الواقع اللبناني مقفل من كل جوانبه
الواقع اللبناني مقفل من كل جوانبه؛ لا يوجد فيه ما يشجّع على توقّع إيجابيّات حيال أيّ من الملفّات الداخلية المعقّدة. فلا حلول جذرية مالياً واقتصادياً وحياتياً ومطلبياً، تخفّف من أثقال الأزمة على الناس، وتحول دون الشلل الذي يعطّل كل قطاعات ومؤسسات الدولة. ولا مفاجآت ايجابيّة منتظرة من الملف الرئاسي، مع فشل الحراكات المتتالية في الدفع به الى برّ الانتخاب. واما الملف الأمني، فالكلمة لتطورات الميدان العسكري، التي خلّفت واقعاً خطيراً مقلقاً، بدت فيه المواجهات المتصاعدة، أقوى من الوساطات ومحاولات خفض التصعيد الذي تمدّد الى مسافات بعيدة من خط الحدود، وبات يقترب شيئاً فشيئاً من الإنزلاق الى حرب واسعة.
كرة الحلول المعيشية في يد حكومة تصريف الأعمال، المحشورة بين حقّ الموظفين بكلّ فئاتهم في الحصول على تقديمات، تمنحهم قدرة تحمّل، ولو بحدّها الأدنى، أعباء الأزمات التي تراكمت على رؤوسهم، وبين واقع مالي انحدرت به الإدارة العبثية للبلد الى مربّع الافلاس. وعلى ما تقول مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «ليس خافياً على احد انّ الوضع الاقتصادي والمالي صعب جداً، والحكومة تسعى جهدها لتوفير التقديمات الاجتماعية والحوافز على مستوى القطاع العام، وضمن الإمكانات المتاحة، حيث اننا محكومون بسقف معين من الإنفاق لا نستطيع تجاوزه. لأننا اذا ما تجاوزناه، سيُسقطنا في مرحلة من التضخم القاتل الذي لا يبتلع فقط التقديمات، بل ينسحب بارتدادات بالغة الخطورة على المالية العامة».
ورداً على سؤال، لفتت المصادر الوزارية الى «اّن المطلوب في هذه المرحلة، هو إدراك وضع البلد، وحال الخزينة وقدراتها المحدودة، ولا تحتمل بالتالي أي نزيف مالي منها. ومن هنا فإنّ المطلوب ليس التصعيد وافتعال معارك جانبية طابعها ودافعها سياسي وشعبوي، بل التواضع والعقلانية، فثمة مطالب محقّة والحكومة تسعى جهدها لتلبيتها، ولكن في المقابل هناك مطالب مُبالغ فيها كثيراً غير قابلة لتحقيقها، ونأمل ان نصل الى حلول قبل نهاية الاسبوع الجاري».
وحول رواتب القطاع العام قالت المصادر الوزارية: «انّ الاتصالات لم تنقطع لإعادة العمل في وزارة المال، حيث إنِ استمر التعطيل فيها، فلن نتمكّن من تأمين رواتب شهر شباط».
في هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة في السرايا الحكومية، فيما نفّذ العسكريون المتقاعدون تجمعاً قرب السرايا في وسط بيروت تزامناً مع انعقاد الجلسة. وفي مستهل الجلسة جدّد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي «مطالبة المجتمع الدولي وممثلي الدول التي نلتقيهم بممارسة الضغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها وانتهاكاتها للسيادة اللبنانية».
وحول التحرّك المطلبي قال: «نتطلّع بعناية ومسؤولية إلى التحّرك المطلبي والمعيشي الذي يقوم به الموظفون والمتقاعدون بكل فئاتهم ومسمياتهم، والحكومة تعمل بروية لإنصاف الجميع من دون تسرّع».
وتمنّى ميقاتي أنّ «تبقى التحركات المشروعة بعيدة من أي إستثمار سياسي في هذه المرحلة الدقيقة من حياة الوطن». وأضاف: «سنبحث في ما توصلنا اليه من اقتراحات لكي يُصار الى الاتفاق على الحل الذي يوائم بين الحاجات الكثيرة والامكانات المتوافرة في خزينة الدولة».
وأقرّ مجلس الوزراء خلال الجلسة زيادات لموظفي القطاع العام على أن يكون الحدّ الأدنى 400 دولار والحدّ الأقصى 1200 دولار.
المصدر: الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|