الصحافة

رسالة السعودية للقيادات السنية: كفوا عن العبث

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دعوة رئيس الحكومة نواف سلام لتأدية صلاة عيد الفطر إلى جانب ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، لا يمكن فصلها عمّا سبقها من خطوات سعودية داعمة لمسيرة ترميم الدولة واسترداد قرارها، وإصلاح بنيانها ومؤسساتها من التخريب الكارثي الذي لحق بها في لبنان وسوريا، تندرج كلها ضمن استراتيجية "خطوة خطوة".

صورة الرئيس سلام مع ولي العهد السعودي تعزّز الصورة الكبرى لدعم المملكة، حيث كانت الوجهة الخارجية الأولى للرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزاف عون، وبالأمس رئيس الحكومة. بالإضافة إلى احتضانها ورعايتها الاتفاق الذي أبرم بين بيروت ودمشق عبر وزيري الدفاع  لوأد محاولة افتعال التوتر بين البلدين، في مهدها، والتي كان نظام الملالي وأذرعه في المنطقة وعلى رأسها "حزب الله" يدفع إليها، بغية تأسيس حالة عداء تستنزف مسيرة الإصلاح التي يقودها العهدان الجديدان في كلا البلدين. بيد أن هذه اللوحة لا تزال تنتظر دخولاً سعودياً وخليجياً قوياً على خط الاستثمارات في لبنان وسوريا، يرتبط بتقدم مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي في كلا البلدين.

وعلى عكس ما تروّج له القوى السياسية الفاعلة في لبنان ضمن مساعيها الرامية إلى خلق هوّة بين رئاسة الجمهورية والحكومة أملاً في تقويض هذه المسيرة الناشئة وتكبيلها وصولاً إلى إفشالها، فإن دعوة الرئيس سلام أتت دعماً لموقفه البارز من سلاح "حزب الله" من على منبر قناة "العربية" وتأكيده أنه "صفحة وانطوت"، وأن لبنان "لن يكون ممرّاً أو منصة تؤثّر على أمن الخليج"، وما تبعه من ردود صاروخية، مجهولة الهوية معلومة النسب، زادت من حجم الضغوط على الحكومة.

تدرك الرياض أن المدخل إلى الإصلاح المنشود في لبنان والذي تعتبره منذ سنوات شرطاً شارطاً لأي دعم، هو وحدة القرار والسلاح، فلا يمكن لدولة الشروع في إجراء إصلاحات جدية طالما هناك قوة تنازعها سلطانها. لذلك خصّت الرئيس سلام بهذه الدعوة "الملكية" لتخفيف حجم الضغوط على حكومته، وإسباغ مظلة دعم إقليمي عربي وإسلامي على القرار المنتظر تشكيل لجان للتفاوض مع إسرائيل بوساطة أميركية، تمهيداً لنزع فتيل التوتر بشكل مستدام عبر اتفاقية أمنية على نسق اتفاق الحدود البحرية، والذي لا تزال الحكومة تتهيب المضي به رغم تلويح واشنطن بإعطاء تل أبيب الضوء الأخضر لإكمال حربها بنسق تدميري أكثر هولاً.

كذلك الحال، تحمل تأدية رئيس الحكومة صلاة العيد إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أبعاداً سنّية، فهي كانت مكرمة محصورة بالرئيس رفيق الحريري، آلت إلى نجله الرئيس سعد الحريري من بعده دون باقي رؤساء الحكومات، الذين بينهم من بذل الغالي والنفيس لنيل هذه المكرمة. كان بإمكان الرياض توجيه الدعوة في توقيت آخر يعقب عيد الفطر، لكنها أرادت توجيه رسالة إلى القيادات السنّية في لبنان تحضّهم فيها على إيقاف "العبث" السياسي ومساعيهم الرامية إلى تأليب الشارع السني ضد الرئيس سلام والتمهيد لإسقاطه وحكومته.

تعلم الرياض أن فكرة "الوكالة" أو القناة الحصرية التي يتنافس كل منهم عليها كانت السبب في تكتّلهم ضد رئيس الحكومة وتلويحهم بورقة المشروعية السنّية لذلك أرادت أن تقول لهم "تضبضبوا"، مع أنها لا تدعم سلام لشخصه، بل لما يمثّل مع رئيس الجمهورية من نموذج حكم واعد يعمل على إخراج العلاقة معها من دائرة الأشخاص لبنائها على أسس مستدامة من دولة إلى دولة.

من أجل فهم هذه الرسالة بشكل أدق وأعمق لا بد من العودة إلى وقائع اجتماع ولي العهد السعودي مع مرجع سياسي سنّي ربيع 2023 خلال زيارة له إلى الرياض. فحينما أثار الضيف اللبناني مسألة "مصالح السنّة" كان ردّ الأمير محمد بن سلمان بأن "المملكة لا تطمح إلى امتلاك علاقات مع طائفة على حساب أخرى ويهمّها أن يكون البلد واحداً موحداً بكل مكوناته".

ومع أن هذا الكلام يشكّل السمة التاريخية للعلاقات السعودية - اللبنانية، إلا أن ولي العهد أراد إفهام ضيفه بطريقة لائقة بأن فكرة الوكالة الممنوحة لشخصية سنية طُويت إلى غير رجعة. وهذا ما أدركه المرجع السياسي بالفعل، لكنه لا يزال يصرّ مع أقرانه على رفض هذا الواقع ويعملون على مواجهته بأساليب ملتوية لأنه ببساطة لا يناسب طموحاتهم الشخصية. وهنا تكمن "المسألة السنية" بالضبط.

سامر زريق-نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا