قائد فيلق القدس زار بيروت والتقى نصرالله.. "هذه معركة الحزب " و لهذا إيران لا تريد توسيع الحرب؟
كتب صلاح سلام في" اللواء": ما كشفته «رويترز» عن زيارة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني إلى بيروت مرتين منذ إندلاع الحرب على غزة، والمحادثات السرية التي أجراها مع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، حول إحتمالات توسع الحرب في المنطقة، محذراً من مغبة الوقوع في الفخ الإسرائيلي، يرسم بعض ملامح التفاهم الأميركي والإيراني، منذ الأسابيع الأولى للحرب، والقاضي بضرورة بذل الجهود اللازمة لإبقاء نيران الحرب محصورة في جغرافية غزة، وعدم السماح بإمتدادها إلى الساحات الأخرى، بغض النظر عن شعار «وحدة الساحات»، الذي كثر تداوله في محور الممانعة، في الفترة التي سبقت حرب غزة.
وإعتبارات تفويت الفرصة على نتانياهو وفريقه المتطرف والمتهور، كانت وراء حفاظ حزب الله على قواعد الإشتباك في المواجهات اليومية مع الجيش الإسرائيلي، والتركيز على قصف المواقع والثكنات العسكرية، والأجهزة اللوجستية، من أعمدة كاميرات ورصد وتجسس، رغم التصعيد المتعمد من الجانب الإسرائيلي، والذي وصل إلى إستعمال الطيران الحربي والمسيّرات في شن غارات يومية على القرى الجنوبية، وتدمير الآف المنازل، وتخريب البنية التحتية، فضلاً عن سقوط مئات الشهداء من المقاتلين والمدنيين.
وبدا واضحاً أن التفاهم الإيراني والأميركي أدّى أيضاً إلى خروج الساحة العراقية من المواجهة، خاصة بعد قصف القوات الأميركية لقاعدة التنف من قبل «كتائب حزب الله العراقية»، وما أعقبها من إغتيال السلاح الجوي الأميركي لقائد الكتائب أبو باقر الساعدي، الذي أعلن مسؤولية ميليشياته عن قصف القاعدة الأميركية وسقوط عدد من الجنود بين قتيل وجريح، فكان أن زار قاآني بغداد، وطلب من تحالف الميليشيات الإيرانية، إسكات المدافع وإيقاف الصواريخ والمسيّرات، وعدم التعرض للقواعد الأميركية في العراق، أو في المناطق الأخرى.
ويبدو أن الهاجس الإيراني الأبرز وراء إبرام التفاهم التكتيكي مع الولايات المتحدة الأميركية بعدم توسيع الحرب خارج غزة، هو حماية المشروع النووي الإيراني، الذي وصل إلى مراحله الأخيرة، وعدم إعطاء ذريعة لنتانياهو بتنفيذ تهديداته السابقة بضرب منشآت المفاعل النووي، بحجة الرد على إيران وحلفائها في حال دخولهم بشكل مباشر وفعّال في حرب غزة، عبر فتح الجبهات الأخرى.
ولعل الحسابات الإيرانية أخذت بعين الإعتبار إيضاً، تجنب النتائج المترتبة على حرب مفتوحة بين إسرائيل وحزب الله، سواء على بنية الحزب، أو على بيئته، وبالتالي على الوضع اللبناني المتهاوي أصلاً، وما يعانيه من مقاطعة عربية، لا سيما خليجية، مما يجعل من مسألة إعادة إعمار ما تهدمه الحرب عملية بالغة التعقيد، على عكس ما كان عليه الوضع في حرب تموز ٢٠٠٦.
من ناحية أخرى، لم يتغيّر المشهد على الحدود اللبنانية الجنوبية التي شهدت امس جولة جديدة من الغارات الاسرائيلية والقصف الصاروخي من «حزب الله».
من ناحية أخرى، لم يتغيّر المشهد على الحدود اللبنانية الجنوبية التي شهدت امس جولة جديدة من الغارات الاسرائيلية والقصف الصاروخي من «حزب الله».
