محليات

باسيل أعلن الحرب.. هل يعود التهديد بسلاح "الميثاقية"؟

Please Try Again

لم يكن ينقص الوسط السياسي المحيط بالاستحقاق الرئاسي والمساعي المبذولة للتوصل إلى رئيس توافقي للجمهورية يفتح الطريق الى مرحلة انتخابه "السقف العالي" الذي بلغه رئيس "التيار الوطنيّ الحرّ" النائب جبران باسيل يزيد الوضع تأزمًا ليس على مستوى العلاقات بين أهل البيت وحسب بل على مستوى الاستحقاق بكامله. فهو وفي "خطوة منفردة" تقريبًا أعلن حربًا واسعة النطاق على معظم المعنيين بالملف من حلفائه وحلفاء الحلفاء قبل الخصوم. وهو ما استدعى الى إجراء المزيد من الاتصالات العاجلة الهادفة الى تهدئة الأجواء وتخفيف أجواء التوتر التي بلغت الذروة وهددت المحور الذي يقوده "حزب الله" في مواجهة المحور الآخر.

وانطلاقًا من هذه المعادلة، لخصت مصادر سياسية وحزبية مراقبة عبر "المركزية" قراءتها للتطورات التي أعقبت تسريب الشريط المسجل لباسيل من العاصمة الفرنسية أمام أنصاره، ورأت أنّ العملية كانت مقصودة عقب الفشل في ترتيب أي تفاهم بين باسيل وحزب الله كما على مستوى الثنائي الشيعي الذي قال كلمته النهائية على ما يبدو بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى حين التفاهم على آخر إن صحت التوقعات بوجود مبادرة دولية يمكن أن تتجاوز بنتائجها العقد الداخلية.

ومن الواضح، قالت المصادر، أنّ باسيل قد رفع السقف عاليًّا بطريقة قد يصعب عليه التراجع امام مسألة ترشيح فرنجية إن بقي "الحصان الأوّل" الذي يخفيه "للثنائي الشيعي" الذي يقود المعركة بالأوراق البيض وتعطيل الوصول الى الدورة الثانية أيا كانت الكلفة. فالثنائي يخوض المواجهة تحت عناوين تخفي التسلط على موقع الرئاسة بفعل القدرة على تعطيل اي مشروع لتأمين نصاب الثلثين لانتخاب الرئيس في محاولة - يمكن ان تطورت وإن طال استخدامها - ان تستنسخ مرحلة خلو سدة الرئاسة من 25 أيار 2014 تاريخ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان وحتى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في 31 تشرين الاول 2016 بفعل التسوية التي انتهت اليه اكثر من صفقة سياسية مع ما عبرت عنه من مناكفات داخلية افتقدت الى التغطية الاقليمية والدولية الكاملة والتي سمحت بسيطرة حزب الله وحلفائه على المسرح السياسي والوطني طيلة سنوات العهد.

وانطلاقا مما تقدم، عبرت هذه المصادر عن قلقها من إمكان تكرار التجارب عينها مع كل جلسة لانتخاب للرئيس بطريقة يتحكم بها "الثنائي الشيعي" التي بلغت درجة بالغة الخطورة، ذلك ان تضامن المعارضة بجميع كتلها النيابية وأقطابها لن تتمكن من تجاوز "الثنائي الشيعي" المتماسك الذي سيبقى العقدة الأهم والأكثر صلابة أمام أي "تجربة ديمقراطية" يمكن ان تؤدي الى انتخاب المرشح ميشال معوض أو غيره من المرشحين المعلن عنهم أو المخفيين في الكواليس الرئاسية.

غير أنّ التوقف - تضيف المصادر المعارضة - التي قرأت في موقف باسيل الأخير الذي قال فيه بأنّه "لا يتفق مع الحزب بأن حماية المقاومة وسلاحها هو الهّم الوحيد" على الرغم من "تفهمه لمخاوف الحزب والتفهم بالمقابل مخاوف الطرف الآخر المناهض له" محاولة للتقرب من بعض قوى المعارضة بغية مد اليد من اجل تفاهم يؤدي الى فتح نافذة حوارية "يستفيد منها في المواجهة غير المعلنة مع "الثنائي الشيعي" وتداركا لأي قرار نهائي قد يتخذه "حزب الله" بالتراجع عن مجموعة من التفاهمات معه ما لم يعد الى "صفه المتشدد" بعدما عبرت بعض أوساطه عن رفضها لطروحاته الاخيرة وخصوصا تلك التي تسربت من العاصمة الفرنسية والتي أدت الى هزة كبيرة ليس بسبب تهجمه على كال من فرنجية ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي بل لأنه بات في موقع يغرد فيه خارج مدار الحزب إن صحت المعلومات التي قالت بأن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان واضحا بمضي الثنائي بترشيح فرنجية الى النهاية الحتمية لتوفير فوزه بالسباق الى قصر بعبدا من دون ان يرتب على نفسه اي تعهد من اليوم تجاه اي كان طيلة الولاية الرئاسية التي تلي العهد المقبل.

وبناء على ما تقدم، وفي موازاة مسلسل السيناريوهات المتوقعة والمؤدية إلى إطالة زمن الشغور في قصر بعبدا بات على الثنائي الشيعي وربما "حزب الله" وحده أن يتولى إنزال باسيل عن العلى الشجرية التي بلغها قبل أن يقوم بأي خطوة بدأت تسري في أوساط "التيار الوطنيّ الحرّ" تحاكي تجديداً لتفاهم "معراب" بـ"نسخته الثانية" وربما الحديث عن تفاهم "الرابية - بنشعي" من أن يحتسبوا أنّ موقف "الثنائي الشيعي" وحده كفيل بتعطيل مفاعيل أي منها وأي خطوة من هذا النوع. فعودة الديمقراطية إلى العملية الانتخابية يجب أن تسبقها الديمقراطية المطلوبة على "الساحة الشيعية" قبل التهديد بسلاح "الميثاقية" الذي يمكن أن يتجدد الحديث عنه في الأيام المقبلة إن اقتربت المشاورات الدولية من أي صيغة لا تراعي مطالب هذا الثنائي أو تقوده الى "نقطة وسطية" قبل غيره من القوى اللبنانية أيا كان حجمها.

Please Try Again