بعد الحوثيين... هل تتخلّى إيران عن "الحزب"؟
أمرت إيران بسحب عناصرها العسكرية من اليمن. قرار جاء في وقت يُهدّد دونالد ترامب طهران بضربة عسكرية، ويحشد الجيش الأميركي قواته وحاملات طائرات في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.
تخلّي طهران عن الحوثيين، تجنّباً لأيّ قصف قد تتعرّض له أراضيها، يُعبّر بشكل واضح عن القلق الإيراني من التصعيد الأميركي. وهو ما عبّر عنه مسؤول إيراني رفيع، بقوله إن طهران بدأت بتقليص دعمها لشبكة وكلائها الإقليميين للتركيز على التهديدات المباشرة من واشنطن.
التخلّي الإيراني عن الحوثيين يدل على عدّة أمور. أوّلها، وفق الكاتب المتخصّص في الشؤون الإقليميّة ابراهيم ريحان، أنّ هناك تفاوضاً غير مباشر وتبادل رسائل بدأ مع إدارة ترامب. ويدلّ أيضاً على أنّ الإيرانيين يحاولون إبعاد شبح الحرب عن بلادهم، كما أنّه يدلّ على أنّ طهران لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن ولذلك فإنّها تقوم بهذه الخطوة كبادرة حسن نيّة، خصوصاً أنّ أحد الشروط الأميركية في المفوضات يتعلّق بأذرع إيران.
القرار الإيراني لا يعتبر بادرة حسن نية لأميركا فقط، فوفق المعلومات، إيران تطلب من السعودية بأنّ تلعب دوراً في تخفيف التوتّر الإيراني - الأميركي نظراً لعلاقة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالرئيس ترامب والإدارة الأميركية. وبالتالي فإنّه بادرة حُسن نية للسعودية أيضاً.
من الواضح أنّ إيران تُقدّم تنازلات من أجل تجنّب الضربة الأميركية، فهل يُجنّبها هذا القرار التصعيد العسكري أمّ أنّ الضربة باتت حتميّة؟
يُجيب ريحان لموقع mtv: "لا يُمكن أن نتحدّث عن حتمية الضربة، فوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال إن إسرائيل لا تستبعد المسار الدبلوماسي لمنع إيران من حيازة سلاح نووي. وإذا تمكّن ترامب من انتزاع ما يريد من دون الدخول في مواجهة، فإنّ ذلك طبعاً سيكون خياره. ولكن في حال لم يتمكّن من انتزاع ما يريده بالدبلوماسية فالخيار العسكري مطروح على الطاولة حتماً".
هنا، لا بدّ من السؤال عن "حزب الله". في ظلّ التغيرات الكبيرة في المنطقة والضغط الذي تُمارسه الولايات المتحدة في لبنان، هل تتخلّى إيران عن "حزب الله" بعد الحوثيين؟
يُشدّد ريحان على أنّه يجب التفريق بين الحوثيين و"حزب الله" بالنسبة إلى إيران، فطهران تنظر إليهما بشكل مختلف. "الحوثيون زيديين وبالتالي فإنّه ليس لدى الجماعة ارتباط بأيديولوجيّة الولي الفقيه كـ"حزب الله"، وعلاقة إيران مع شيعة "الحزب" ولبنان مختلفة تماماً عن علاقتها بالزيديين. وبالتالي التخلي عن الحوثيين أسهل. ولكن هذا لا يعني أنّ إيران لا يمكن أن تُساوم على دور "حزب الله" وسلاحه"، وفق ما يقول ريحان.
يُذكر أنّ حركة الحوثيين نشأت في اليمن خلال تسعينات القرن الماضي، وتحديداً في محافظة صعدة شمال البلاد، تحت اسم "الشباب المؤمن"، كحركة دينية فكرية تنتمي إلى المذهب الزيدي، وهو مذهب شيعي يُعد الأقرب فقهياً إلى الإسلام السني. وجاءت هذه النشأة في سياق شعور متزايد بالتهميش لدى أبناء المناطق ذات الغالبية الزيدية. ومع مرور الوقت، تطورت الحركة من نشاط فكري وتعليمي إلى حركة مسلحة تُعرف اليوم باسم "أنصار الله"، وقد ارتبطت منذ بداياتها بالصراع مع الحكومة المركزية.
حملت الحركة منذ تأسيسها شعارات مستلهمة من الثورة الإيرانية عام 1979، واتخذت موقفاً معادياً للنفوذ الأميركي والإسرائيلي. وقد سُميت إعلاميًّا وسياسيًّا بـ"الحوثيين" نسبة إلى مؤسسها بدر الدين الحوثي.
لارا أبي رافع - موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|