عربي ودولي

هل عادت التوترات بين إيران والسعودية إلى الواجهة؟

Please Try Again

حتى وقت قريب، كانت التوترات بين إيران والمملكة العربية السعودية تتراجع بسكل تدريجي وبطيء، وفي نيسان 2021، بدأت طهران والرياض بالانخراط في جولات من المحادثات المباشرة في بغداد عبر القنوات العراقية والعمانية.

وبحسب موقع "ريسبونسيبل ستايتكرافت" الأميركي، "قلصت التطورات الأخيرة الآمال في أي تفاهم إيراني-سعودي جديد، حيث توقفت المحادثات الثنائية على خلفية التوترات المتصاعدة. وتعتقد طهران أن للسعودية يدا في تأجيج الاضطرابات في كافة أنحاء إيران، حيث تشجع الرياض "المتظاهرين" في أعقاب مقتل مهسا أميني في منتصف أيلول. وقال وزير المخابرات الإيراني إسماعيل الخطيب للسعودية مؤخرًا إن "استراتيجية الصبر" الإيرانية ليست مضمونة الاستمرار. واضاف: "من وجهة نظر إيران، أي عدم الاستقرار في دول المنطقة أمر ناقل للعدوى، وأي عدم استقرار في إيران يمكن أن يكون معديًا لهذه الدول أيضاً".

وتابع الموقع، "أعلن الخطيب أنه "إذا قررت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرد بالمثل ومعاقبة هذه الدول، فإن القصور الزجاجية ستنهار، ولن ترى هذه الدول الاستقرار". وفي الشهر الماضي، هدد القائد الأعلى للحرس الثوري الإسلامي حسين سلامي بالمثل "القصور الزجاجية" في المملكة العربية السعودية لدى تناوله موضوع علاقات المملكة بإسرائيل.
 
وفي 1 تشرين الثاني، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن إيران كانت تخطط لشن "هجوم وشيك" ضد المملكة العربية السعودية. ويعود هذا الخطاب حول "القصور الزجاجية" في دول مجلس التعاون الخليجي إلى عام 2019 عندما وجه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تهديداً للإمارات العربية المتحدة. وقال لولي عهد أبو ظبي آنذاك محمد بن زايد إن الحرب الإقليمية ستهدد "المدن الزجاجية" الإماراتية". 

وأضاف االموقع، "وقالت باربارا سلافين، مديرة مبادرة "مستقبل إيران" في المجلس الأطلسي، في حديث مع الموقع، "تكافح الحكومة الإيرانية لاحتواء الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني". واضافت: "تلقي الحكومة الإيرانية باللوم على مجموعة متنوعة من الجهات الخارجية التي تعتبر دول منافسة تاريخياً مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية. ومع ذلك، فإن النظام حساس بشكل خاص للبرامج التي تبثها شبكة "إيران الدولية"، والتي أصبحت تُشاهد على نطاق واسع في إيران، حيث يمكن للجميع تقريبًا الوصول إلى طبق القمر الصناعي". وصنفت طهران مؤخرًا "إيران الدولية"، والتي تبث من لندن، على أنها "منظمة إرهابية".
 
وبحسب الموقع، "يقول الخبراء إن النظام الإيراني يسعى إلى استغلال الانقسامات بين الإيرانيين الذين يطالبون بتغييرات أساسية في الحكم والمجتمع في بلادهم. أوضح طلال محمد، مستشار وأكاديمي في كلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد، أن "طهران تهدف إلى تفتيت المعارضة الداخلية، ورفع الضغط الداخلي، وتلفيق الوقائع، وتوسيع الساحة لتشمل مؤامرة ضد الجمهورية الإسلامية". وأضاف في مقابلة مع الموقع، "هذا يعزز شرعية الدولة وصورتها. ويتم ذلك من خلال استدعاء واستغلال المشاعر الإيرانية تجاه الرياض ودول مجلس التعاون الخليجي المتجذرة في دعمهم للرئيس العراقي صدام حسين ضد طهران في الثمانينيات".
 
وأضاف الموقع، "ساهم تعيين رئيس الوزراء العراقي الجديد محمد شياع السوداني في زيادة الشرخ بين طهران والرياض. شعرت المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى بالارتياح مع سلف الرئيس السوداني، مصطفى الكاظمي، لتسهيل انخراطهم الدبلوماسي مع طهران. ومع ذلك، فإن التصور السائد في الرياض وعواصم أخرى هو أن السوداني يخضع للنفوذ الإيراني أكثر بكثير من الكاظمي. قال حميد رضا عزيزي، الخبير الإيراني في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، "هناك مشاكل من الجانب الإيراني، ومشاكل من الجانب السعودي، ومشاكل في الطرف الثالث والذي هو العراق". وأضاف: "إن الجمع بين الثلاثة يعني أنه في المستقبل القريب ربما ينبغي أن نخفض توقعاتنا لأي تقدم أو أي تطور إيجابي في العلاقات الإيرانية السعودية، أو مشاركتهما الدبلوماسية".
 
وبحسب الموقع، "إن انهيار الهدنة الهشة في اليمن الشهر الماضي هو متغير آخر. تشعر المملكة العربية السعودية بخيبة أمل إزاء فشل إيران المزعوم في كبح جماح الحوثيين والضغط عليهم ليصبحوا أكثر استيعابًا لمخاوف الرياض الأمنية. ويرى بعض المحللين أن طهران ربما دفعت الحوثيين لرفض الموافقة على تمديد الهدنة في تشرين الأول كجزء من أجندة إيران للضغط على الخصوم لتقديم تنازلات للجمهورية الإسلامية في ما يتعلق بالمحادثات النووية المتوقفة. وقال محمد، "لا ترى إيران أي سبب للتحدث مع السعودية في الوقت الحالي، خاصة وأن دول الخليج العربي الأخرى قد استأنفت بالفعل علاقات دبلوماسية كاملة مع طهران. كما وسيكون من الصعب، على الأقل في المستقبل القريب، على هذه الدول سحب سفرائها فورًا، ما لم تكن هناك مواجهة مباشرة بين إيران والمملكة". قد لا ينفجر الخلاف بين طهران والرياض بالضرورة. وقالت سلافين: "على الرغم من الخطاب القاسي، لا أعتقد أن الإيرانيين يبحثون عن مواجهة مباشرة مع السعوديين الآن".
 
وختم الموقع، "نظرًا لكون كل من إيران والمملكة العربية السعودية قوتين مهمتين في العالم الإسلامي الأوسع، فإن إمكانية وجود علاقة ثنائية أكثر تعاونًا وأقل عدائية رفعت الآمال في تحقيق سلام وازدهار أكبر في المنطقة، خاصة في دول مثل اليمن، حيث كانت المصالح المتعارضة لطهران والرياض أحد محركات الحرب. ومع ذلك، مع ظهور التوترات السيئة من جديد في العلاقات الإيرانية السعودية، هناك سبب أقل لتوقع حدوث تقدم في الملفات الإقليمية المعقدة التي كانت ستتحرك في الاتجاه الصحيح مع استمرار التواصل الدبلوماسي بين طهران والرياض".

Please Try Again