السويداء تنأى بنفسها عن "طريق دمشق" وتختار معبر الكرمل
علق قيادي عسكري درزي على أزمة طريق دمشق السويداء، مؤكداً أن "وجهة أهل السويداء باتت في مكان آخر يمثله طريق السويداء - الكرمل"، في إشارة إلى المعبر المُقترح فتحه بين السويداء وإسرائيل.
يأتي كلام القيادي، على خلفية قرار للحكومة السورية، صدر مساء أمس الخميس، بفتح طريق دمشق السويداء، عقب شهر ونصف الشهر على إغلاقه، ومحاصرة المحافظة بعد هجوم لقوات حكومية وفصائلية وعشائر خلّف نحو ألفي قتيل.
وقوبل القرار الحكومي بإعادة فتح الطريق، برفض واسع بين أهالي السويداء، الذين اعتبروا أن فتح هذا الطريق لا يمكن أن يثني المحافظة عن توجهاتها نحو الانفصال أو الحكم الذاتي، حيث ينظر معظم أبناء المدينة ذات الغالبية الدرزية إلى الطريق الآخر باتجاه إسرائيل باعتباره خيارا أخيرا، في ظل وعود إسرائيلية بفتحه، ومفاوضات متواصلة بين السلطات السورية والإسرائيلية برعاية أمريكية، دون أي نتائج واضحة حتى الآن.
"لو فرشوه بالورد"..
المتحدث باسم لواء الجبل، زياد أبو طافش، عبّر في تصريحات، لـ"إرم نيوز"، عن رفض أهالي المحافظة لقرار دمشق بإعادة فتح الطريق، وقال: "حتى لو فرشوا الطريق ورد وياسمين مسامحينهم فيه"، في إشارة إلى السلطات السورية.
وأوضح أبو طافش أن طريق دمشق السويداء لم يكن مجرد طريق للمواصلات أو لنقل البضائع والعبور، بل كان بالنسبة لنا الشريان الذي يربطنا بباقي المحافظات السورية جغرافياً و إنسانياً، والبوابة التي رسمت العلاقات الاجتماعية عبر التاريخ. ولكن، وفقا لقوله: "بعد 15 تموز اكتشفنا بأنه فتح على أهلنا الجحيم، وكان ممرا لعبور الإجرام، دون تمييز، بحجة فض الاشتباك وبسط سيطرة الدولة وتفعيل مؤسساتها".
يتابع الناطق باسم "لواء الجبل"، وهو أحد أكبر الفصائل العسكرية في السويداء قبل الإعلان عن اندماجه فيما بات يُعرف بـ"الحرس الوطني": "البديل لطريق دمشق اليوم هو في الاتجاه الآخر، مشيرا إلى أن "طريق الكرمل لم يعد خيارا بالنسبة لنا، كما خيار المواجهة والدفاع عن جبل الدروز، بل فُرض علينا فرضا وتم إجبارنا عليه".
غياب الثقة
من جهته، يلخص الصحفي والناشط في المجتمع المدني، رواد بلان، موقف السويداء من فتح الطريق مع العاصمة دمشق بكلمتين "غياب الثقة".
ويقول بلان في تعليق، لـ"إرم نيوز"، أنه "لا يمكن لمن قتل أهل السويداء أن يكون المسؤول عن أمنهم وأمن طرقاتهم، وخاصة أن الانتهاكات التي قام بها عناصر السلطة على هذا الطريق كانت الذريعة لارتكاب المجزرة"، ويوضح أن دروز السويداء يريدون فتح الطريق، لكن ليس بوصاية هذه السلطة.
ويلفت إلى أن الغالبية الساحقة من أهالي السويداء يعتبرون أن طريق الكرمل هو أكثر موثوقية وأمانا، "فالواقع يقول إنه لولا إسرائيل وتدخلها لكانت السلطة قتلت عشرات آلاف المدنيين في السويداء"، حسب قوله، منوها من جانب آخر إلى أن قوات السلطة "ما زالت تنهب قرى الريف الغربي، ووجودها فيه يمنع عودة الأهالي إلى منازلهم وقراهم".
طريق ومعبر .. للمساعدات
الناشط السياسي قيس الشاعر يؤكد هو الآخر على مسألة غياب الثقة بحكومة دمشق، ويقول إن "الثقة باتت مستحيلة"، ويرى أن المشكلة لم تعد تتعلق بردة فعل الناس في السويداء، سواء كانت عادية أو طائفية، بل بالسلطة نفسها التي تم تجريبها في مرات عديدة سابقة، وآخرها كلام محافظ السويداء (السابق) مصطفى بكور، الذي وعد مرارا بحماية طريق دمشق السويداء، ولم يفِ بوعده، بل تم استهداف أبناء المدينة على الطريق وخطفهم وقتلهم.
ورغم ذلك، يؤيد الشاعر فتح الطريق نحو دمشق، لكنه يعتقد بأن الهدف من فتح هذا الطريق هو استجابة للضغوط الدولية، بهدف دخول المساعدات فقط، والدليل كما يقول، أن 7 قرى درزية تقع على طريق دمشق السويداء ما زالت تحت سيطرة الفصائل وقوات السلطة، ولم يستطع أهاليها العودة إليها أو معرفة أي شيء عن مصير أهاليهم المفقودين فيها، وبالتالي لا يمكن ضمان العبور على هذا الطريق واستخدامها كما السابق دون الخشية من استهداف المدنيين كما حصل سابقا وما زال يحصل حتى اليوم.
لا يرى الشاعر أن الأمر اليوم هو في الاختيار بين الطريقين؛ إلى دمشق أو الكرمل، ذلك أن ممر السويداء - حضر - الكرمل لن يغير شيئا؛ لأنه هو الآخر ممر إنساني مبدئيا، لكن الناس هنا ترى أن الخلاص هو في ممر الكرمل. بينما الحقيقة أنه لا بديل عن طريق دمشق، أولا بسبب القرب الجغرافي، وثانيا بسبب الوضع الاقتصادي للناس، التي لن يكون بإمكانها الاعتماد على بضائع ومنتجات غير سورية حاليا.
ويخلص الناشط السياسي إلى أن الغموض ما زال يسيطر على مصير طريق السويداء الكرمل. فرغم حديث نتنياهو عنه أمس خلال لقائه بالشيخ موفق ظريف، إلا أنه لم يتحدث عن فترة زمنية وموعد لافتتاحه. مؤكدا أن "ثمة ترتيبات تجري خلف الأبواب المغلقة فيما يخص السويداء، لكن أحدا خارج هذه الأبواب لا يعرف تفاصيلها في ظل الغموض المتعمد من كل الأطراف".
قرار.. "بتوجيه رئاسي"
وأعلنت الحكومة السورية، فجر اليوم الجمعة، إعادة افتتاح طريق دمشق السويداء، بعد إتمام الإجراءات التأمينية، حيث افتتح الطريق بشكل كامل، ودخلت أول قافلة مساعدات أممية قادمة من دمشق إلى السويداء بعد إعلان وزارة الداخلية استكمال إجراءات فتح الطريق، بالتنسيق مع المحافظ مصطفى البكور لتأمين احتياجات الأهالي المعيشية، حسب وكالة "سانا".
وأفاد المحافظ (السابق) بدخول "القافلة 21 إلى محافظة السويداء، وتضم 20 شاحنة تحمل أغذية وعلاجات ومواد لوجستية أخرى، إلى جانب 5 صهاريج وقود، عبر طريق دمشق - السويداء".
وقال في تدوينة عبر حساب المحافظة في منصة "إكس": "بتوجيه من الرئيس الشرع وبتنسيق مع وزارة الداخلية وتلبية لرغبة الأهالي، جرى إعادة فتح طريق دمشق السويداء الذي يمثل شريان المحافظة"، معتبراً أن "عودة افتتاح الطريق خطوة أساسية لإعادة بناء الثقة".
وأضاف: "لا يمكن أن نغفل الجهود المبذولة من قبل وزارتي الداخلية والدفاع في تأمين الطريق وافتتاحه، حيث تبرز العديد من الأعمال التي قامت بها الوزارات لضمان الأمن والأمان على الطريق".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|