محليات

نجار للقضاة: القيامة آتية وباتت وشيكة

Please Try Again


لم يكن السؤال الذي يطرحه للنقاش نادي قضاة لبنان، عن مسؤولية السلطة القضائية، وكغيرها من السلطات، عن الإنهيار والوضع المأساوي الذي وصل إليه اللبنانيون، إلاّ شهادةً لواقع تدخّل السياسة بالقضاء. كما أن الإجابة عليه، قد كشفت أن السلطة القضائية، وبوصفها سلطةً دستورية تحكم بإسم الشعب، فهي مسؤولة بالإشتراك مع باقي السلطات عن انهيار مؤسسات الدولة، ولكن هذا الواقع يختلف في لبنان، حيث أن التعيينات في معظم المراكز الأساسية في القضاء، سواء العدلي أو المالي أو الإداري، تتمّ بقرارٍ سياسي، والتشكيلات القضائية، هي رهينة للقرار السياسي، وذلك تحت طائلة عدم توقيعها.

وعليه، فإن تدخل السياسة في القضاء، كما الولاء الطائفي والسياسي حاضران في أي قرار أو إجراء أو تعيين، وهو ما ساهم على مدى السنوات الماضية في "زعزعة الدعائم الأساسية للنظام اللبناني"، وفق ما أكد وزير العدل الأسبق الدكتور ابراهيم نجار، والذي قال لـ "ليبانون ديبايت"، إن مسؤولية السلطة القضائية ودورها ومعاناتها مرتبطة، وبجزءٍ منها، بالنصوص التي ترعى المرفق العدلي.

وكشف الدكتور نجار أن "ما هو أهمّ من النصوص، هي الممارسات التي أوقفت التشكيلات القضائية على مدى 3 سنوات، ثم التشكيلات الجزئية، التي شلّت كلّ التحقيقات بقضية تفجير المرفأ"، متّهماً هذه الممارسات والجهات المسؤولة عنها بأنها " تسبّبت بانهيار الثقة بالنظام اللبناني ككل".

ورداً على سؤال، عن دور القضاة على هذا الصعيد، أقرّ وزير العدل الأسبق، بحصول "تجاوزات من قبل بعض القضاة، الذين لم يحترموا التراتبية وروح القانون والدستور وفصل السلطات". لكنه أكد أنه يشدّ يده على القضاء، معتبراً أنه في لبنان قضاة ممتازون، ولكن المشكلة تبقى بالتدخلات السياسية التي "أفسدت القضاء، وهناك خشية من أن تُفسد السياسة والسياسيون أنفسهم بعد حين".

وشدّد الدكتور نجار، على أن "القانون لا يجيز لأحدٍ في السلطة أن يرفض توقيع التشكيلات" مشيراً إلى أن القانون لم يطبّق ما أدى إلى الواقع المتردّي، خصوصاً وأن السياسة أفسدت كل شيء في القضاء، إذ لا فصل للسلطات ولا احترام للدستور، ولا احترام للتراث القانوني اللبناني وللديمقراطية". واتهم السياسيين "الذين حكمونا في السنوات الماضية، بأنهم يمتلكون شريحة ذاكرة بقدرة استيعابية صغيرة جداً، لدرجة أنها لم تتمكن من استيعاب القانون والدستور".

وعلى الرغم من هذا الواقع، يشدّ الدكتور نجار يده على يد القضاء اليوم، ويقول للقضاة "سيروا وعين الله ترعاكم، لأن القيامة آتية لا محالة وقد باتت وشيكة".
 

Please Try Again