الصحافة

ماذا يبقى من لبنان إذا استُنسِخَ عبد الناصر من جديد بتحالُف يجمع المال والسلاح؟!...

Please Try Again

ads




الغرب الذي لم يُعاقب النّظام الإيراني الحالي يوماً، بسبب ممارساته التي وصلت الى أوكرانيا حالياً، هو نفسه يقف متفرّجاً أمام التجاوزات السياسية والأخلاقية لأهل المال والاستثمارات في منطقتنا، والتي هي ذات مفعول عالمي.

كراهية

فـ "مونديال 2022" يُكمل بكراهية واضحة، يعبّر عنها مسؤولون، وشخصيات رسمية مختلفة في منطقتنا، سواء في الدولة المُستضيفة، أو في جوارها، وما بعد جوارها (عبر منصّاتهم على مواقع التواصُل الاجتماعي، أو بأساليب أخرى)، وهو ما يستوجب قيام العديد من الدول بسَحْب فرقها من هناك، وإعادتها الى بلدانها، مع الإعلان عن وقف المشاركة في حدث "مسخ" (بالمقارنة مع النُّسَخ "المونديالية" السابقة)، ليس رياضياً بقدر ما هو إيديولوجي، يستعرض كراهية منطقتنا للعالم أجمع. ولكن هذا (سَحْب الفرق)، كان ليحصل طبعاً، لو كانت الدول الغربية حرّة، وصادقة، وغير لاهثَة خلف أموال أغنى دول منطقتنا.

"سين - سين"؟

وانطلاقاً ممّا سبق، نعود الى لبنان، أي الى حيث أكثر من يُدرِك خبث تلك الأموال، وحقيقة تأثيرها على حرية، وسيادة، واستقلال بلدنا، وذلك بعد عقود من "سين - سين"، يبدو للبعض أنها عادت تطلّ من جديد، ولو بطريقة خجولة.

فبعدما خرجت سوريا من "باب" الانتخابات النيابية الأخيرة في أيار الفائت، تعبّر بعض الأوساط عن مخاوفها من شيء من "سين - سين" خلف الكواليس، قد يكون أعادها الى داخل مجلس النواب من جديد، ومن "شبّاك" بعض السفراء "الأصدقاء" للبنان، وحركتهم المُلتبسة فيه خلال الأشهر الأخيرة. والنتيجة، هي عودة بعض الوجوه الى داخل مجلس النواب، رغم أن حضورها أو غيابها فيه (البرلمان) لم يشكّل فارقاً فيه أصلاً، على أي صعيد، وفي أي يوم من الأيام.

المال والسلاح

وأمام عالم يتغيّر نحو الأسوأ، وتتبدّل تحالفاته من دون خطوط حمراء في أحيان كثيرة، ما هو مستقبل الحرية، والسيادة، والاستقلال في لبنان، أمام صمت الغرب تجاه ممارسات أغنى دول منطقتنا "المونديالية"، وفي دعم الحرب الروسيّة على أوكرانيا (بواسطة أسعار وإنتاج النّفط)، و(أمام صمت الغرب) تجاه إيران، سواء في أوكرانيا أو في سواها؟ وهو صمت (غربي) لن يتبدّل على الأرجح، حتى ولو اتّفقت المصلحة الإيرانية - الخليجية في بعض الساحات، ومنها اللبنانية مثلاً.

وهل يقترب يوم الإعلان عن تحالف المال والسلاح (بما فيه غير الشرعي) في الشرق الأوسط، العابق بالكراهية للجميع، والقادر على الإطاحة بكلّ ما في المنطقة، خصوصاً إذا تكاثرت التنازلات لحلّ الملف اليمني، مقابل الحصول على مكاسب أخرى، في مناطق أخرى؟

تحدّي

أكد مصدر واسع الاطلاع أنه "لا يُمكن الوثوق بأي جهة ثقة عمياء. وهذا ما يزيد المسؤولية ومستوى التحدّي على السياديين في البلد، على صعيد تشكيلهم حالة تؤمّن مصلحة لدى القوى الدولية، في المساعدة على حفظ حرية، وسيادة، واستقلال لبنان".

وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "التحالف الخليجي مع إيران لا يزال مُستبعَدَاً. والدّليل هو ما يحصل في الداخل الإيراني مؤخّراً. فلو كانت الأجواء إيجابيّة بينهما، ولو كان وضع إيران متماسكاً في المنطقة، لما كانت تطوّرت الأحداث الداخلية فيها الى هذا الحدّ".

مصالح أميركا

وأوضح المصدر أنه "بمعزل عن منطقة الشرق الأوسط، لا تتهاون الولايات المتحدة الأميركية عن احتفاظها بزعامة العالم، وعن التحكُّم بمصادر الطاقة المتنوّعة، وبالتجارة فيها، وبالتقنيات العالية. فضلاً عن أن الحرب في أوكرانيا كشفت أن لا دولة كبرى في العالم قادرة على مواجهة أميركا. فحتى روسيا نفسها اضطّرت الى استخدام نماذج من المسيّرات الإيرانيّة المنسوخة، لتحارب بواسطتها. فالمسيّرات الإيرانية المُستعمَلَة في أوكرانيا منسوخة عن الصينيّة، فيما تلك الأخيرة منسوخة أيضاً عن أخرى أصلية، وهي أميركية".

وأضاف:"لا يُمكن لأي مصلحة أن تجنح لتُصبح على حساب حرية لبنان، وسيادته. فرغم قرار "أوبك بلاس"، إلا أن لدى أميركا مصلحة استراتيجية مع دول الخليج، وهي (أميركا) تحترم مصالحها الاستراتيجية قبل أي شيء آخر، والتي كان من ضمنها أيضاً الترسيم البحري الجنوبي في لبنان كجزء من استراتيجيا تحرير أوروبا من الغاز الروسي. وانطلاقاً من ذلك، ورغم عَدَم القدرة على الثّقة بأميركا بشكل أعمى، إلا أنه يمكننا أن نعوّل على مصالحها، التي هي أن لا يكون هناك أي قائد في الشرق الأوسط، يتحكّم بمصادر النّفط وبطُرُق تصديره. وهذا مُفيد لحرية وسيادة واستقلال لبنان، ولِلَجْم أي زعيم إقليمي وسياسته عنّا".

لن تؤثّر

وشدّد المصدر على أنه "رغم انتظار الجميع الآن لزيارة الرئيس الصيني (شي جينبينغ) السعودية الشهر القادم، والقِمَم الصينية - العربية التي ستُعقَد، إلا أن تلك الحركة لن تؤثّر على أميركا والغرب".

وختم:"نذكّر بوثيقة "التفاهم الاستراتيجي" بين الصين وإيران، والتي هي بقيمة 400 مليار دولار. فماذا نُفِّذَ منها حتى الساعة؟ وماذا كان سيتغيّر لو نُفِّذَت؟ الصين عاجزة عن المساس بتايوان، فيما القوّة الأميركية في مختلف المجالات لا تُواجَه بالأساليب الحالِمَة، ولا بأوهام مبادرة "الحزام والطريق". فالنّموذج الصيني في مواجهة جائحة "كوفيد - 19" في الداخل، يُظهر عجز الصين عن مواجهة أميركا في الخارج".

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

ads



Please Try Again