محليات

مطالبة الراعي بمؤتمر دولي... هذه شروط انعقاده وإلا!‏

Please Try Again

كتبت نجوى أبي حيدر في "المركزية":

بالوقائع والوثائق والادلة الدامغة ونتيجة معاينة ميدانية لمسار جلسات سبع عقدت لانتخاب رئيس جمهورية، ومن موقع الموضوعية المتجردة، ثبت، بالعين المجردّة، ان فريق قوى 8 اذار من خلال نوابه المنتمين الى كتل الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير ولبنان القوي، يُعطل الاستحقاق الرئاسي ويأسر لبنان واللبنانيين في سجن خلافاته الداخلية وتحديدا بين الثنائي الشيعي والنائب جبران باسيل.

ولأن سيناريو الـ2016 غير قابل للتكرار نتيجة فشل تجربة "اوعا خيك" المسيحية والتسوية التي ابرمت مع الرئيس سعد الحريري انذاك وامنت انتخاب الرئيس ميشال عون الذي كان يريده حزب الله بقوة، فإن الفريق إياه يغطي "عورته" بالورقة البيضاء في الجلسات الانتخابية، مبررا فداحة اقترافه بضرورة الاتفاق على هوية رئيس لم يتفق عليه بعد، وهو ما يتناقض عمليا مع منطق الانتخاب الديموقراطي. وليس هذا السبب الوحيد خلف مماطلة حزب الله الذي يؤيد رئيس تيار المردة سليمان فرنجية رئيسا لكنه لا ينتخبه، لان النائب جبران باسيل لا يريده، وهو ما زال يحتاج على ما يبدو الى باسيل وتياره كغطاء مسيحي لشرعنة سلاحه، انما يفضل التريث وابقاء ورقة رئاسة جمهورية لبنان في يده لاستخدامها اقليميا ودوليا في مواجهة الضغوط المتعاظمة التي تتعرض لها ايران من الداخل والخارج، وتفترض التشدد واستخدام كل ورقة قوة ما زالت تمتلكها، وتضغط بها على الغرب، ورئاسة لبنان تكاد تكون الاهم.

 وبين دوامة الداخل التي لا يبدو الخروج منها متاحا، وازمة الخارج الايرانية في مواجهة موجة احتجاجاتها الشعبية والتحديات الامنية الحدودية وصراعها مع المجتمع الدولي، وابتعاد الولايات المتحدة عن المشهد اللبناني عن طريق الفرض والانهاء كما كانت تفعل سابقاً والعجز الفرنسي عن اجتراح حل او طرح مبادرة نتيجة عدم تجاوب كل من طهران والرياض معها، ستبقى رئاسة لبنان رهينة فيما سعاة الخير الدوليون منشغلون بهمومهم واستحقافاتهم وحروبهم. شأن استدركه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وقد أيقن مدى عمق الازمة واستحالة عزلها عن تداعيات التعقيدات الاقليمية والدولية، فطرح الصوت لمؤتمر دولي كمعبر الزامي وحيد لانجاز ملف الانتخابات الرئاسية، في ضوء العقم المحيط به من كل جوانبه.

ليست المرة الاولى يطالب فيها البطريرك بمؤتمر دولي من اجل لبنان لانقاذه، فقد عرضها تكرارا كما طرح مشروع الحياد الذي جوبه بموجة رفض عارمة من الفريق الممانع، لكن مطالبته اليوم تتخذ بعدا آخر في ظل الاوضاع الكارثية المحيطة بالبلاد والمهددة لوجوده وكينونته. لذا، تقول اوساط سياسية مراقبة لـ"المركزية" ان دعوة مماثلة لا بدّ ان تقرن بمذكرة تحدد بالتفصيل هدف المؤتمر، لا سيما بسط سيادة  لبنان على كامل اراضيه وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة وتنفيذ بند حصرية السلاح في يد الشرعية، في زمن تطالب اطراف لبنانية بتغييراالطائف وتعديل الدستور وارساء نظام جديد يعيد تركيب السلطة ومقايضة السلاح بمكاسب سياسية، وليس هذا على الارجح الهدف البطريركي. ذلك ان خطوة على هذا القدر من الاهمية تحتّم  توافقا وطنيا محليا واحتضانا اقليميا ورعاية دولية غير متوافر اي منها راهنا. اما اذا كان الطرح  للفت انظار دول العالم الى ازمة لبنان ومحاولة مساعدته، فالاجدى بحسب الاوساط ، وفي ضوء انشغال الكرة الارضية جمعاء بحزمة ازمات هائلة وموجات صراعات وحروب لا تنتهي، ان يتم استدعاء السفراء العرب وتسليمهم مذكرة مثابة خريطة طريق تناقش في الجامعة العربية التي تتخذ بشأنها قرارا لعقد مؤتمر دولي من اجل لبنان، فيرفع طلب الجامعة الى الامم المتحدة، وفي الموازاة، يضع الراعي سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن في اجواء  المبادرة  لتسهيل دربها، وتعبيد طريق اقرارها بموافقة وغطاء عربيين ورعاية دولية وعناية فاتيكانية خصوصاً.

Please Try Again