هل يستمر صندوق النقد في النأي بالدولة عن مسؤوليّتها في ردّ الودائع؟
يتطلّع الوسط المالي إلى المفاوضات التي ستنطلق بها الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي بنكهة جديدة تعكس الفكر المتجدّد لدى المعنيين بالتفاوض ولا سيما وزير المال ياسين جابر المنفتح على الأفرقاء كافة منطلقاً من إلمامه بكامل الملفات المالية والاقتصادية، ونظراً إلى خبراته التي راكمها على مدى المسؤوليات التي تولاها في هذا المضمار.
ومع تحديث الخطة، يطرح مصدر مالي، موضوع احتياطي الذهب كمخرج لمعالجة أزمة الودائع، متسائلاً "كيف تتخلف الدولة عن التزاماتها وتحمّل مسؤوليتها في هذا الملف، ولديها ما لا يقل عن 40 مليار دولار من احتياطي الذهب، أي بما يفوق نسبة 50% من الفجوة المالية؟! فهل الذهب مقدَّس لا يُمكن المَسّ به؟! في حين أن احتياطي الذهب إن وُجِد فهو لزمن الأزمات... وهل من أزمة أكثر حراجة من تلك التي يمرّ بها المودِعون الذين يمثلون الشعب اللبناني كله؟!".
هذا الطرح، وفق المصدر، "جدير بأن يُطرح على طاولة المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الذي طالما اعتبر أن الأزمة في لبنان غير مسبوقة، ثم يعود ويطرح حلولاً سبق أن عالج بها أزمات بلدان أخرى! وإذا كانت غير مسبوقة، يُفتَرَض إذاً أن تكون المعالجة مختلفة، وليس احتياطي الذهب سوى باب آخر لمعالجة هذه الأزمة الموجِعة".
ويشدد في السياق، على أن "اعتماد الهَرَميّة في تحمّل مسؤولية الخسائر، يُلزِم البدء برأس الهرم حتى أسفله، أي بدءاً من الدولة اللبنانية التي صرفت الأموال، يليها مصرف لبنان الذي أمَّن لها الأموال، ثم المصارف التي أودَعَت الأموال لدى البنك المركزي. وبالتالي لا يمكن إعفاء الدولة من أي مسؤولية في هذا الإطار أو التقليل من مستوى مسؤوليتها في ملف الخسائر".
ومن باب التشكيك، يرى أن "صندوق النقد يريد إعفاء الدولة من مسؤوليتها وعدم تحميلها عبء ردّ الودائع إلى أصحابها، كي تبقى قادرة على الإيفاء بالتزاماتها وتسديد ديونها المستحقة لصندوق النقد. إذ إن الصندوق يحدّد نسبة معيّنة من ديون الدولة المتراكمة كشرط لموافقته على إقراضها ورفدها بالمال".
من هنا، وفق المصدر، "تحاول إدارة الصندوق تجنيب كل ما يرتِّب أعباءً على الدولة اللبنانية من ديون في المستقبل في ما خصّ ردّ الودائع، كي تبقى قادرة على ردّ المليارات التي سيقرضها إياها الصندوق. في حين أن الدولة هي مَن بدّدت وعليها تحمّل مسؤولية ردّ الأموال، يليها مصرف لبنان الذي أقرضها ثم المصارف التي أودعت الأموال لدى البنك المركزي".
ويتحفظ المصدر ذاته على مقولة "ليس كل الشعب اللبناني من المودِعين وبالتالي لا يمكن استعمال مقدّرات الدولة لسدّ الدين"، ويسأل "مَن استفاد من سعر صرف الدولار الأميركي على سعر صرف 1500 ليرة؟ مَن اقترض من المصارف لشراء شقق وسيارات ولأغراض أخرى كتعبئة البنزين من المحطات، إلخ. هذه كلها من أموال المودِعين... من هنا لا استحالة في الأمر إن تم استعمال مقدّرات الدولة اللبنانية لسَدّ الفجوة المالية، وبالتالي ردّ الودائع إلى أصحابها".
المركزية- ميريام بلعة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|