان بل بالعكس تواصلت مع ابعاد جديدة اتخذتها في قصف اسرائيلي قرب مدينة بعلبك في مقابل استهداف "حزب الله" الجولان المحتل.

والاستهدافان الاسرائيلي ومن جانب الحزب على رغم خطورة ما يمثلانه من تصعيد يمكن ان يستدرج توسيع المواجهة، فانهما في دلالات كل منهما تعبير عن تجنب مسؤولية نقل المواجهة الى مستوى اخر فيما ان التوقعات المبدئية ان تبدأ جبهة الجنوب بالتهدئة في موازاة التهدئة التي ستسري في غزة والتي بدأت مفاعيلها في الظهور قبل ان يعلن ان بدء العمل بها .

استمرار أطراف النزاع على جبهة الجنوب والذي اعلنت اسرائيل انها جبهة منفصلة سواء وقفت الحرب على غزة ام لا في اعلان وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالنت بقوله ان اسرائيل ستكثف عملياتها ضد الحزب حتى لو تم التوصل الى وقف موقت للنار في غزة ، انما يهدف وفق مصادر ديبلوماسية تبريرا لاستخدام العمل العسكري الى جانب الدعاية الحربية والبيانات الإعلامية من اجل تحديد الاطر لمواقع هؤلاء الاطراف لجهة تموضعهم وتعزيز اوراقهم للمرحلة المقبلة. وعلى رغم اعلان الحزب ايضا انه لن يوقف "المشاغلة" للجيش الاسرائيلي عبر الجنوب اللبناني ما لم تتوقف الحرب على غزة ، فان ثمة خشية ان تلتقي مصالح الطرفين المتواجهين على ابقاء الامور مشتعلة ولو تحت سقف معين وذلك من اجل العمل على الحصول على اتفاق او تفاهم جديد لوقف هذه المواجهة .

فمن دون التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى وقف آخر للقتال عبر الطرق الديبلوماسية المطلوبة من الجهتين ، يصعب القول ان وقفا حقيقيا للمواجهة سيحصل. يرافق ذلك الخشية من ان الجانب الاميركي قد لا يكون ملحا او سريعا للعمل على ملف الحدود الجنوبية كما هي الحال بالنسبة الى غزة لا سيما اذا كان الحزب اعلن انه سيوقف عملياته العسكرية ، علما ان المطلوب هو اكثر من ذلك من اجل ضمان عودة المستوطنين الاسرائيليين الى قراهم وكذلك الحال بالنسبة الى الجنوبيين في القرى الحدودية .

فالاهتمام الاميركي بتحقيق وقف النار في غزة يحتل الاولوية كونه المدخل اساسا لوقف الذرائع بالمواجهة من الحزب كما من الحوثيين في اليمن في الوقت الذي لا يتحمل الرئيس الاميركي جو بايدن بدء حملته الانتخابية في ظل استمرار الحرب على غزة . وكان لافتا بالنسبة الى مراقبين ديبلوماسيين تصدي كل من اسرائيل وحركة "حماس" لاعلان الرئيس الاميركي توقعاته مساء الاثنين ان وقف النار بين الجانبين مرجح الاثنين المقبل ، فنقل عن مصادر قريبة من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو إنها لا تعرف ما هو أساس تفاؤل بايدن بقرب وقف إطلاق النار كما نقل عن مسؤولين في "حماس" ان " تصريحات بايدن بشأن وقف القتال في غزة سابقة لأوانها" .

فيما ان إدارة الرئيس بايدن تقول انها تعمل جاهدة للتوصل إلى اتفاق قبل بداية شهر رمضان الذي يبدأ في غضون عشرة ايام ، ويعود ذلك جزئيًا إلى المخاوف من أن تؤدي العمليات القتالية المستمرة في قطاع غزة إلى تأجيج التوترات في القدس والضفة الغربية والمنطقة تاليا. في حين ان الامتحان الاخر امام هذه الادارة هو الانتخابات التمهيدية التي كانت ستجرى امس الثلثاء في ولاية ميتشغان حيث تتمركز جاليات عربية كبيرة اخذت على ادارة بايدن دعمه المطلق لاسرائيل فيما ان جهوده لوقف النار يستبق هذا الموعد كذلك وتوجيه رسالة الى هذه الجاليات عن مدى صدقية سعيه ليس فقط لوقف الحرب بل ايضا مساعيه من اجل ان يمهد ذلك لوقف دائم عبر ترتيبات من شأنها أن تجعل من الصعب على إسرائيل وحماس استئناف الصراع بعد انتهاء الهدنة كما تبقي على الحوافز قائمة على المدى المتوسط والابعد قليلا من اجل حل الدولتين وفق ما اكد بايدن سعيه لذلك مع البعد المهم الاغرائي باتفاق تطبيع بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية.

وعلى هذا الاساس ثمة خشية في ضوء ما اعلنه وزير الدفاع الاسرائيلي وجود نية لابقاء النار مشتعلة ولو بحدها الادنى في جنوب لبنان استدراجا لتفعيل الية المفاوضات التي فتحت ابوابها عبر اللاورقة الفرنسية او عبر الوساطة الاميركية التي يفضلها الطرفان اي اسرائيل والحزب . اذ ان الوضع في الجنوب لن يعود الى ما قبل 7 تشرين الاول 2023 وكذلك على الحدود والكلام الكثير غداة بدء العمليات العسكرية هناك على العودة الى تنفيذ 1701يحتم انتظار اطلاق مفاوضات مع الجانبين وليس البدء في تنفيذه فحسب. ومن دون التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى وقف آخر للقتال فمن المرجح أن يستمر الصراع من دون نهاية في الأفق ، فيما بات الامر مسلما به في هذا الاتجاه مبدئيا . وذلك علما ان الخشية على بقاء الجنوب جبهة وان مخففة، تحفزها ايضا ابقاء اسرائيل القيام بعمليات عسكرية في رفح على الطاولة وعدم استبعاد الرئيس الاميركي ذلك مع توجيه النص لاسرائيل بتحييد المدنيين ما قد يثير تساؤلات اذا كانت ايران والحزب يرغبان كذلك بابقاء استعدادهما للعودة او للاستمرار في المواجهة قائما في اطار الضغط على اسرائيل لمنع العودة الى الهجوم على رفح .

 "النهار"- روزانا بومنصف

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا