الصحافة

ماذا لو قرّر طوني فرنجية التراجع اليوم عن مشروع بصرما؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في زمن يبدو أن لا مكان فيه لرفع راية الزيتون والجلوس على طاولة حوار والسؤال، ماذا بعد؟ وماذا قبل؟ ولماذا حصل كلّ ما حصل؟ تحوّلت "معركة الزيتون" في بصرما- الكورة إلى قضية رأي عام. نعم، لم يسكت المجتمع المحلي ولا الرهبان ولم يستسلموا لأمرٍ يبدو- ظاهرياً- حتمياً، وأعلنوها معركة باسم بيئة لبنان وجماله وطبيعته وزيتونه. في بصرما، في جنبات دير سيدة النجاة، هدير شاحنات تعمل لجعل المشروع حيّاً، في مقابل هدير أصوات أهل مجتمع يرفضونه على بكرة أبيه. فمن سينتصر؟ ومن سيخسر؟ هذه ليست لعبة كباش بل نضال بين أهالٍ يعتبرونه مشروعاً مجحفاً وبين من يعتبرونه ضرورة. فلنتابع:

منذ كتبنا عن بصرما والرسائل تصلنا "متل الشتي" من أفراد يعترضون على المشروع الهابط عليهم من المريخ، الذي سيُبدل بلدتهم المشهورة بزيتونها وسحرها. الرهبان أيضاً، وعددهم ثمانية، مستاؤون حدّ القهر الكبير. سياسيون وجمعيات أهلية وبيئية أبدوا اعتراضهم أيضاً. يبدو وكأن البلد كله معترض ووحدهم أهل المشروع مع. ولأنهم مع، أصدروا بياناً ردّوا على ما اعتبروه "عرقلة" و "عراضات شعبوية" وتشويهاً لصورة المشروع من أطراف تعمل تحت شعار "ليش هني ومش نحنا". لكن، فلنقلب السؤال: ليش في بصرما لا في غيرها؟

باخوس تراجع وحدشيتي وقّع

من دير سيدة النجاة في بصرما، من آباء ذُكرت أسماؤهم وذكر أن الاتفاق على المشروع جرى على أيامهم أتانا الجواب: "بدأت الدراسة على أيام رئيس الدير السابق الأب باخوس طنوس لكنهم بدّلوا، في خطة التنفيذ، كامل المشروع. كان المشروع، في الأساس، ضيعة حرفية صناعية من دون قبع زيتون. ينشئون حرفاً صغيرة بين أشجار الزيتون ليصبح المكان بمثابة ضيعة حرفية نموذجية. واحد يصنع الكشك البلدي وثانٍ يصنع الزعتر. وثالث الألمنيوم. من دون قبع زيتون. وهناك "حرشاية"، مساحتها 15 ألف متر، يبنون المعملين الكبيرين فيها. لكن مع تغيير المسؤولين، من قبل طوني فرنجية، واستبدال شادي سعد، وهو محامٍ، شقلب القيّمون الجدد على كامل فكرة المشروع "فوقاني تحتاني" وباتوا يريدون إنشاء مدينة صناعية تجارية لأن المتر في بيروت إيجاره يزيد عن خمسين دولاراً، أما إيجار المتر هنا، في بصرما، فبأقل من ربع دولار. لذا يريدون إنشاء هنغارات يؤجّرونها". من وافقوا إذاً على فكرة المشروع في الدير، وبينهم الأب باخوس طنوس، عادوا ورفضوه بعد أن بدّل الطرف الثاني طبيعة المشروع، من منطقة صناعية حرفية نموذجية إلى مدينة صناعية باطونية.

اعتبرت الجهة الجديدة أنها أصبحت مالكة للأرض وقادرة على أن تفعل ما تريد. لهذا تمّ اللجوء إلى روما التي أرسلت زائراً أعدّ تقريره وأرسله إليها. لكنهم، كما سبق وقلنا، استعجلوا بالمشروع لأنه إذا أقرّت روما تعويضات يُصبح من حقهم تقاضي الكثير.

لكن، من أتى بعد الأب طنوس وقّع على المشروع. رئيس الدير الحالي الأب طوني حدشيتي هو من وقّع على عقد المشروع بشكلٍ مخالف للقانون، من دون أن يأخذ رضى مجمع الدير ووقّع وحيداً.

روما "على الخط"

الاتكال اليوم على قرار الفاتيكان على أمل ألّا يتأخر. لكن، ماذا في مسار عمل روما؟

يحكى أن الفاتيكان تدخّلت منذ عامين، يومها أخذ من يعترضون نفساً حين صدر تعميم صادر عن السفارة البابوية في 16 آذار 2023 (مستند رقم 8)، موقّع من السفير البابوي باولو بورجيا، اعتبر أن كل الأذونات الصادرة قبل الأول من كانون الثاني 2021 ملغاة إذا لم تكن قد نفذت قبل التاريخ المذكور. ويومها ظنّ المعترضون أن هذا التعميم سيشمل هذا المشروع أيضاً كونه أعطي الإذن له في 25 تشرين الأول 2019 من قبل السفير البابوي جوزاف سبيتري، خصوصاً أنه لم يكن قد بدأ العمل به إلّا عام 2023 بحفرِ بئر ارتوازية في شهر أيار. واللافت أن لا أحد تأكد حتى هذه اللحظة ما إذا كان المشروع مشمولاً بالتعميم البابوي أم لا.

الأب طوني حدشيتي سبق ونفى، في اتصال معه، أن يكون هو من زجّ بصرما في اتفاق كهذا "المشروع أعدّ قبل مجيئي بكثير والرهبنة اللبنانية المارونية وروما وافقتا عليه". هو حاول التنصّل منه لكن الموضوع يبدو وكأنه أصبح أكبر منه.

فماذا تقول التقارير؟ الأب الرئيس طوني حدشيتي هو من وقّع على عقد الإيجار وهذا التوقيع باطل وغير قانوني حسب المادة 276، البند 5، من قوانين الرهبنة اللبنانية، إذ لا يحقّ لرئيس الدير أن يوقّع على أي عقد قبل مناقشته في المجمع الديري وأخذ موافقته عليه. وهذا لم يحصل أبداً، وذلك على الرغم من أن جمهور الدير تمنّى مراراً على الأب الرئيس طوني حدشيتي عدم التوقيع قبل اطلاع المجمع الديري عليه بحسب قوانين الرهبنة المارونية.

بعد موت الزيتون

هذا في التقارير. ماذا في الواقع؟ الأرض شقلبت "فوقاني تحتاني". وكثير من أشجار الزيتون "أعطتكم عمرها". القيّمون على المشروع قالوا إنهم لم يقتلعوا الأشجار المعمرة بل الفتية فقط. لن ندخل في هذا التفصيل كوننا لسنا على الأرض وإن كنا رأينا أشجاراً عملاقة- على شاحنات- قد اقتلعت. فماذا لو صدر قرار اليوم من الفاتيكان بإلغاء الاتفاقية مع شرطة طوني سليمان فرنجية؟ هنا أيضاً سنطرح سؤالاً معاكساً، ماذا لو قرّر القيّمون على المشروع الإنصات إلى أصوات الاعتراض وتراجعوا عن المشروع؟. ما لا يعرفه كثيرون أن هناك خطورة أخرى في عقد الإيجار، تكمن في المادة السابعة من العقد، تنصّ على أن الفريق الثاني- أي الجمعية التي يملكها طوني فرنجية- يستطيع طلب فسخ هذا العقد في أي وقت أراد. وإذا فعل، فماذا سيحلّ في هذه المساحة من أملاك الدير التي قطعت منها أشجار الزيتون وباتت سليخاً؟ هل سيتكفل بإعادة زرع ما اقتلع؟ هل استغاثة زيتون بصرما تعود مجدية؟ الخوف، كل الخوف، إذا استمرّ الأمر سائباً أن يكون من ضرب قد ضرب ومن هرب قد هرب.

نوال نصر-نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا