لبنانيون "يربّون" عضلاتهم في قاعات الرياضة ويسخّرون النازح السوري لحَمْل قارورة غاز...
بمعزل عن ملف النزوح السوري، وعن الخلفيات والمخاوف التي تُحيط به على المستوى الديموغرافي والشعبي، وعلى صعيد العمالة السورية التي يحتاج لبنان إليها في قطاعات معيّنة، نطرح على بساط البحث مسألة يلاحظها كل لبناني حتماً، ومنذ عقود.
ففي لبنان الصغير جغرافيّاً، والمحدود ديموغرافيّاً واقتصادياً، نسبة هائلة من العمالة الأجنبية في المجالات كافّة. فهل يحتاج إليها كلّها؟ وماذا يفعل أبناء البلد في تلك الحالة؟
أغرب الغرائب
في أكبر دول الخارج، نرى الإنسان يُدرَّب منذ صغره على القيام بكل شيء، وحتى بأعمال صعبة نسبياً، تُترَك لمتعهّد ولفريق عمله ببلادنا في العادة. وأما اللبناني، فقد "يستكثر" و"يستصعب" نقل 15 كيساً مثلاً من باب السوبرماركت الى صندوق السيارة، أو حمل 8 عبوات مياه من السيارة الى الطابق الأول، وحتى لو كانت الكهرباء غير مقطوعة، واستعمال المصعد الكهربائي مُتاحاً. فماذا يفعل أبناء البلد في تلك الحالة؟
اللبنانيون "يستسهلون" التذمّر ربما، والتشكي، وهم يريدون الحفاظ على بلدهم لهم، وإخراجه من فوضى النزوح واللّجوء. وهذا كلّه فيما هم يتركون بلدهم لغيرهم. فما أكثر اللبنانيين الذين يتفاخرون بـ "تربية عضلاتهم" في قاعات الرياضة وبالتمارين الرياضية، فيما يسخّرون النازح السوري في سنّ مراهقته أو أقلّ لحمل قارورة غاز، وهم يسيرون الى جانبه بعضلاتهم المفتولة. وهذه من أغرب غرائب بلدنا.
انتقد مصدر مُتابِع "اللبناني الذي يتذمّر من النزوح السوري فيما قد يكون هو من أكثر المُستعينين بخدمات العمالة السورية والأجنبية. فهذه حالة نسبة لا بأس بها من اللبنانيين الذين يستعينون بعمالة يمكن لأكثر من نصفها أن تكون بوضع غير شرعي وغير مُرخَّص على الأراضي اللبنانية. وهذا مُوافِق للنّمط الاستهلاكي المُنتشر في لبنان أصلاً".
وشدّد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" على أن "الخط العام الذي نسير عليه أعوج بنسبة مهمّة. فبلد لا يتجاوز العدد الديموغرافي العام فيه نسبة الـ 6 ملايين نسمة بحدّ أقصى، وهو يحوي عدد سيارات وآليات كما لو كان بلداً يتجاوز عدد سكانه الـ 80 مليون نسمة، يجعلنا نطرح أسئلة حول ما إذا كانت هناك حاجة لها كلّها. وإذا أخذنا عدد محطات البنزين، والمستشفيات، والصيدليات، ومختلف أنواع المحال، نجد أن لدينا ما ليس موجوداً في دول مساحتها أكبر منه (لبنان) بكثير، وبما يفوق الحاجة إليها. وهذا نقوله بمعزل عن نسبة تأثّر مختلف أنواع القطاعات المحلية بالأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ عام 2019".
وختم:"لن نستغرب إذا بات لدينا مستقبلاً تجهيزات تتعلّق بالذكاء الاصطناعي مثلاً، بنسبة أكبر ممّا هي متوفّرة في أي دولة أوروبية. فهذا ما اعتاد عليه البلد وشعبه منذ وقت طويل".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|