الصحافة

أبو مازن يعرّي الممانعتين

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يسبق أن تعرضت الممانعة اللبنانية، ومعها الممانعة الفلسطينية، لمثل هذا الانكشاف الذي شهده لبنان في الأيام الأخيرة. فسنوات طويلة من استخدام الورقة الفلسطينية كذريعة للابتزاز، وسنوات أطول من التوظيف المزدوج لسلاح المخيمات في الداخل اللبناني، تتهاوى اليوم أمام القرار الكبير الذي اتخذ في رام الله بسحب فتيل التفجير من داخل المخيمات، ونقل ملفها إلى سلطة الشرعية الفلسطينية واللبنانية.

فقد تبين أن ما كان يردده ممثل حركة حماس في لبنان عن استعداد الحركة لتسليم السلاح متى قررت الدولة، لم يكن سوى كلام للاستهلاك والهرب من مواجهة الحقيقة. الحقيقة أن قرار حماس لا يُصنع في غزة ولا في بيروت، بل في طهران، حيث الارتباط الوثيق مع "حزب الله". ومن هنا ظهر بوضوح أن السلاح الذي وضع في خدمة المجموعات الإرهابية، ولا سيما في مخيم عين الحلوة، لم يكن سوى متراس أمامي لحماية سلاح "الحزب" وإبقائه خارج أي محاسبة أو ضبط.

لكن القرار الفلسطيني هذه المرة لم يكن قابلاً للمساومة. أبو مازن، عبر السلطة الوطنية الفلسطينية، حسم المسألة باتجاه استعادة زمام المبادرة في المخيمات، وقطع الطريق على أي محاولة لاستخدامها كورقة مساومة بيد المحور الإيراني. فالتسليم للشرعية ليس مسرحية كما تتمنى الممانعتان اللبنانية والفلسطينية، بل خطوة عملية تهدف إلى سحب ورقة المخيمات من لعبة الدم التي استنزفت لبنان طويلًا.

لقد كان من السهل على قوى الممانعة أن تتحدث طويلًا عن المؤامرات، وأن تختبئ خلف شعارات المقاومة لتحمي ترسانتها. لكن ما جرى كشف زيف هذه الادعاءات: فكما أن سلاح "حزب الله" بات عبئاً على الدولة اللبنانية، كذلك سلاح حماس في المخيمات فقد وظيفته، ولم يعد سوى ذراع إضافية لمحور خارجي.

بكلام آخر، ما يسري على سلاح "حزب الله" يسري على سلاح حماس. فكلاهما بات ورقة إيرانية في الساحة اللبنانية، تُستخدم في لحظة المساومة وتسقط في لحظة الحقيقة. أما قرار السلطة الفلسطينية، فقد عرّى هذه الحقيقة أمام اللبنانيين والفلسطينيين معًا، وأثبت أن الشرعية وحدها هي القادرة على حماية المخيمات وصون أمنها بعيدًا من منطق الوصايات والسلاح غير الشرعي.

بهذا المعنى، فإن أبو مازن وضع الممانعتين أمام مرآة مكشوفة: لا مقاومة هنا ولا تحرير، بل توظيف وتسخير لشعوب مقهورة في لعبة محاور لا تنتهي. أما لبنان، فبات أمام فرصة حقيقية لسحب ورقة المخيمات من التداول، وفتح الباب أمام معادلة جديدة أساسها الدولة والشرعية وحدهما.

أسعد بشارة - نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا