محليات

غرفة إسرائيلية أسقطت مُسيّرات "حزب الله"..مَن هي؟

Please Try Again

ads




لم يكن كشف الموقع العبري "واللا" عن الوحدة المسؤولة عن أكثر عمليات الجيش الإسرائيلي سرية، بمثابة سبق صحافي، بقدر ما أنه قرار من المؤسسة الأمنية للنشر عن ماهية الوحدة والتعريف بها ومهامها، ضمن دعاية مطلوب منها أن تحقق "ردعاً نفسياً للعدو القريب والبعيد"، بحجة تطور القدرات الأمنية والعملياتية للأمن الإسرائيلي كدليل على "تفوقه" المزعوم.


"حمال مشولافيم" هو الإسم العبري للوحدة، أي "غرفة العمليات المشتركة"، حيث تضم كافة الأذرع الإسرائيلية، وتتمتع بالقدرة على جمع المعلومات، واتخاذ القرار السريع، ثم التنفيذ، ومرورا بالتنبؤ بسيناريوهات ردود الأفعال والاستعداد لها.


الغرفة مُقرّرة ومنفذة أيضاً

وتشكلت الوحدة أو الغرفة لتكون صانعة للقرار ومنفذة أيضاً في آن واحد، وبسرعة فائقة، من دون حاجة إلى اتباع البيروقراطية في اتخاذ القرار العملياتي، حسب ما يقول القائمون على هذه الوحدة. وتضم شخصيات رفيعة من كل الأذرع العسكرية (استخبارات، سلاح جو، بحرية، البر، والمستعربين، والشرطة، وغيرهم)، وغايتها تنفيذ مهام متنوعة ومختلفة ومتباينة، بما يتضمن منح وتقديم حلول ومعالجات عاجلة للمهام، وفق معايير ثلاثة، هي "السرعة والدقة والجودة".


وبحسب الموقع العبري، فإن الوحدة تتلقى في اليوم الواحد عشرات الطلبات لتنفيذ مهام سرية أو علنية، وكان من بينها التعامل مع مُسيّرات حزب الله اللبناني التي أطلقها في يوليو/تموز الفائت تجاه حقل "كاريش" الإسرائيلي في البحر المتوسط، ومروراً بعمليات استباقية في الضفة الغربية، وتعقب منفذي العمليات الفلسطينية داخل أراضي48، إضافة إلى عمليات خارجية في سوريا وإيران ومواقع أخرى.


وبطريقة لا تخلو من تسلسل درامي سيكولوجي، أجرى موقع "واللا" لقاءات حصرية مع الضباط القائمين على الوحدة السرية "المشتركة"، حيث نقل عنهم قولهم إن الوحدة تتعامل مع كل المهام "المعقدة"، كمطاردة منفذ عملية إطلاق النار في تل أبيب قبل أشهر، واغتيال قادة مجموعة "عرين الأسود" عبر توجيه وحدة المستعربين "الخاصة" إلى قلب البلدة القديمة في نابلس في نابلس، وكذلك تعقب كتيبة جنين، واعتراض مسيّرات حزب الله، وغيرها مما يصفونها بالمهام المعقدة.


نصف عام
ويستذكر أحد الضباط حيثيات اعتراض مسيّرات حزب الله خلال الصيف، إذ يقول إنه تم اتخاذ القرار سريعاً، بموازاة تحديد الإحداثيات التي يمكن التعامل معها من سفينة أو طائرة حربية، ليتم إسقاطها في غضون عشرات الثواني، حسب تعبيره، بالترافق مع تشغيل جميع الأنظمة العسكرية على الأرض وسلاح الجو، استعداداً لأي ردّ محتمل لحزب الله من لبنان عبر تسلل بري لقوة الرضوان، أو قصف صاروخي على العمق الإسرائيلي.


