بهوكشتاين أو من دونه وبحرب أو تهدئة... لبنان يتّجه الى الأسوأ...
مؤسف القول إنه بصفقة سياسية وديبلوماسية تُبرّد الجبهة الجنوبية للبنان، ومن دونها، وبحرب أو بتهدئة، فإن لبنان ماضٍ الى مزيد من السّوء.
ومؤسف القول إن من ينتظر اتّفاقاً كبيراً على صفقة ترسيم برّي في جنوب لبنان، بعد الترسيم البحري، ليُخبرنا أن ظروف البلد ستتحسّن، وأن أوضاعنا ستُصبح أفضل، سيجد "الأيادي الفارغة" في النهاية.
لكل اللبنانيين
فالاقتصادات المتينة والقوية، واجتذاب الاستثمارات، والمشاريع المُستدامة... ليست وليدة صفقات أمنية، ولا هي نتيجة من نتائج اتّفاقيات الضّغوط المُتبادَلَة فقط، بل هي ثمرة مجهود محلّي ليس متوفّراً لدى اللبنانيين، و(ثمرة) ظروف داخلية جاذبة ليست موجودة في بلادنا. وهذه مشكلة أولى.
وأما الأزمة الثانية وهي الأهمّ، أو أزمة الأزمات، فهي أن لا سلطات أو قوى لبنانية محليّة تتمتّع بالمستوى المطلوب لإبرام صفقات مع الخارج، خصوصاً في الملفات الحسّاسة.
فهناك من يتحدّث عن عروض سخيّة يحملها المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين معه في كل زيارة يقوم بها الى لبنان، منها ما يتعلّق بملفات النفط والغاز، ومنها ما يرتبط بملف الكهرباء، والطاقة المتجدّدة، وببعض أنواع الاستثمارات، وغيرها من الأفكار والعروض، وذلك مقابل اتّخاذ الخطوات اللبنانية اللازمة لنزع فتيل التوتّر من الجبهة الجنوبية، والاتّفاق على ترسيم برّي جنوبي. وهذه العروض مهمّة، ولكن... ما نحتاجه في الواقع ليس محصوراً بترسيم برّي يعطي لبنان هويّته الجنوبية النهائية والمُعتَرَف بها دولياً، ولا بوقف التوتّر الجنوبي، فقط، بل ما نحن بأمسّ الحاجة إليه هو اتّفاقات وصفقات توفّر الحياة الكريمة لكل اللبنانيين في لبنان مستقبلاً، وتمكّنهم من البقاء في بقعة جغرافية يُقال لهم إنها بلدهم.
الوقت الذهبي
نعلم أن لا أحد خارجياً يهتمّ بمصلحة الناس في لبنان، وهذه هي الحقيقة الأساسية. وهذا طبيعي من حيث أن كل دولة في العالم لا تهتمّ إلا بمصالحها ومصلحة شعوبها. ولكن المفارقة هو أن السلطات اللبنانية "بتلاوينها" كافة لا تشكل فارقاً عن دول الخارج في نقطة أساسية، وهي أنها لا تهتمّ بمصلحة اللبنانيين، بل بمصالحها الخاصة. وبذلك، تكون (السلطات اللبنانية) الأسوأ على الإطلاق، لكونها لا تهتمّ بمصلحة مَنْ مِنْ واجبها أن تعمل لأجلهم، فيما تحصر كل اهتماماتها بما لها.
في أي حال، هذا هو الوقت الذهبي لاجتذاب الأميركيين الى الطاولة، وللحديث عن شؤون جوهرية عدّة تتعلّق بلبنان، معهم.
هذا هو الوقت الذهبي لطلب مساعدة واشنطن في إنهاء حالة الإفلاس السياسي الذي أُصيب به لبنان، في الرّبع الأخير من عام 2019، بأيادٍ داخلية.
فودائع الناس ضاعت لأسباب سياسية، وتحوّلت أضعف فئات الشعب اللبناني الى فريسة لسعر صرف سياسي، ولدولار سياسي، ولتلاعب سياسي في الأسعار، ولفوضى اقتصادية ومالية هي سياسية أولاً وأخيراً، وهو ما رُسِمَ بأيادٍ داخلية، وبموافقة خارجية، للولايات المتحدة الأميركية ما لها فيه، حتى الساعة.
قشرة...
ودائع أضعف الناس في لبنان ضاعت لأسباب سياسية. والحديث عن حاجة مُلزِمَة لقرض أو لقروض وبرامج من "صندوق النّقد الدولي" هو كلام سياسي أيضاً، ذات مُنطلقات سياسية لا اقتصادية وعلمية. وهذا كلام لا يمكن للبناني أن يسمعه إلا ممّن لا يزالون يتمتّعون بضمائر حيّة، وليس من "خبراء البلاط" الذين حُوِّلوا الى "نجوم شاشات" لأسباب سياسية، خلال السنوات الأربع الأخيرة. فهؤلاء يتحدّثون عن إصلاحات وبلغة "يجب أن"... فيما هم يتجاهلون أن الاقتصاد هو سياسة في النهاية، وأن الإصلاحات هي شروط قد تبقى أو تزول بحسب المصالح والصفقات السياسية.
هذا هو الوقت المثالي لإبرام صفقات تُبعد الفقر والجوع عن اللبنانيين الى ما بعد عقود وأجيال، لو كانت لدينا سلطة ودولة، ومنظومة "عميقة" حاكمة تتمتّع بالمستوى المطلوب، وتهتمّ بمصالح الناس.
وبما أن اللّب غير متوفّر، فإن كل ما يبقى مُتاحاً لدينا هو القشرة، وهي غير مغسولة مع الأسف. فهي قشرة لا يهمّها سوى استثمارات خارجية فضفاضة، ومشاريع نفط وغاز وكهرباء واستثمارات وإصلاحات... متوغّلة في "الفَضْفَضَة"، يعلم الجميع أنها لن تعود على عامة اللبنانيين بأي نفع، بل على فئة أساسية واحدة، وهي الشريحة الحاكمة ومن يلفّ لفيفها، أي الطبقة التي لا تحتاج الى شيء. والنتيجة، هي أن البلد يتّجه نحو الأسوأ، بحرب ومن دونها، وباتّفاق وصفقات ومن دونها، وبجولات خارجية مكّوكية الى لبنان أو من دونها.
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|