محليات

متى ستقولُ أميركا كلمتها "الرئاسيّة" في لبنان؟

Please Try Again

لا إشارات واضحة في الوقت الرّاهن على أي مبادرة أميركية مباشرة على خطّ الانتخابات الرئاسيّة في لبنان، إذ أنّ مشهد المساعي الدولية بهذا الشأن ما زال محصوراً عند الفرنسيين و "الفاتيكان"، وهما الجهتان اللتان تسعيان للحفاظ على الصيغة اللبنانيّة الحالية وعدم ضربها أو المساس باستقرارها.
"الإبتعادُ" الأميركيّ عن المشهد أكدته مساعدة وزير الخارجية الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى باربارا ليف، الإثنين، إذ حذرت من أن "عدم انتخاب رئيس للجمهورية سيؤدّي بلبنان إلى فراغ سياسي غير مسبوق ما ينذر بانهيار الدولة مجتمعياً".

في سياق حديثٍ لها، اعتبرت ليف أن "مجلس النواب في لبنان فشل بانتخاب رئيس ما يترك لبنان في فراغ غير مسبوق"، وأضافت: "هذا الشيء لا نستطيع أن نفعل به شيئاً، فهم عليهم فعل ذلك".

حتماً، تبيّنت الرسالة الأميركية الحالية بشأن لبنان، وما آخر عبارة لليف سوى تأكيدٌ على أن الولايات المتحدة ما زالت بعيدة حتى الآن عن المشهد الرئاسي. إلا أنه في الوقت نفسه، فإذا  كانَ الدور الذي تلعبه فرنسا يُشكل سعياً حثيثاً لإنهاء الفراغ، فإنّ المُنتظر وسط كل ذلك هو "الضوء الأخضر الأميركي" على خط التسوية المُرتقبة وسط انعدام أي فرصةٍ حالياً للحل. وفي الوقت الراهن، تبدو باريس الأساس في الواجهة من خلال الحراك الذي تقوم به رئاسياً، وقد يكونُ ذلك بالوكالة عن أميركا باعتبار أن الأخيرة كانت أمام استحقاق انتخابات التجديد النصفي قبل أيام، وهي الآن بانتظار جلاء النتائج النهائية والكاملة لتلك الانتخابات لبناءِ صورة واضحة المعالم على الصعيد السياسي.

لماذا التدخل الأميركي ضروري؟

ما يجري حالياً على صعيد التسوية الفرنسية لا يُوحي بأن هناك نتائج إيجابية قريبة. وبحسب مصادر سياسية مُواكبة للملف الرئاسي، فإنّ الأجواء الفرنسية ما زالت تتحدث عن اتصالات وكلامٍ رئاسيّ في العموم، كما أنه لم يجرِ طرحُ أي اسمٍ واضح في المباحثات التي تُجرى. كذلك، تشير المصادر إلى أن الفرنسيين، وخلال زيارة رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل الأخيرة إلى باريس، لم يناقشوا في إمكانية "تزكية" أي مرشح دون الآخر، ما يعني أنّ "الطبخة الدولية" لم تستوِ بعد.

في الوقتِ نفسه، تعتبرُ أوساط سياسية أن الدور الفرنسي القائم حالياً إلى جانب "ضغط" الفاتيكان على الدول للإهتمام بالملف اللبناني، لا يُشكل سوى مُقدّمة لتسوية لم يأتِ وقتها بعد، والأساس هنا سيكون في موقف الولايات المتحدة. وبذلك، قد تكون مهمة فرنسا حالياً تمهيد الطريق نحو الحل المُنتظر ريثما تكونُ أميركا جاهزة للتدّخل بالشروط التي تراها مناسبة وذلك ارتباطاً بملفات إقليمية ستفرض نفسها بقوة على الساحة اللبنانية.
الآن وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، يمكن اعتبار ملف ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان وإسرائيل بمثابة الورقة التي يُبنى عليها أي تدخلٍ مقبل ، وعبرها يُمكن تكريس "الكلمة الأميركية" المرتبطة بإنهاء حالة الشغور الرئاسي. فمن جهة، يسودُ اعتقادٌ أن استمرار الفراغ سينعكسُ سلباً على مُجمل الأوضاع التي تعاني أصلاً من اهتزازٍ كبير، وبالتالي فإنّ الأمن في لبنان سيكونُ مُهدداً أكثر في حال بقي البلد من دون رئيس. وحتماً، فإنّ هذا الأمر سينعكسُ سلباً على دول الجوار وسيُرتّب آثاراً خطيرة على ملف استخراج الغاز وهو الأمر الذي يُعيق مشاريع أميركا في المنطقة.
مع ذلك، فإنّ استمرار غياب رئيسٍ لن يكون هو الفراغ الوحيد بعد مدّة وسط اقتراب نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش جوزاف عون منتصف العام المقبل. وبذلك، فإنّ "الفراغ" سيُصبح في 3 مراكز أساسية ترتبط بالأمن العسكري والمالي، وفي حالِ اهتزّت السلطة الأمنية إلى جانب السلطة المالية، عندها ستكون العواقب وخيمة.

وتداركاً لكل هذه السيناريوهات المقلقة، يبدو واضحاً أن أمدَ الفراغ في لبنان لن يستمرّ أكثر من اللازم، ومن المتوقع أن يشهد الملف الرئاسي حراكاً إضافياً مع مطلع العام الجديد. هنا، قد يكون هذا الوقتُ كافياً لمجمل الأطراف الداخلية من أجل حسمِ أمرها رئاسياً وتحديداً "حزب الله" وحلفاؤه بعدما وُجدِ أن هناك أزمةً بنيوية في صفوفهم عندما يتعلق الأمرُ بانتخاب الرئيس. وعند هذه النقطة، يمكن القول أن الفرنسيين والأميركيين ما زالوا ينتظرون "الحسم" على صعيد محور "حزب الله" والأحزاب الحليفة له ليُبنى على الشيء مُقتضاه. فطالما الامور ما زالت ضائعة في الداخل، فإن الإشارات الخارجيّة ستبقى مُشتتة، لكن الضغط الأكبر سيكون من دول القرار قريباً وسيُملي على البعض تسويةً قد تؤدي إلى تغيرات جذرية غير محسوبة.

Please Try Again