لبنان "ضيّق" على شعبه كثيراً منذ ما قبل أزمنة التضخّم العالمي...
بعيداً من العنصرية والتعصّب واللاإنسانية، تحتاج أزمة النزوح السوري في لبنان الى حلّ جذري، وذلك قبل أن يُصبح لبنان غير صالح لبقاء شعبه فيه.
فالبلدان ما عادت تتّسع لشعوبها في أزمنة التضخّم و"القلّة"، وهو ما ينطبق على لبنان بنسبة مُضاعَفَة، لأنه مُتعَب أصلاً منذ ما قبل بَدْء أزمنة المشاكل العالمية، خلال السنوات القليلة الماضية.
ورغم عدم قدرة أحد محليّاً على التحرّك في أي ملف من تلقاء ذاته، وبطريقة سيادية، إلا أن هناك عدّة خطوات يمكن القيام بها، بهدف لجم أعداد النازحين السوريين في لبنان، والحدّ من حَجْم الضّرر المعيشي والاقتصادي الذي يتسبّبون به للّبنانيين.
بين 20 و30 عاماً...
فماذا مثلاً، لو تمّ تقليص نسبة العمالة السورية من لبنان، عبر حَصْر الفئة العمرية المسموح لها بالعمل فيه، لمن هم بين 20 و30 عاماً فقط، وفقط لا غير، مع منع أي نوع من الخروق في هذا الإطار؟
ففي تلك الحالة، ستضيق مجالات الشباب السوري في لبنان كثيراً، وبشكل سيدفع آلاف النازحين الى مغادرة الأراضي اللبنانية شهرياً.
ضبط الحدود
شدّد مصدر مُطَّلِع على أنه "طالما بقيت حدودنا غير مضبوطة، فمن العبث البحث بمحاولات أو خطوات للحدّ من أعداد النازحين السوريين في لبنان. هذا فضلاً عن أن الجهد في هذا الإطار لا يجب أن يكون لبنانياً فقط، بل يتوجّب على السوريين أيضاً ان يضبطوا حدودهم هم أيضاً، وأن يمنعوا كل أنواع تدفّق البشر والبضائع باتّجاه الأراضي اللبنانية".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "قضايا ضبط الحدود والجهود المرتبطة بها لا يمكنها أن تكون من جانب بلد واحد، بل هي تتعلّق بجهود البلدان كلّها، التي تتشارك حدودها مع بعضها البعض. وبالتالي، لا مجال للنجاح في تلك النقطة لبنانيّاً فقط، ومن واجب سوريا أن تكمّل جهود لبنان على هذا الصعيد. ولكن في الوقت الحالي، لا تقوم الدولة السورية بأي مجهود يمنع أو يحدّ من تدفّق النازحين السوريين الى لبنان".
إصلاحات
وأكد المصدر أنه "رغم المساعدات الأميركية والبريطانية ومتعدّدة الجنسيات التي يتلقّاها لبنان من أجل ضبط حدوده، إلا أن لا نتائج تامة على هذا المستوى لأسباب سياسية واقتصادية. فالسوريون لا يريدون إقفال حدودهم، فيما يمرّ حكم النظام السوري لسوريا بأوضاع اقتصادية صعبة جدّاً الآن، بشكل يجعل تدفّق شعبه الى لبنان حاجة ومصلحة له".
وأضاف:"تجري محاولات لتغيير النظام في سوريا بعد الحرب، ولتعديل الدستور. وعندما يتمّ التفاهم على مستقبل هذا النظام، وعلى إعادة الإعمار في سوريا، ستتغيّر الأمور بالنّسبة الى ملف النازحين السوريين في لبنان وغيره من البلدان".
وختم:"يتحدّث النظام السوري مؤخّراً عن إصلاحات يعتزم القيام بها، ولكن تلك الوعود موجَّهَة للداخل السوري، ولتهدئة الشعب الذي لا يزال يعيش في سوريا. وأما المستقبل الفعلي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية هناك، فهو مرتبط بالخارج، وبالتسويات التي ستحصل في الملف السوري".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|