المجتمع

طلب منها السكر وعاجلها بسكين:عينة من قصص التقصير الأمني

Please Try Again

تملك ملكة جريس بو عبدو (٥٩ عاماً) دكاناً صغيراً حيث تقطن في منطقة ساحل علما في كسروان، تعتاش منه وعائلتها . لكن يوم الاثنين  في 24-10-2022 كان ماساويا بالنسبة إليها وكاد ان ينهي حياتها.

تروي ابنتها صولانج تفاصيل اليوم المشؤوم، وكأنّها تستذكره مجدّداً بتفاصيله الدقيقة، فكيف لها أن تنسى مشهد دماء والدتها التي غطّت وجهها وجسدها بالكامل؟. تقول "كان (ر.م) وهو عراقي الجنسية، يقطن في المبنى منذ نحو سنة والجميع يعرفه. يومها طرق الباب سائلاً أمي القليل من السُكَر بحكم الجيرة. دخلت إلى المطبخ لإعطائه السكر فلحق بها وطعنها بسكين في رقبتها". تضيف صولانج "سمعتُ صراخ أمّي فسارعت بالصعود إلى شقتنا في الطابق الرابع، لأجدها ملقاة على الأرض والدماء تغطيها. نقلتها إلى المستشفى، قبل أن يصل الجيران الذين سمعوا أصوات الاستغاثة، ولحقوا بالمجرم ليوقفوه في مدخل المبنى ويسلّموه إلى القوى الأمنية، لكن محاولاتهم فشلت وتمكن من الهروب والإختباء".

ليست هذه الحادثة يتيمة في لبنان. ففي كل يوم نسمع عن سرقات ومحاولات اعتداء أو خطف وقتل وإطلاق نار.

القتلى والسرقات بالارقام
وفقاً لدراسة أعدّتها الدولية للمعلومات، فإن المؤشّرات الأمنية خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2021، تُظهر تراجعاً على صعيد سرقة السيّارات بنسبة 20.8%، والسرقة بنسبة 15.4%. أمّا عند المقارنة بين شهري أيلول- تشرين الأول 2022، فقد سجّلت هذه المؤشّرات ارتفاعاً في جرائم السرقة بنسبة 23.8%، بينما تراجع عدد القتلى بنسبة 38%.

تقصير أمنيّ
عادةً، تتخذ الدول تدابيرها منعاً لوقوع الجريمة. ، ولكن في حال حصلت، من المفترض أن تشمل اجراءتها تعقب المجرم وتوقيفه لاتخاذ الخطوات القانونية بحقّه بناءً على إشارة القضاء المختصّ.

لكن لبنان يشهد اليوم تهاوناً في المتابعات الامنية والإجراءات القانونية لاسباب متعددة ليس اقلها الظروف الإقتصادية الصعبة.  فالقوى الأمنية لا تحضر إلى مكان الحادثة إلّا بعد الحاح أو "واسطة". تُخبرنا صولانج أن "الشرطة لم تحضر إلى مكان الحادثة فور مكالمتها، بل استغرقت وقتاً طويلاً كان كفيلاً في هرب المجرم، وعندما حضرت لم تفعل أيّ شيء حتّى أنّها رفضت دخول منزل المتهم متذرعة بأنّها لا تملك إذناً لذلك".

اضافة إلى التقصير وعدم المتابعة، تقول صولانج أن "المخفر لم يتخذ أيّ خطوة فعليّة لإلقاء القبض على المتهمّ العراقي وشريكه السوريّ على الرغم من تعميم صورتهما وتأكيد التهمة عليهما، في حين علمنا أن أحدهما يحاول استئجار شقّة في المعاملتين بدمٍ باردٍ وكأنّه ذبح دجاجة لا إنسانة. ونحن نظن أن الأجهزة الأمنية تعلم مكان إقامته. وعلى رغم وجود تقرير طبيب شرعيّ يؤكّد إصابة السيّدة البليغة بشكل مفصل، ولكنها لم تحوّل الملف أساساً إلى القضاء أو النيابة العامة، أقله لوضع منع سفر بحقّه؛ بمعنى آخر يستطيع متابعة عمله الإجراميّ  في غياب أيّ رقيب أو حسيب".

في سياق متصل، يؤكد أحد المحامين الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن "الحادثة تندرج تحت خانة الشروع بالقتل والسرقة وبالتالي تُعدّ جناية، وكان يجب ملاحقتها من قبل الشرطة وتحويلها إلى النيابة العامة في جبل لبنان لإبداء الرأي ليُبنى على الشيء مقتضاه"، لافتاً إلى أنه "كان من المفترض توقيف المتهم على الفور تمهيداً لعرضه على القضاء الذي غالباً ما يتخذ قرار ترحيله كونه يحمل جنسيّة أجنبية".

قصة ملكة واحدة من عشرات، وربما مئات، القصص التي تؤشر إلى هشاشة فاعليّة الحماية الامنية والقانونيّة للمواطن اللبناني اليوم، مما يزيد في اسباب قلقه وخوفه على كل المستويات.

ايسامار لطيف - المدن

 

 

Please Try Again