وأضافت المصادر أن "الحديث تحول إلى احتمال أن تشن إسرائيل هجوماً شاملاً في لبنان".وقالت ثلاثة مصادر، وهم إيرانيون من الدائرة الداخلية للسلطة، إن مثل هذا التصعيد قد يضغط على إيران للرد بقوة أكبر مقارنة بما فعلته حتى الآن منذ السابع من تشرين الأول، وذلك فضلاً عن الآثار المدمرة على "الحزب". وأشارت جميع المصادر، وفق "رويترز"، إلى أنه في الاجتماع الذي لم يعلن عنه سابقاً، طمأن نصرالله قاآني بأنه لا يريد أن تنجر إيران إلى حرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة وأن "حزب الله" سيقاتل بمفرده. وقال نصرالله لقاآني: "هذه هي معركتنا"، وفق ما قال مصدر إيراني مطلع على المباحثات.
وكتبت" الديار": شدد مصدر في حزب الله ان لا بحث في اي طرح متعلق بقرار 1701 وبوقف اطلاق النار من الجنوب باتجاه الاراضي المحتلة، ولن يحصل اي تشاور حول المناخ السياسي ما بعد الهدنة في حال حصلت ولا نقاش في اي من الافكار المنسوبة لهوكشتاين قبل ان يتوقف العدوان الاسرائيلي على غزة. واوضح انه عندما يتوقف اطلاق النار في غزة وتحصل تهدئة في الجنوب، عندئذ يمكن لحزب الله ان ينتقل الى الكلام السياسي في مسائل عديدة.
في المقابل، قال مصدر ديبلوماسي ل"الديار"انه من الواضح ان «اسرائيل» تتعامل مع القرار 1701 على مرحلتين، مشيرا الى ان المرحلة الاولى تكمن في ابعاد حزب الله 10 كلم عن الحدود الجنوبية اللبنانية بهدف طمأنة المستوطنين أمنيا شمال فلسطين المحتلة. اما المرحلة الثانية فتريد الدولة العبرية ابعاد المقاومة الى ما وراء جنوب نهر الليطاني.
وتابعت المصادر الديبلوماسية ان ظروف الحرب ومسارها هما عادة العاملان اللذان يحددان الجهة المنتصرة في حين تظهر الوقائع الميدانية، سواء مع حزب الله او حماس، انها لا تصب لمصلحة الاسرائيليين. وعليه، لا يمكن للدولة العبرية ان تفرض املاءاتها على حزب الله او على اي فصيل فلسطيني مقاوم ما دام الميدان كشف عجز الجيش «الاسرائيلي» عن ربح المعركة البرية في غزة، رغم مرور ستة اشهر عجاف على بدء الحرب. علاوة على ذلك، لم يتمكن جيش الاحتلال من توجيه ضربة قاسية للمقاومة في جنوب لبنان من شانها ان تقلص نفوذها وقوتها، وبالتالي تصبح غير قادرة على مواصلة اطلاق الصواريخ والمسيرات على المستوطنات ومواقع عسكرية لجيش العدو في شمال فلسطين المحتلة. بيد انه جرى العكس، فلا يزال حزب الله قادرا على ايلام العدو الاسرائيلي في مراكزه الحدودية والى ابعد من ذلك، فصواريخ المقاومة قادرة على ضرب مناطق «اسرائيلية» يعتبرها العدو محمية من سلاح الحزب.
ولفتت أوساط مطلعة لـ»البناء» إلى أن المهلة التي وضعتها قوات الاحتلال لفرض شروطها على لبنان بإبعاد حزب الله عن الحدود وترتيبات وضمانات لمصلحة العدو سقطت أمس، بعدما مرّ منتصف آذار ولم تجرؤ «إسرائيل» على تنفيذ تهديداتها. مشيرة الى أن من يمنع العدو من توسيع عدوانه أو القيام بحرب كبيرة على لبنان ليس القرارات الدولية ولا الرأي العام الدولي، بل قوة الردع التي تفرضها المقاومة على الحدود، إذ لم تتجرأ حكومة العدو على اتخاذ قرار الحرب الشاملة على لبنان طيلة أشهر الحرب الستة رغم ما تقوم به المقاومة من عمليات نوعيّة تكبّد جيش الاحتلال خسائر كبيرة وتفرض معادلة قاسية على منطقة الشمال تعجز حكومة العدو عن إيجاد الحل لها. وأكدت الأوساط على ما أعلنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأن المقاومة لن توقف عملياتها ولن ترهبها التهديدات الإسرائيلية والغربية، وتهدئة الجبهة يكون بوقف العدوان على غزة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|