فصل لبنان عن إيران أحد عناوين التصعيد الآتي
توحي أجواء الحكم والحكومة بأن الخطاب الاحتوائي الذي يسوّقه رئيس الجمهورية ويلاقيه به الرئيس نواف سلام، لجهة التعاطي بشكل غير نافر مع الحالة التي يمثلها "حزب الله" ميدانياً، لا يعني أبداً التخلي أو المماطلة في الإصرار على تطبيق القرار 1701 من خلال تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما في ما خص حصرية السلاح بيد الدولة.
فالواقع، أن ثمة اقتناعاً راسخاً بحتمية تسليم السلاح وجعله بتصرف الشرعية التي يعود لها قرار الحرب والسلم، لكن الإشكال يتمثل بتقديم إسرائيل عبر احتلالها النقاط الخمس ومواصلة الغارات وعمليات الاغتيال، ذرائع لـ"الحزب" ومن خلاله إيران للتمسك بشعار المقاومة ورفض التخلي عن السلاح، وتحديداً في شمال الليطاني.
على أن هناك منطقاً آخر يقول إن اسرائيل لم تكن لتعود إلى لبنان، ولتشنَّ الهجمات العنيفة بما تحدثه من موت ودمار، لو لم يتدخل "حزب الله" في حرب غزة غداة انطلاقها، علماً أنه وافق على وقف النار بالشروط المعروفة، وما زال يحتفظ بكميات من الأسلحة والذخائر حتى في المناطق جنوب الليطاني، على الرغم من أن الجيش لا يوفر فرصة لضبط أي مخزن أو مستودع يضم عتاداً قتالياً، من دون أن يتم إبلاغه بوجودها من قبل أصحابها.
وتشير معلومات مستقاة من مصادر استخبارية ودبلوماسية في واشنطن إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب سبقت بأشواط الديمقراطيين، وهم الحلفاء التقليديون لإسرائيل، في توفير الدعم غير المشروط لها، وبهامش محدود من التحفظ، باعتبار أن ترامب ينظر إلى الشرق الأوسط من الزاوية الأوسع، عبر رهانه على تعميم السلام والتطبيع، وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وقطع دابر النفوذ الإيراني، على قاعدة إعادة إيران إلى حجمها الطبيعي، وليس على قاعدة إلغاء دورها كلياً.
وبناء على ما تقدم، فإن الهدف الأميركي لا يلحظ حماية إسرائيل فحسب، بل يلحظ أيضا إرساء حالة استقرار تسمح بانتعاش الاستثمارات وبتفعيل خطوط التجارة الموعودة.
ومن هنا، لا بد للمسؤولين اللبنانيين أن يلتقطوا الإشارات الأميركية عندما تصرّ واشنطن عبر الرسائل غير المباشرة أو عبر ما تحمله مورغين أورتاغوس من ملاحظات، على إطلاق عملية تفاوضية تتخطى مجرد الكلام على تفاصيل أمنية وتقنية إلى بناء قاعدة سياسية وإن لم تبلغ راهناً مستوى السلام والتطبيع. ويعتبر دبلوماسي أميركي مخضرم أن الرئيس ترامب مستعجل لترتيب الوضع في الدول المحيطة بإسرائيل، وبالتالي يبحث عن ضمانات سياسية وأمنية في الوقت عينه في ما خص لبنان، فضلاً عن تثبيت أمر واقع يكرس القسم المحتل من الجولان لمصلحة إسرائيل وفق صيغة "موقتة دائمة"، بما يشبه جانباً من التسوية التي تطرحها واشنطن على روسيا وأوكرانيا حول بعض من الأراضي التي تريد ضمها روسيا.
ولذلك، وبحسب المعلومات، فإن إسرائيل تتمتع بضوء أخضر أميركي للتصرف حيال "حزب الله"، انطلاقاً من تمسكه بسلاحه وتمويله من إيران، وهو ما يوحي بأن بنيامين نتنياهو يستعد لجولة عنف جديدة تستهدف "حزب الله" من خلال بنك أهداف تم العمل على جمع عناصره، ويتمثل بأكثر من أربعين هدفاً نوعياً، ويشمل محاولات اغتيال وقصف مستودعات سلاح ومخابئ في الكهوف وتحت الأرض، مع الإشارة إلى رصد حركة نقل كميات من السلاح والذخائر من دون التعرض لها حتى الآن بحسب المعلومات.
ولذلك، وكما يقول الدبلوماسي المخضرم الذي يعرف لبنان جيداً، الحري بـ "حزب الله" أن يرحم اللبنانيين وأن ينضوي تحت لواء الدولة اللبنانية، لأنه يمثل مع الرئيس نبيه بري شريحة واسعة من اللبنانيين لها دورها في الشراكة من خلال المؤسسات الدستورية.
ويبدي اعتقاده بأن الأميركيين لن يسمحوا لإيران بالاحتفاظ بالجسور العسكرية والتمويلية مع "حزب الله"، وقد أبلغوا دولاً إقليمية عدة تحذيرات جدية من أي ثغرات يمكن أن تستغلها إيران عبر مطارات ومرافئ تلك الدول لتمرير المساعدات على أنواعها لـ "الحزب" في لبنان. ويؤكد أن الهدف البعيد هو فصل "الحزب" عن إيران كذراع فاعل لها وينفذ توجيهاتها وأجندتها، ويشكل تهديداً ليس لإسرائيل فحسب بل للكثير من الدول في المنطقة وخارج المنطقة.
ويلفت إلى ضروروة إبقاء العين على العراق، حيث يمارس الحشد الشعبي في هذه الفترة نوعاً من التقية والتحفظ، بناء على طلب إيراني لتجنب تعرضه للاستهداف المباشر من الأميركيين وإسرائيل، في وقت يسعى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لاستغلال الفرصة وترسيخ سلطة حكومته، مع العلم أن شبح داعش ما زال ماثلاً ويمكن أن يتمظهر في أكثر من مكان وزمان، ولذلك، فإن الأميركيين يلعبون على وتر الهاجس الداعشي في موازاة الضغط على الحكومة للإمساك أكثر بالقرار الفعلي، ولو أن إيران تسعى لتعطيل مفعول الضغوط الأميركية بشكل أو بآخر.
أنطوان مراد - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|