في لبنان... الحدود تزول والشعب معها وأما الأحزاب السياسية... أبدية
في كل بلدان العالم، يستقيل الحاكم وفريقه من الحكم، ويبتعد حزبه عن السلطة لفترات من الزمن، في أوان الفشل، ويترك الساحة السياسية ومجالاتها لغيره، إلا في لبنان.
الجغرافيا والحدود
ففي بلدنا، يُحذَّر من زوال لبنان، ومن تغيير جغرافيّته وحدوده، ويُحكى عن صِيَغ تقسيمية وغير تقسيمية، فيما تبقى الأحزاب والتيارات و"البيوتات" والأطراف... السياسية فيه على حالها، والى الأبد.
والنتيجة هي أن حدود لبنان قابلة للزوال، والبلد كلّه، وصولاً الى حدّ التسليم بإزالة شعبه بالكامل، وذلك مقابل بقاء الحزب "الفلاني" والتيار "الفلاني، أو الشخصية السياسية هذه أو تلك، أو... في الحكم والسلطة. فالكلام السياسي الفارغ، والعمل الحزبي الفارغ هو البلد، والوطن، والدولة، والشعب... في بلادنا.
على قياسهم...
فهل من حلّ لتلك المسألة؟ وهل يمكن أن نصل الى اليوم الذي سنسمع فيه عن تغيير الدينامية السياسية العامة، وعن إزالة الأحزاب والتيارات والأطراف المتحكّمة بالبلد، والتي تتسبّب بمشاكله الاقتصادية وغير الاقتصادية منذ عقود، وذلك بدلاً من الاستماع الى تغيير لبنان لجعله في النهاية على قياس أحزابه وتياراته ومختلف أنواع أطرافه السياسية؟
مستحيل؟
أشار مصدر واسع الاطلاع الى أن "المبعوث الفرنسي الى لبنان (جان إيف) لودريان الذي كان أول من افتتح التحذير من زوال بلدنا قبل سنوات، ليس أكثر من موظّف صغير لدى إحدى دول المنطقة، أي ان كلامه لا يتمتّع بالمصداقية والنزاهة اللازمة والتامّة. ونُضيف الى ما سبق وذكرناه أن فرنسا باتت بحالة صعبة على المستوى الأوروبي والعالمي اليوم. فحتى لو أراد لودريان أن يتحدّث بإسم رئيسه إيمانويل ماكرون في لبنان، فإن لديه (ماكرون) الكثير من المشاكل مع الفرنسيين النّاقمين عليه أولاً، وعلى أسلوب حكمه".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "المراجع السياسية اللبنانية كافّة، لا سيّما المارونية منها، تشهد تراجعاً مستمرّاً. وهو ما يجعل الحديث عن دينامية سياسية جديدة مسألة صعبة لا بل مستحيلة".
في كل الظروف
وشدّد المصدر على أن "أقصى الممكن في الوقت الراهن، ولمستقبل قريب، هو حالة "راوح مكانك". فلبنان حالياً بحالة شبيهة بمن يركض ضمن مساحة واحدة مسموحة ومُتاحة له، وهو ما يجعله يتحرّك بالفعل، ولكن ضمن مكان واحد بدلاً من أن يُسمَح له بالانطلاق بعيداً. هذا هو لبنان حالياً، أي مثل من يتحرك كثيراً، ولكن للبقاء في حالة "راوح مكانك".
وختم:"كل الأفكار عن الفيديرالية وما يوازيها ليست أكثر من أوهام غير واردة، وغير قابلة للتنفيذ الآن. هذا مع العلم أن أي صيغة تقسيمية للبنان لن تكون ناجحة تماماً، إذ يمكن لبعض اللبنانيين أن يتقاتلوا في كل الظروف، حتى ولو كانوا ينتمون الى مذهب واحد، وطائفة واحدة".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|