محليات

شكوى من نواب التغيير: "لا نفهم عليهم ولا نعلم حقيقة ماذا يريدون"!

Please Try Again

في شهر ايار الماضي وتحديداً قبل فترة من إجراء الانتخابات النيابية، كانت الانظار شاخصة نحو هوية النواب الذين سيشكلون الاكثرية في المجلس النيابي الجديد، فكانت الاصداء حينها بأنّ الاتجاه سائر نحو فوز كبير لمحور الممانعة، او لفريق 8 آذار كما كان يطلق عليه سابقاً، وإستبعدت حينها فكرة وصول نواب معارضين، ستضاف اسماؤهم الى الفريق المعارض المتمثل بالاحزاب، او كما كان يطلق عليهم سابقاً أي فرق 14 آذار.

في حين اتت النتائج النيابية مغايرة، فسقط رهان البعض ليربح رهان آخر، اوصل عدداً من النواب التغييريين والحراك المدني وإنتفاضة 17 تشرين الى الندوة البرلمانية، فإعتقد الشعب المعارض حينها انه إنتصر واوصل صوته بالعالي عبر هؤلاء، معتقداً انّ التغيير الذي حققه خلال إنتفاضته ورفضه لسياسة السلطة الحاكمة، بات في حكم الفائز، وبأنّ رأيه سيُنقل على الرحب الى قاعات المجلس، لكن النتيجة جاءت صادمة بعد فترة من وصول هؤلاء النواب، الذين شغلوا الشاشات ووسائل الاعلام بكل انواعها، لنسمع التصاريح والمواقف التي لم نسمعها من قبل، الامر الذي بشّر بالخير بإمكانية حلحلة بعض الملفات، لانّ القادمين الى المجلس لم يعتد عليهم بعد المواطن اللبناني، اذ برزت مصداقيتهم بقوة، الى ان بدأت الاستحقاقات تتوالى ومن ضمنها إنتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه وتسمية رئيس الحكومة المكلف، وعندها بانت الحقائق، وتشتت النواب التغييريين ولم يفلحوا حتى ضمن اجتماعاتهم في الاتفاق على أي إسم موحّد، كما لم يفلح النواب المعارضون في كسب ثقة هؤلاء، وتوحيد المواقف لتسجيل أي انتصار ، فلا توافق ولا إنسجام ولا اجتماعات، بل اتصالات مع موفدين من قبل الاحزاب الى التغييريين، لتوحيد المواقف اقله في القرارات المصيرية، لكن النتيجة كانت بالرفض المطلق في العلن لأي حزب، تحت شعار " كلن يعني كلن"، فيما هذا الشعار لم يتحقق مرة على ارض الواقع، في ظل ما عُرف في الكواليس السياسية، عن انّ احد النواب البارزين في الحركة التغييرية يلتقي في الخفاء مع ممثلين عن الاحزاب، يستمع الى مطالبهم وحين لا تأتي النتيجة لصالحه يكون الجواب سلبياً.

الى ذلك تنتقد مصادر معارضة سياسة هؤلاء النواب وتقول:" لا نفهم عليهم ولا نعلم حقيقة ماذا يريدون، فحتى داخل غرف اجتماعاتهم لا يتفقون على أي موقف ، والامور مرشحة الى المزيد من الخلافات مع الاستحقاق الرئاسي المرتقب، ناقلة عنهم قولهم في الغرف المقفلة والمجالس الخاصة، " بأنّهم بصدد البحث عن إسم جديد مرشح للرئاسة، بعيد كل البعد عن الاسماء المطروحة حالياً لهذا المنصب، وبأنّ مرشحهم سيكون وسطياً غير حزبي، ونظيف الكف اولاً، مع ضرورة ان يكون مقبولاً شعبياً ولا يشكل إستفزازاً لأحد".

ورأت المصادر المذكورة بأنّ عدم التجاوب مع الفريق المعارض، سيكون بمثابة هدية تقدّم على طبق من فضة الى محور الممانعة، فيما المطلوب ان يكون الجميع على قدر كبير من اليقظة والوعي والادراك في هذه المرحلة، وخصوصاً في انتخابات الرئاسة لانّ القرار الدولي إتخذ بعدم وصول مرشح إستفزازي، أي لا من 8 ولا من 14 بل رئيس وسطي، لذا على حامليّ الشعارات السياسية المعارضة ان يجتمعوا تحت سقف واحد، ويتفقوا على دعم مرشح واحد بهدف إيصاله وإلا سنخسر من جديد، امام جمهور كبير سار على خطى الانتفاضة والثورة وآمن بهما الى اقصى الحدود، لكنه ما لبث ان خُذل من قبل فريقيّ المعارضة والتغيير، والفرصة لا تأتي دائماً وهذه المرة وصلت الينا وعلينا الاستفادة منها.

وختمت بدعوة نواب المعارضة والتغيير الى التعلّم من تجارب الماضي، التي تتطلّب وحدة في الصف السياسي اقله حول القضايا الهامة، ومن ضمنها ما يجري اليوم، اذ وعلى الرغم من الدعوات المتكرّرة الى رصّ الصفوف، والوحدة في القرارات المصيرية، لم يتحقق اي شيء من تلك الوحدة ولم يتم التحضير حتى للتحالفات الانتخابية كما يجب، بحيث تسيطر دائماً النكايات السياسية والتناحرات والانقسامات بحثاً عن المنافع، فيما يتم نسيان الجوهر في ظروف مأسوية تتطّلب الجمع الذي يشكّل قوة لا يستهان بها، في اطار تجديد الصورة السياسية للبنان، والوصول الى تغيرات اعتباراً من شهر ايلول المقبل، مع بدء مفاعيل الاستحقاق الرئاسي.

Please Try Again