إقتصاد

كهرباء لبنان تستوفي الـTVA ولا تدفعها للمالية: فأين تذهب؟

Please Try Again

ads




تقارن وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان التعرفة الجديدة لقاء التغذية المفترضة بنحو 8 إلى 10 ساعات، بفاتورة المولّدات الخاصة. في حين أن المقارنة لا تجوز، نظراً لطبيعة مصدريّ الكهرباء. فالأولى من مؤسسة ذات صفة عامة تشتري فيولاً لمعاملها بكميات هائلة، والثانية قطاعاً خاصاً يبغى الربح الخالص، ويشتري المازوت بكميات محدّدة، إلى جانب الكثير من الفوارق، ومنها طريقة احتساب الفواتير والبنود التي تتألّف منها الكلفة.

تتوزّع عناصر فاتورة مؤسسة كهرباء لبنان، التي تتولّى شركات مقدّمي الخدمات تحصيلها، على رسم الاستهلاك، رسم العدّاد، الطابع المالي، تدوير الألف ليرة، بدل التأهيل والضريبة على القيمة المضافة TVA.

على أن النقاش الأبرز ينحصر في رسمين يُهدران دون وجه حق. فبدل التأهيل استُحدِث في العام 1997 لتغطية أكلاف تأهيل الشبكات والأعمدة... وما إلى ذلك. وبحسب قرار مجلس الوزراء، فإن مدّة استيفاء هذا البدل، محصورة بسبع سنوات، أي ينتهي مفعولها في العام 2004، وتكون المؤسسة قد استوفت قيمة ما دفعته في عملية التأهيل. ومع ذلك، يستمر استيفاء البدل حتى اللحظة. علماً أن كلفة عمليات التأهيل "يجب أن تُغطّى من ضمن كلفة الكهرباء وليس بكلفة منفصلة"، وفق ما يقوله مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة، غسان بيضون، خلال حديث لـ"المدن". وينطلق بيضون في نظرته، من أن كلفة أي سلعة أو خدمة تأخذ بالحسبان الأكلاف والصيانة. ومع ذلك، فإن مهلة استيفاء ذلك البدل، انتهت منذ سنوات. وبحسب التعرفة الجديدة، فإن مؤسسة كهرباء لبنان، ستستوفي بدل التأهيل بقيمة 4.5 دولار من كل مشترك.

بالتوازي، إن الضريبة على القيمة المضافة التي تبلغ نسبتها 11 بالمئة من قيمة الفاتورة، لا تذهب إلى خزينة الدولة، وهي لم تذهب يوماً، بحسب ما يؤكّده بيضون، والذي يشير إلى أن "وزارة المالية لم تطالب مؤسسة كهرباء لبنان بقيمة تلك الضريبة". وعليه، لم تدخل تلك العائدات إلى خزينة الدولة.

وبرأي بيضون، "حتى لو كانت المؤسسة تدفع الـTVA للدولة، ففي هذه الظروف الصعبة، عليها إعفاء المشتركين منها، لأن الكهرباء خدمة ضرورية".

لتبرير رفع التعرفة بهذا القدر، رَمَت وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان "طُعماً" للمشتركين. وهو مقارنة التعرفة الجديدة بتعرفة المولّدات، فضلاً عن إيهامهم بإنتاج تغذية تغطّي بين 8 إلى 10 ساعات. لكن في المحصّلة، فإن حجم الاستهلاك لمنزل عادي، هو بمعدّل 300 كيلواط، أي أن على المشترك أن يدفع نحو ثلثيّ قيمة الفاتورة وفق تعرفة 27 سنت للكيواط، لأن قيمة الـ10 سنت محصورة فقط في استهلاك أوّل 100 كيلواط، وهي كمية ضئيلة.

وبما أن الأجور لم تُصَحَّح بعد، فإن الموظّف سيدفع أكثر من راتبه لتغطية كلفة الكهرباء وحدها. مع الإشارة إلى أن الرسوم التي تتألف منها الفاتورة ليست مرنة ولا تراعي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. ويفضّل بيضون لو أن الرسوم جاءت "مدعومة لصغار المستهلكين، ومتوسطة لمتوسّطي الاستهلاك، ومرتفعة لمن يستهلكون كثيراً. وفي هذا التوزيع عدالة أكثر مما تشمله التعرفة الجديدة. لأن الـ100 كيلواط المسعّرة بتعرفة منخفضة، بالكاد تكفي لتشغيل برّاد، أي لا تكفي الاحتياجات الأساسية للعائلة".

وللتذكير فإن جلّ حجم الإنتاج سيذهب هدراً ولن يستفيد منه المشتركون، وبالتالي سيدفعون كلفة كهرباء لن تصلهم. وبهذا المعنى، تصبح كلفة الفاتورة مرتفعة جداً على المواطنين، لأن ما يصلهم أقل مما يدفعون ثمنه. ولأن جزءاً من الإنتاج سيُسرَق، فالمؤسسة لن تستطيع استرداد قيمة ما دفعته للفيول والصيانة، وستقع في العجز "ونعود إلى الدوامة السابقة".

وفي السياق نفسه، تبقى فاتورة المؤسسة مرتفعة وإن قورِنَت بفاتورة المولّدات، لأن "كلفة الإنتاج في معامل المؤسسة تتوزّع على مليارات الكيلواط، فيما كلفة إنتاج الكهرباء في المولدات الخاصة، تتوزع على كمية ضئيلة من الكيلواط. كما أن المؤسسة تفترض تقديم خدمة ليس بهدف الربح التجاري كالمولّدات. فلا يجوز للمؤسسة مقارنة إنتاجها بإنتاج المولدات الخاصة".

رفع التعرفة يأتي من باب إجراء الإصلاحات في قطاع الكهرباء. لكن الإصلاحات تفترض سلّة متكاملة، من ضمنها تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع، وتعيين مجلس إدارة للمؤسسة وضبط حساباتها المالية. وهي إجراءات لم تُحسّم بعد. مع أن قانون إنشاء مؤسسة كهرباء لبنان، فرض على رئيس المحاسبة فيها، عرض بيانات شهرية للمصاريف، ومن ضمنها كلفة الفيول اللازم لإنتاج كيلواط واحد. وهذه الحسابات، ضرورية لمعرفة الكلفة التي على أساسها تم اعتماد التعرفة الجديدة. كما أن الحسابات، يجب أن تُبَيِّن حجم الأكلاف المهدورة عبر السرقة التي تستنزف بين 50 إلى 60 بالمئة من حجم الانتاج.

الحسابات غير المضبوطة في المؤسسة، يُضاف إليها اختفاء مسار حصيلة الـTVA التي لا تراها وزارة المالية. أي أن 11 بالمئة من قيمة كل فاتورة والمقدّرة بما لا يقل عن 5 إلى 6 دولار، و4.5 دولار من كل فاتورة، ستذهب إلى المجهول الذي يضم بنوداً أخرى من حسابات المؤسسة غير المراقَبة. وأمام كل هذه التجاوزات، لا ترى وزارة الطاقة سوى مقارنة الفواتير الجديدة بفواتير المولّدات الخاصة، وكأن المسألة صراع ومنافسة بين تاجرَين.

ads



Please Try Again