الصحافة

السلام آتٍ لا محالة...

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لطالما كان الشرق الأوسط مسرحاً لصراعات متشابكة، حيث تداخلت السياسة مع الدين، والقومية مع المصالح الدولية، فتحوّلت المنطقة إلى رقعة شطرنج تتحرك عليها القوى الكبرى وفقاً لأجنداتها، بينما تُفرض على الشعوب معادلات لا تعكس إرادتها الحقيقية. لعقود، فُرضت الحروب والعداوات كأمر واقع، وأُجبرت الأجيال على التعايش مع نزاعات لا تخدم سوى صانعيها. لكن اليوم، ومع التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال جوهري، هل لا تزال هذه العداوات مفروضة على الشعوب، أم أنها قررت أخيراً رسم مستقبلها وفقاً لمصالحها الحقيقية؟

بعد أكثر من خمسين ألف قتيل ودمار غير مسبوق، لم يعد سكان غزة قادرين على تحمل المزيد من العيش بين مطرقة حماس وسندان إسرائيل. لأول مرة، خرجوا إلى الشوارع مطالبين بإنهاء السلاح والحرب. كسر الغزيون حاجز الصمت، وأسقطوا المحرمات التي فرضتها عليهم حماس لسنوات. اليوم، يرفع الناس شعار السلام والحياة الكريمة، معلنين بصوت عالٍ أن المقاومة لم تعد خياراً مقبولاً، وأن المصالحة والسلام هما الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق. هذه الاحتجاجات ليست مجرد صرخة غضب، بل تحوّل جذري في وعي مجتمع يدفع الثمن منذ سنوات، والرسالة باتت واضحة، غزة تريد الحياة. لا أيديولوجيا، لا حروب بلا نهاية، بل سلام يختاره الناس بإرادتهم الحرة.

"حان الوقت للدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل"، هذه ليست مجرد دعوة، بل رسالة حاسمة من الإدارة الإميركية فإما أن يتحرك لبنان نحو السلام، أو يستمر في الغرق في فوضى صنعتها إيران وحزب الله. فلا أعذار بعد اليوم. نزع سلاح الحزب لم يعد خياراً بل ضرورة حتمية. فالطريق واضح، إما السلام أو البقاء رهينة للمشروع الإيراني والخراب الدائم.

وفي هذا الاطار، يبدو أن الرغبة الأميركية تنسجم مع رغبة الغالبية العظمى من اللبنانيين الذين يؤيدون السلام ويطالبون الدولة علناً بنزع سلاح حزب الله، وهذا ايضا ما أكده تصريح رئيس الجمهورية جوزاف عون من الإيليزيه حيث شكّل قبوله المبدئي ولو المشروط، بالتفاوض مع الجانب الإسرئيلي، نقطة تحوّل كبرى في الموقف اللبناني يجدر التوقف عنها. فالرئيس عون مستعد لمفاوضات مباشرة على النقاط الثلاثة عشرة العالقة على الحدود البريّة بين البلدين بعد أن يسترد الأسرى اللبنانيين لدى اسرئيل ويتحقق خروجها من النقاط الخمس التي احتلتها خلال حرب الإسناد التي بدأها حزب الله وعلى الرغم من الرسائل الصاروخية الفعليّة والكلاميّة الترهيبية لعرقلة تنفيذ نزع سلاح الميليشيات وانهاء وجود حزب الله العسكري.

اما في سوريا، فبعد سنوات من الحرب الأهلية والتدخلات الأجنبية التي حوّلت البلاد إلى ساحة صراع إقليمي، أعلن الرئيس الجديد أحمد الشرع استعداده لفتح صفحة جديدة تقوم على السلام والانفتاح رغم ما يواجهه من تعقيدات داخلية وخارجية، وانقسامات داخل البيت الواحد. الرئيس السوري يحظى بدعم عربي ودولي كافٍ وهو ما سمح له بالعبور الآمن من قطوع أحداث الساحل التي كادت أن تطيح به. توازياً، ينادي الشعب السوري اليوم بانهاء الصراعات في الداخل ومع الخارج وقد شكلت زيارة وفد الدروز الى اسرائيل تحوّلاً محورياً في العلاقات بين البلدين وهو ما كان في نظر المعنيين بداية مسيرة التطبيع وخطوة متقدمة بإتجاه السلام.

وبالانتقال الى مصر، فهي تكافح أزماتها الاقتصادية وتخشى تمدد أزمة غزة إليها، والأردن ايضا يحاول حماية استقراره، في حين ان دول الخليج حسمت خيارها وهدفها الإزدهار والنمو والتطور والتحوّل إلى قوّة إقتصادية واستثمارية وازنة عالمياً، ولتحقيق ذلك لا بد من تحقيق السلام.

في هذا الوقت تلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في محاولة توحيد الصف العربي على الحد الأدنى من التوافقات الاستراتيجية من خلال مبادراتها الدبلوماسية. اذ تسعى الرياض التي تهيىء مواطنيها وقاعدتها الأوسع لإتفاق سلام يبدو أنه يقترب مع اسرائيل، إلى المساهمة في تحجيم النفوذ الإيراني وتطويقه في المنطقة. في السياق، برزت مساعي المملكة الجادة حيث تمّ وبرعايتها الاتفاق بين لبنان وسوريا على بدء ترسيم الحدود البرية بين البلدين، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق نهائياً على خطوط إمداد حزب الله من ايران بالمال، والسلاح، والتهريب، والمخدرات.

من جهة اخرى، طهران دخلت مرحلة المواجهة الحتمية، فكل المؤشرات تدل اليوم إلى أن الصدام العسكري بين إيران والولايات المتحدة إقترب، والمسألة ليست "إذا"، بل "متى وكيف"؟ لا سيما بعدما وجّه الرئيس دونالد ترامب تحذيراً صارماً للنظام الإيراني، مؤكداً أن "أموراً سيئة" ستحدث لإيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق وهي رفضت التفاوض على برنامجها النووي وعلى صواريخها الباليستية وحل ميليشيا الحشد الشعبي في العراق.

وسط هذه التطورات، يبدو أن الجميع متجهون نحو خيار واحد بعد حسم ومعالجة الملف الإيراني، السلام المستدام. فالسلام آتٍ لا محالة. سلامٌ قائم على المصالح المشتركة. السلام الذي يجعل المنطقة قوة اقتصادية وسياسية بدلاً من أن تبقى ساحة حرب دائمة.

اتفاقيات أبراهام خطوة أولى في هذا الاتجاه، حيث أثبتت أن المصالح المشتركة يمكن أن تتفوق على الأيديولوجيات العقائدية البالية وهي ستتوسّع لتشمل دولاً أخرى خارج الإقليم كتونس.

اليسّا الـهاشم - أخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا