الصحافة

بيروت تجهد لـ «لبننة» الشروط الأميركية... تفادياً للأسوأ

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

الراي- على وهج انشغالِ «الكوكب» بـ «الزلزال» التجاري الذي أَحْدَثَه «يوم التحرير» الأميركي الذي حَمَلَ توقيعَ الرئيس دونالد ترامب ويُنتظر أن تتوالى ارتداداته الاقتصادية والسياسية على مستوى «الكرة الأرضية»، بقيَ لبنان مشدوداً إلى «التشققات» الخطيرة في اتفاق وقف النار مع إسرائيل في ضوء قفْز تل أبيب وواشنطن إلى «البنود - النهائيات» فيه ذات الصلة بمعالجة نقاط النزاع التقنية (الخلاف الحدودي) السابقة للحربِ الأخيرة، والولوج إلى جوهر المشكلة - والحلّ في مفهومهما، والمتمثّل بسحْب سلاح «حزب الله» ضمن مهلة زمنية واضحة ومحدَّدة وليس بشعارٍ يرتكز على «تقسيم» المعالجة إلى شقّ آني يَحكمُه اتفاق 27 نوفمبر والقرار 1701 و«مسرحه» جنوب الليطاني، وشقّ أبعد مدى لشمال النهر يكون «ناظِمُه» حوار لبناني داخلي حول «سياسة دفاعية متكاملة كجزء من إستراتيجية أمن وطني».

وفيما كان العالم وكأنه يقف على «رِجْلٍ ونصفٍ» بعدما تَسَبَّبَ «إعصار» التعريفات الجمركية الجديدة، الذي بدا أقرب إلى «عقوباتٍ عالمية» من الدولة العظمى تحت عنوان «تصحيح الخلل في الميزان التجاري الأميركي»، بطلائع اضطراباتٍ مرشّحة للتدحرج في أكثر من اتجاه اقتصادي ونقدي وربما سياسي، فإنّ سلوكَ إدارة ترامب ورفْع العصا على «الخصوم والأعداء والأصدقاء» من البوابة الجمركية كان وَقْعُه في لبنان أعمق نظراً إلى تعبيراتِه عن إستراتيجية لدى «واشنطن الجديدة» تقوم على عدم تَهَيُّبِ أي خطواتٍ ولو من نوع «قَلْبِ الطاولة» على الجميع وبالجميع، وأياً تكن التداعيات لتحقيق الأهداف... كما في الاقتصاد والتجارة ولو تسبّب ذلك بـ «حرب تجارية عالمية»، كذلك في السياسة ولو تَطلَّب بلوغُ النتائج المرسومة والتسويات للنزاعات العبورَ بـ «جحيمٍ» على هذه الجبهة وتلك، كما في الشرق الأوسط.

وإذ تَسَنّى للبنان أن «يَزين» تأثيراتِ «الانقلاب الجمركي» الذي أحدثه ترامب وشمل «بلاد الأرز» بأدنى السلّم المئوي أي مع لائحة الـ 10 في المئة (كان ثمة اتفاق ثنائي مع واشنطن يعفي الصادرات اللبنانية من الرسوم الجمركية)، وسط إعلان وزير الاقتصاد عامر البساط أن الإجراء الأميركي «لن يؤثر بشكل كبير ومباشر على لبنان ونتطلع للأثَر غير المباشر لهذه الرسوم»، فإنّ تَزامُنَ المباحثاتِ المرتقبة للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس ابتداءً من اليوم في بيروت مع «عاصفة» 2 أبريل الجمركية، لن يقلّل من وطأتها بل يُخشى أن يعزّزَ ما ستحمله بعنصرِ ضغطِ إضافي على مساريْ إنهاء سلاح «حزب الله» وتشكيل مجموعات العمل الدبلوماسية الثلاث (بين لبنان وإسرائيل وبمشاركة أميركية) لبت مسائل التلال الخمسة التي احتُلت من تل أبيب في الحرب الأخيرة والأسرى اللبنانيين والنقاط المتنازع عليها على «الخط الأرزق».

وفي ضوء ما عبّر عنه ضغطُ ترامب على ما يشبه «الزر الأحمر» التجاري عن جاهزيةٍ لاعتماد «الشمولية» في هذا النهج «الذي لا يُتوقَّع» في ملاقاة الملفات الخطيرة في الشرق الأوسط والتي يَجد لبنان نفسه في «عَيْنِها» منذ 8 أكتوبر 2023، ارتفعت المخاوف من ألّا تكون بيروت قادرة على «لبْننة» مطالب أورتاغوس في محاولةٍ لتعطيل صاعق أي توترات داخلية يمكن أن تَنشب جراء الانزلاق:

- سواء إلى تفاوض مباشر ذات طابع سياسي أو دبلوماسي مع إسرائيل من خارج توافق محلي يشكل حزب الله مانعةً أساسية له.

- أو إلى تقديم التزامات زمنية بسحْب سلاح الحزب «قسْراً» هو الذي كان خاطب رئيس الحكومة نواف سلام رداً على قوله إن «معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة وصارت من الماضي»، محذراً إياه من «وهْم السلطة الموقتة، فالحكومات عادةَ تصير من الماضي».

وبات معلوماً أن لبنان يسعى لإقناع واشنطن عبر اورتاغوس بأمرين رداً على الطرحين المتعلقين بمجموعات العمل الدبلوماسية وسلاح الحزب:

- الأول أن لا حاجة إلى 3 مجموعات، باعتبار أن مسألةَ التلال الخمس والأسرى هي من صلاحيةِ لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف النار وتطبيق القرار 1701 التي شُكلت برئاسة جنرال أميركية وعضوية ضباط من لبنان وإسرائيل وفرنسا والأمم المتحدة، وأن وحدَه موضوع النقاط المتنازع عليها على الخط الأزرق قابل لتَفاوُض وفق منظور اتفاق 27 نوفمبر نفسه في بنده الأخير أي بعد أو أقله بالتوازي مع انسحاب تل أبيب وإعادتها الأسرى.

ولفت أمس بيان لقيادة الجيش اللبناني، أكدت فيه أنّ «وحدة من الجيش عملت في منطقة اللبونة- صور، على إزالة عوائق هندسيّة كان العدو الإسرائيلي قد ركّزها داخل الأراضي اللّبنانيّة (...)»، معلنة «أنّها تُواصل العمل على إزالة الخروق المعادية، بالتّنسيق الوثيق مع اللّجنة الخماسيّة للإشراف على اتفاق وقف النّار»، في ما بدا إعلاناً غير مباشر أن هذه اللجنة مازالت تعمل ولم تعلّق مهماتها كما يُشاع.

- والثاني أن التفاوضَ المباشر مع تمثيلٍ سياسي أو دبلوماسي دونه تعقيدات تتصل بأنّ لبنان ليس مستعداً لأي مسارِ تطبيع مع إسرائيل، وسط حرص بيروت على إحياء اتفاق الهدنة (1949) كناظِمٍ لأي حلّ مستدام باعتبار أنه يشكل إطاراً تقنياً - قانونياً، أي ما دون سياسي، لتسويةٍ تعالج حكماً مسألة سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني (وتقابلها ترتيبات موازية في المقلب الإسرائيلي)، في الوقت الذي تبقى قضية السلاح شمال النهر برسم حوارٍ داخلي لمّحت مصادر إلى إمكان جدولته بعد الانتخابات البلدية وتحقيق الإصلاحات.

اتفاق الهدنة

وبرز في هذا الإطار، ما أورده موقع «أساس» نقلاً عن زوار رئيس البرلمان نبيه برّي رداً على ما ينشر في شأن مطالبة واشنطن بتأليف اللجان الثلاث «يا أخي هناك اتفاق (يقصد اتفاق وقف النار) توصلنا إليه. وهو الأساس. وينص على وقف النار أولاً، انسحاب إسرائيل ثانياً، دخول الجيش اللبناني إلى الجنوب ثالثاً، وموضوع حزب الله رابعاً. فلننفذه قبل أي أمر آخر».

كما أبلغ برّي «أن أي بحث آخر يُفترض أن يعيدنا إلى اتفاق الهدنة بيننا وبين إسرائيل (عام 1949). هذا فضلاً عن أن النقاط الحدودية المتنازع عليها بقي منها ستة لأن السبعة الأخريات جرى التفاهم عليها بإشراف الأمم المتحدة».

وفي موازاة المحاولات اللبنانية تسود شكوك عميقة حيال قابلية هذه الطروحات لـ «التسويق» أميركياً، وسط ملاحظة أوساط سياسية أن مسألة السلاح وتجزئته تتعارض نظرياً وواقعياً مع إستراتيجية واشنطن وإسرائيل التي تقوم على إبعاد خطر السلاح ليس من شمال الليطاني اللبناني بل «شمالاً حتى إيران» في ضوء اشتراط ترامب أن يكون البالستي كما النووي (والأذرع الإيرانية) جزءاً لا يتجزأ من أي حل بالحُسنى أو الحرب، ناهيك عن أن الضماناتِ الأمنية التي كان يوفّرها اتفاق الهدنة بين بيروت وتل أبيب تجاوزها تطور وسائل الحرب بالصواريخ والتكنولوجيا وأخواتها، ما يجعل أي تحديث لهذا الاتفاق يتطلب إضافاتٍ «شاملة».

مشاورات غير مباشرة

وبرز أمس كلام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن وجود مشاورات غير مباشرة تجري بين إسرائيل ولبنان في شأن قضايا الحدود والأسرى المحتجزين لدى بلاده، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المحادثات أو مدى تقدمها.

وكان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قال خلال جولة حدودية، إنَّ«حزب الله ليس حامياً للبنان، فإيران ومن منظور إستراتيجي، أنشأته حماية لها».

وأضاف «الإيرانيون يدركون اليوم أنَّ حزب الله لم يعد حامياً لهم، فهو لا يملك القوة والقدرة الكافيتين».

وأكد أن «إسرائيل ستعمل على منع تسليح حزب الله والمنظمات الفلسطينية وهذا تحدّ هائل لنا»، معلناً«ليس لدى إسرائيل حالياً أي خطط للانسحاب من التلال الـ5 التي تحتلها في جنوب لبنان. وما دام لم يتم نزع سلاح حزب الله بشكلٍ كاف، ولم يتحمل الجيش اللبناني مسؤولية إنفاذ سلطته الحقيقية على الأراضي في جنوب لبنان، فإنَّ الجيش الإسرائيلي لن ينسحب وهذا الأمر تمّ الاتفاق عليه والتنسيق بشأنه مع الأميركيين».

وفي حين أشار إلى «أن المواطنين اللبنانيين سيحتاجون ما بين 3 و5 سنوات حتى يعودوا الى جنوب الليطاني»، كرر معادلة «بيروت مقابل أي هدف يتم ضربه شمال إسرائيل»، في وقت تزداد الخشية من أيامٍ ساخنة، لاحت بوادرها مع استهداف الضاحية الجنوبية رداً على «صواريخ لقيطة» من جنوب لبنان ثم «تفعيل» إسرائيل عمليات الاغتيال للمرة الأولى منذ 27 نوفمبر في قلب الضاحية، في إطار الضغط بالنار على مساريْ التفاوض المباشر ونزع سلاح «حزب الله».

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا