لودريان يُقصَى قبل أن يُقصِي!
لم يأتِ الموفد الرئاسي الفرنسي جان- إيف لودريان بجديد. في الأصل، أصيب برصاص سياسي استباقي أطلقه عليه الثنائي الشيعي قبل أن يطئ بيروت. وكان المُراد الواضح تجويف مهمته وشلّ حركته أو أي تسويق فرنسي للخيار الرئاسي الثالث. وهو ما حصل فعليا، بدليل أن زيارته الراهنة خلت من أي طرح مفيد، ما خلا الكلام العمومي عن ضرورة التشاور لا الحوار، الأمر الذي اعتبره الثنائي استهدافا مباشرا لرئاسة مجلس النواب باعتبارها أعلى المواقع الدستورية والمؤهلة وحدها الدعوة الى الحوار، لا مجرد مشاورات، وترؤسه.
يؤشر هذا الاستنفار السياسي الشيعي إلى أن المطلوب راهنا إبقاء البلد في حالة ربط النزاع الذي هو عليها بانتظار الانتهاء من أولوية الحرب في غزة واستنزاف إسرائيل جنوبا. وهذه نظرية حزب الله الذي يتمسك بها، والتي جعلت المستشار الرئاسي الأميركي آموس هوكستين يعلّق مسعاه الرامي إلى انتاج حلّ لبناني سياسي، وآخر حدودي مع إسرائيل الى حين تحقيق وقف الحرب في غزة. وتاليا، تتأكد يوما بعد يوم واقعة أن لا أفق لأي حل سياسي قبل إبرام اتفاق أميركي- إيراني من أجل إعادة ترتيب أحوال المنطقة انطلاقا من غزة، إلا في حال تحقّق لحزب الله ما يريده رئاسيا، وهو انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وتبيّن في هذا السياق أن ثمة ضغطا داخليا متآلفا مع بعض الخارج يُمارَس راهنا من أجل ترجيح خيار فرنجية لرئاسة الجمهورية. من هنا يُفهم تماما السبب الذي حدا بالثنائي الشيعي إلى تطويق الحراك الفرنسي وشلّ حركة لودريان، لمنعه من تسويق الخيار الرئاسي الثالث المناقض لخيار الحزب.
وكان تردّد أن باريس وعددا من العواصم ترى لزوم أن يتّسم الرئيس العتيد بخاصية الخبرة الاقتصادية أولا جنبا إلى جنب مع نظافة الكفّ، بما يتيح له القدرة على مواجهة التحديات اللبنانية وإدارة الأزمة في مرحلة أولى تمهيدا لبدء الخروج منها من طريق خطة التعافي المالي والاقتصادي. ولا ريب أن خاصية الخبرة الاقتصادية تقصي فرنجية تماما كما تقصي خيارات أخرى مطروحة راهنا أو قيد التداول.
الحدث - ميرا جزيني
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|