وكشف ضباط الوحدة المشتركة أنهم استعدوا ليوم اعتراض مسيّرات حزب الله، قبل نصف عام من ساعة الصفر للتنفيذ، وذلك في أعقاب توجيه أمر من رئيس أركان الجيش إلى قسم العمليات في الهيئة بالاستعداد لوصول الحفار إلى حقل كاريش الكائن في المياه الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وبالتالي للعديد من السيناريوهات. 


وتابع أحد الضباط الذي لم يتم ذكر اسمه، أن ممثلين من القوات البحرية والجوية والجيش الإسرائيلي وغيرهم اجتمعوا لإجراء مناقشة خاصة في الفرع المتكامل (وحدة العمليات المشتركة)، حول اللغة الموحدة بين الأذرع العسكرية المختلفة في الوحدة، وخاصة في حال وقوع أنواع مختلفة من الهجمات، بما في ذلك اعتراض التهديدات من الجو والبحر.


ويقول مسؤول الوحدة إنه في عملية التصدي لمسيّرات حزب الله، تم الاتفاق على أن القوات الجوية ستحمي السماء والبحر، مشيراً إلى أنه لا مجال للأسئلة، فإسقاط مسيّرات حزب الله كان نتاج عملية مدتها ستة أشهر تم خلالها ترتيب الأنظمة، والرسم على الخريطة، وتوزيع المسؤوليات والتفاصيل، والسيناريوهات وردود الأفعال المتوقعة، وسياسة النار والقوة.


ما عمر الغرفة؟

لم يحدد التقرير العمر الدقيق للغرفة المشتركة لكنه يُستشف من السرد أنه تم منحها الموارد والصلاحيات الكبيرة منذ أقل من أربع سنوات، بعد أن تولى أفيف كوخافي رئاسة الأركان واتخاذه قراراً حاسماً في تعزيز قوة الوحدة وصلاحياتها، مع العلم أن العمل على إقامتها بدأ في السنوات الثماني الأخيرة، في محاولة للاستفادة من الأخطاء العملياتية التي وقعت في ساحة غزة وأخرى عابرة للحدود.


وادعى ضباط الوحدة المشتركة أنه منذ ذلك الحين "نما نفوذ الجيش، بفضل الغرفة المشتركة، إلى درجة لا يمكن إدراكها"، وبعد عامين من النشاط العملياتي، قرر كوخافي منح قادة الجيش وجنوده جائزة للابتكار، وفق الموقع العبري.


وأشار المتحدثون للموقع العبري إلى آلية اتخاذ القرار في الغرفة المذكورة، قائلين إنه قبل تنفيذ العملية، يتم تحديد السلطات والصلاحيات، وسياسة إطلاق النار، وما هو مسموح به، والهدف المنوي مهاجمته، والأضرار المتوقعة، ووقت العملية. ويقول أحد الضباط: "حكمتنا هي معرفة ما هو مطلوب ومتى". وتابع أحد الضباط السريين: "نحن من القلائل الذين يعلمون ماذا سيحدث ومتى".


معضلة اللغة المشتركة

بدوره، تطرق المدعو "المقدم (م)" إلى التحدي الذي تواجهه الغرفة المشتركة، ألا وهو إيجاد لغة موحدة يفهمها الكم الهائل للأذرع العسكرية المختلفة، بموازاة اتخاذ القرار السريع من تلقاء نفسها، ذلك أن الوحدة لا يمكن لها الاتصال كل ثانية مع هيئة الأركان العامة أو اللواء المسؤول، على ضوء سرعة التحرك في غضون دقيقة لا أكثر، زاعما أنه لا يوجد "خطوط حمراء لدى الوحدة، وإنما التحرك الدقيق والمتكامل".
 

لم ينسَ الموقع العبري أن يتحدث عن دور حاسم للإناث "كمجندات وصاحبات قرار" في هذه الوحدة الإسرائيلية، محاولا تضخيم مهام غرفة العمليات المشتركة، عبر إثارة عنصر الغموض إزاء عملياتها السرية، حينما حرص المتحدثون على الإضاءة على بعض المهام المستمرة ضد إيران وغيرها، ثم القول: "لا يمكن التفصيل أكثر"!

ads



Please Try Again