لا يمكن لأي فريق أن يفعل شيئاً مجانياً... عُرْفٌ لبناني قديم جدّاً جدّاً... جدّاً
في "العُرْف" اللبناني الذي لطالما اعتدنا عليه، لا شيء مجّانيّاً، أي انه لا يمكن لأي طرف لبناني أن يفعل شيئاً من أجل الخير المُطلَق، بل انطلاقاً من مصلحة ذاتية كامنة في ما يقوم به. وليس ضروريّاً أبداً أن تكون تلك المصلحة ظاهرة أو معلومة من عامة الناس، أو حتى بالنّسبة الى كل باقي الأفرقاء.
الضّحك على الناس
في هذا السياق، نلاحظ مبادرات داخلية "تُحرَّك" بين الحين والآخر بجولات وزيارات، رغم معرفة "المُتحرِّك" و"المُستَقْبِل له" أن لا ضرورة لما يقوم به، وأن كل طرف باقٍ في خندقه، وفي تحالفاته الخارجية التي تحدّد ما يفعله أساساً، والتي تُملي عليه ما يتوجّب أن يقوم به، خدمةً للمُشغِّل الخارجي.
ورغم ذلك، تشهد الساحة الداخلية حركة بين الحين والآخر، يتبادل الجميع فيها الضّحك على الآخر وعلى الناس، ويُستفاد منها للقول إن غداً أو بعد غد... أفضل من اليوم. فيما يُفيد الواقع بأن اليوم الذي قيل لنا بالأمس إنه سيكون أفضل منه (الأمس)، هو أسوأ، وبأن كل يوم يسجّل توغُّلاً في السّوء بالمقارنة مع الأيام التي تسبقه، وهكذا دواليك.
قد نفهم حركة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، رغم الملاحظات الكثيرة على كل ما يقوم به لبنانيّاً خلال السنوات الأخيرة. وقد نفهم بعض المبادرات - المحاولات الخارجية لإحداث ثغرة في الجدار اللبناني الكبير، أو حركة بعض اللّجان الرّباعية أو الخماسية أو السداسية... المُشكَّلَة من سفراء دول الخارج، لكونها محاولات تقوم بها تلك الدول في لبنان، بما ينسجم مع مصالحها فيه وفي المنطقة عموماً. ولكن ما هي مصلحة أطراف الداخل في التعامل بمصلحة مع بعضها البعض، ومع الناس، وذلك من خلال حركة لا نفع منها، تجعلها تسترسل بالسّخرية من ناخبيها وأهلها وشعبها في لبنان؟
أكدت مصادر مُواكِبَة أن "مبادرات الداخل والزيارات التي تهدف الى عرض أفكار أو تقريب وجهات النّظر بين مختلف الأفرقاء، هي محاولات تؤكد أن لبنان لا يزال موجوداً. وبالتالي، هي مساعٍ قليلة تزكّي الحوار كعنصر أساسي في الحياة اليومية للبلد، وتبقى أفضل من لا شيء".
وقالت في حديث لوكالة "أخبار اليوم": "لا أحد ينتظر الكثير من تلك المحاولات، إذ يُدرك الجميع أنها حركة تمدّ جسوراً بانتظار أن يحين التوقيت المناسب للنتائج. وبهذا المعنى، قد تُصبح تلك الزيارات عاملاً مُساعِداً على تهيئة ظروف التوافُق والتقاء الجميع، عندما يحين الوقت المناسب الذي يسمح بالحلول".
وختمت:"لا نتائج قريبة لأي مسعى في لبنان، وفي كل الملفات الضّاغِطَة، إلا عندما يحين موعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أو عندما يتمّ التوصّل الى هدنة هناك، بحدّ أدنى".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|